إلى يوسف الموصوف بالحُسن*
قصيدة في الإمام موسى الصدر
للشاعر هاني الحركة
=========
يا يوسُفُ يا مَنْ تُوصَفُ بالحُسْنِ ويا من توصَفُ بالسّحْر!
هل وصلتك الأخبارُ عنِ المحبوبِ .. عنِ الأحداقِ الخُضْرْ؟
عَنْ لهجَتِهِ ورحيلِ اللفظةِ مِنْ فَمِهِ في دنيا الشّعرْ؟
عنْ قامتِهِ.. عنْ رَوْعةِ طلعتِهِ .. عن بسمةِ موسى الصّدْرْ؟
عنْ بحرِ العِلْمِ وعَنْ جَبَلِ الإيمانِ.. عَنِ التّقوى والطُّهْرْ ؟!
لو وَصَلتْكَ الأخبارُ عنِ المحبوبِ لقُلْتَ :" اللهَ .. اللهْ "
يا يوسفُ قد شَغَفَ القلبَ حبيبي تيَّمَني بُعْدُ هَوَاهْ
يا يوسفُ لو كانَ معي سكينٌ بِيَديْ ساعةَ مَرْآهْ
لَقَطَعْتُ يَدَيَّ وكنتُ صرَخْتُ كَمُنْبَهِرٍ مَشْدُوهٍ : " آه"
ما هذا بَشَرَاً إنْ هذا إلاّ مَلَكٌ مِنْ عندِ اللهْ(1)
***
يا يوسفُ قلْ : هل وصلتْكَ الأخبارُ عَنِ الإخوانِ العُرْبْ ؟
أُخوةُ سيّدِنا حفظوا قِصّةَ إخوانِكَ عنْ ظَهْر القلبْ !
وأعادوا للأذْهانِ شريطَ معاناتِكَ في قلْبِ الجُبّْ !
قدْ غدروا بالضيفِ بذاكَ الصيفِ وأَلْقَوْهُ بعتمِ البئرْ !
والجُبُّ عميقٌ ملآنٌ بالنّفطِ .. وملآنٌ بالكُفْرْ !
يا يوسفُ إخوانُ السيّدِ موسى طَعَنوا السيِّدَ في الظَّهَرْ
طعنوهُ علانيةً غدروا بحبيبِ الله بشمسِ الظّهْرْ
وأَتَوْا والدَهُمْ يعقوبَ عِشاءً يبكونَ وقالوا : الذّئبْ !
يا يوسفُ قل: هل وصلتكَ الأخبارُ عنِ الإخوانِ العُرْبْ ؟!
****
يا يوسفُ قل للسيدِ موسى سيِّدِنا وحبيبِ العُمْرْ
من يأتينا بقميصكِ يا سيّد موسى منْ عُمْقِ الأَسْرْ ؟!
يعقوبُ غدا أعمى(2) ابيضَّتْ عيناهُ من الحزن ..منَ القهْرْ !
يعقوبُ اشتاقَ لريحِكَ واشتاقَ( ليعقوب)(3)وذاكَ (البدْرْ)(4)!
.. يا يوسفُ عَاطِفَةُ القلبِ وأشواقُ القلْبِ كَمَوْقدِ جَمْرْ ..
هذي العاطفةُ ستقتُلُنا إنْ لم نقْتلْها ذُقْنا القبْرْ ..
يا يوسفُ إنّا لن نبكيَ بعدَ اليومِ بِسِرٍّ أو جَهْرْ
هذي أمّتُنا قد قامتْ وقلوبُ الأمّةِ مثلُ الصَّخْرْ
لن نتولّى عنهم أو نصرخَ : "يا أسفي" ، وننادي الصّبرْ..
لن نقطعَ أيدينا في وِقْفَةِ إعجابٍ قُدّامَ السّحْرْ
لن نقطعَ أيدينا .. إنّا نحتاجُ لها في يوم الثّأرْ
لِتنالَ مِنَ السّجانِ ومَنْ قاموا بجريمةِ هذا العَصْرْ
لتعيدَ سماحةَ سيِّدِنا وإمامِ الأمّةِ موسى الصدّرْ !
---------------
*يوسف : النبي يوسف عليه السلام وكان موصوفاً بالحُسن والجمال .
(1) إشارة إلى الآية الكريمة :"... فلمّا رأينَه أكبرنه وقطّعنَ أيديهُنّ وقُلنْ حاشا لله ما هذا بشراً إنْ هذا إلأ ملك كريم ". يوسف (31)
(2) يعقوب هنا : ترمز إلى مُحبّي الإمام وجماهيره الذين أحبّوه كحب النبي يعقوب لابنه يوسف (ع)
(3) الشيخ محمد يعقوب الذي غُيّب مع الإمام في رحلته .
(4)الصحافي الأستاذ عباس بدر الدين الذي غُيّب مع الإمام في رحلته إلى ليبيا أيضاً .
منقول : نشرت في (أمل ) العدد 70 تاريخ :20 تموز 1979 م