اجدد المواضيع

العودة   شبكة العرفان الثقافية > الواحات الإسلامية > الواحة العرفانية


فصول كتاب !!

الواحة العرفانية


إضافة رد
قديم 10-05-2011, 09:43   المشاركة رقم: 33
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية طالب الرضا

إحصائية العضو






  طالب الرضا will become famous soon enoughطالب الرضا will become famous soon enough
 
اوسمة العضو
 
تكريم قدامى المنتدى وسام الإبداع والتميز 
مجموع الاوسمة: 2...) (أكثر»
 



التواجد والإتصالات
طالب الرضا غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : طالب الرضا المنتدى : الواحة العرفانية
رد: فصول كتاب !!

الفصل التاسع والعشرون





الشهوة الجنسية


قال لي معلمي :
على المرء ان يكبح جماح الغريزة الجنسية ، ولا يعني هذا القضاء على هذه المنحة الالهية التي اودعها الخالق تبارك وتعالى في ذات البشر .
لان عملا كهذا يؤدي الى انقطاع النسل والحرمان من اكثر متع الدنيا لذة .
ومن هنا فان على المرء ان يجعل قيادة نفسه الى عقله ، وان يعزز ارادته لكي يتمكن العقل من السيطرة على الغريزة الجنسية ويجعلها في الطريق القويم .
ولان الشريعة عينت الحلال وشخصت الحرام ، فالعقل يقود الغريزة في مسالك الحلال بعيدا عن الحرام ، وعندها يلتذ الانسان ويشبع شهوته الجنسية ويستمر النسل .
قال لي معلمي :
كنت اعرف شابا اشتغل مدة في تزكية نفسه قال لي يوما : لقد نجحت في ضبط نفسي ، واستطعت الابتعاد بها عن الصفات الحيوانية ، لكني اخفقت في ضبط غريزتي الجنسية ، وقد جرتني مع الاسف الى المعصية والغفلة عن الله .
قلت له : اتعرف لماذا فشلت في ذلك ؟
قال : لا ، ولقد جئت اليك استمدك العون .
قلت له : ان فشلك يعود الى خطأ في رؤيتك لهذه الغريزة ، انك تتصورها صفة حيوانية يتوجب القضاء عليها تماما ، ليكن في علمك ان هذه الغريزة كلما قوت في ذات الانسان كان سليما معافى ، فهي كالبصر والشم والذوق وسائر الحواس ، فكلما كانت قوية كان الجسم صحيحا سليما .
وديننا لم يأمرنا بمحاربة غريزة الجنس والقضاء عليها . فكما انه ينبغي السيطرة على ابصارنا فلا نرى فيها الحرام ، واسماعنا نمنعها عن الاصغاء للحرام ، فكذا شهوة الجنس يتوجب السيطرة عليها فلا توقعنا في الحرام .
ولذا لو وقعت عين احد على حرام كالنظر الى غير المحارم فهل عليه ان يطمسها ؟ فكذا غريزة الجنس اذا اوقعته في حرام فلا ينبغي ان يقضي عليها ، وانما عليه ان يكبح جماحها ويسيطر عليها .
وكما ان الانسان يشكر الله سبحانه اذا منحه نعمة البصر الحاد فعليه ان يشكر الله عز وجل ؛ اذ منحه هذه الغريزة القوية والمطلوب منه هو ان لا يجعلها تجره الى الحرام .
من هنا فانك خاطئ لو اردت القضاء على شهوتك الجنسية ، فلا تقل اني اريد القضاء عليها وقل انما اريد تهذيبها ، وان تكون نفسي تحت قيادة عقلي ، وان غريزتي حرة ما دامت تتحرك في دائرة الحلال ، ولن اتعرض لها بالمنع الا في حالة تجاوزها حدودها الشرعية .
قال الشاب : الآن ادركت خطأي في القضاء على الشهوة ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «النكاح سنتي ، فمن رغب عن سنتي فليس مني» (1) .
قلت له : وما اكثر الروايات والاحاديث في الحض على الزواج والترغيب فيه ، ولو جمعتها لكانت كتابا مستقلا ، وكم من الروايات التي تنفر من العزوبية والاعراض عن الحياة الزوجية المشتركة التي تصل الى حد اعتبار منكرها منكرا لضرورات الدين .
ان طريق النجاح في تزكية النفس هو في اخضاعها لمنطق العقل ، ويكفي زجرها عن الحرام فلا تقع فيه ، ولذا قال الله سبحانه في صفات المؤمنين :
«والذين هم لفروجهم حافظون * الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين» (2) .
قال لي معلمي :
كان لي تلميذ من اهل العبادة ، وكان لا يقوى على كبح جماح شهوته الجنسية ، ومع انه متزوج فقد كان كثيرا ما يقع في الحرام ، وشيئا فشيئا بدأ يستسهل هذه المعصية ويعتبرها شيئا هينا ، ثم راح يتأمل في ما ورد من الاخبار حول ذلك ، فانتبه الى نفسه واصبح بحمد يتقزز من عمل الحرام .
يقول الامام الباقر عليه السلام : «ما عبد الله بشيء افضل من عفة بطن وفرج» (1) .
وقال عليه السلام : «ان افضل العبادة عفة البطن والفرج» (2) .
وقال سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم : «ثلاث اخافهن بعدي على امتي : الضلالة بعد المعرفة ، ومضلات الفتن ، وشهوة البطن والفرج» (3) .
وقال الامام الصادق عليه السلام : «برّوا آباءكم يبرّكم ابناؤكم ، وعفّوا عن نساء الناس تعفّ نساؤكم» (4) .
وروى انس قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على اصحابه فقال : «من ضمن لي اثنين ضمنت له الجنة» .
فقال ابو هريرة : فداك ابي وامي يا رسول الله ، انا اضمنها لك ، ما هما ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من ضمن لي ما بين لحييه ، وما بين رجليه ، ضمنت له الجنة












توقيع :

.


إثنان لا تتذكرهما :-

- إحسانك إلى الناس وإساءة الناس إليك

وإثنان لا تنساهما :-

- الموت وإحسان الناس إليك .


لقمان الحكيم على ما روي .
قال الصادق (ع) : كان فيما وعظ لقمان ابنه أنه قال له : يا بني !.. اجعل في أيامك ولياليك وساعاتك نصيبا لك في طلب العلم ، فإنك لن تجد له تضييعاً مثل تركه . ص169
المصدر: أمالي الطوسي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
من مواضيعي في المنتدي

0 صفة الداعي لله تعالى
0 الحب
0 ما ذا فعلت لله ؟
0 ان لمن الشعر لحكمة 5
0 كيف ترد على إبليس من رسول الله صلى الله عليه وآله
0 منها حكم نستفيد؟
0 عابد الشيطان !!
0 خير الكلام ... ما قل ودل
0 قثيارة الدهر
0 محمد رضا ..... أجب أخاك

عرض البوم صور طالب الرضا   رد مع اقتباس
قديم 10-05-2011, 09:46   المشاركة رقم: 34
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية طالب الرضا

إحصائية العضو






  طالب الرضا will become famous soon enoughطالب الرضا will become famous soon enough
 
اوسمة العضو
 
تكريم قدامى المنتدى وسام الإبداع والتميز 
مجموع الاوسمة: 2...) (أكثر»
 



التواجد والإتصالات
طالب الرضا غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : طالب الرضا المنتدى : الواحة العرفانية
رد: فصول كتاب !!

الفصل الثلاثون





النميمة

قال لي معلمي :
اعتدت عندما ادعو للآخرين ان ابدا دعائي لمن يحضر في ذهني اولا . وعندما لا يجب ان ادعو لاحدهم فاني الهم بعدم دعائه .
وذات ليلة عندما كنت اقنت في صلاة الوتر حاولت ان ادعو لشخص كنت قد عزمت على الدعاء له ، لكني لم استطع ان ادعو له ولو بجملة واحدة ، وكان هناك من يأمرني قائلا : لا تدع له ، لان الله لن يغفر له .
فكرت في نفسي لعل هذا من وسوسة الشيطان ! لكني كنت ادرك الفرق بين الوسوسة والالهام ، وادركت ان هذا لم يكن وسوسة ابدا ..
فكرت لعله ارتكب عملا ، استوجب فيه سخط الله عليه ، ولهذا لم اوفق في الدعاء له !
ودفعني حب الاستطلاع الى ان اعرف ماذا فعل هذا الرجل ؟
عاشرته اياما لكني لم اقف على شيء طبعا .
اخفقت لان التجسس على احوال الناس حرام ، ومحاولة معرفتي لاخلاقه امر غير محمود .
على اية حال في ليلة من الليالي ، وضمن مناجاتي ، دعوت الله ان يشمله بلطفه ، وان يغفر ذنبه ان كان له ذنب .. فجأة انتبهت الى ان له صفة قبيحة اذا لم يتركها فلن يشمله الله برحمته .
علما انني لا ادعو لاحد بان يزيده من بهارج وزخارف الدنيا ومادياتها ودعائي لاصدقائي في ان يشملهم الله برحمته .
وعلى اية حال وجدت نفسي مضطرا لاطلعه على ما حصل لي ليلة الدعاء له وانصرافي القلبي عن ذلك ، ثم لاسأله عن الصفة القيبحة التي جعلته محلا لسخط الله ؟
قال بعد ان اصغى متأثرا : نعم ، انا مبتلى بصفة شيطانية ، وكلما حاولت الخلاص منها فشلت واخفقت في تزكية روحي منها ..
ولاني اخجل من ان اقول ذلك لاحد .. لكني بكيت قبل ليال وسألت الله ان يحل مشكلتي هذه ، واشعر الآن بان الله قد شملني برحمته وارسلك لمساعدتي .
قلت له : ما هذه الصفة السيئة التي لا تستطيع الخلاص منها ؟
فانا لي تجربة في الامراض الروحية ، والمهم معرفة المرض لان تشخيص جذوره يسهل في علاجه .
قال : انا اعرف مرضي ولهذا اتعذب بسببه ، لكني لم استطع كلما حاولت الخلاص منه .. ومرضي الروحي هو «النميمة» .
يلذ لي ان اوقع بين اثنين متحابين ، واشعر بالمتعة عندما انقل حديث هذا لذاك وذاك لهذا ، لتوتر العلاقة بينهما .
صدقني اردت ان اتخلص من هذا المرض لكن دون جدوى ! حتى انني قررت الابتعاد مدة عن معاشرة الناس والاختلاط بهم ، ولكني وفي اول فرصة ، وعندما ارى صديقين حميمين ابدا ديدني في الايقاع بينهما فلا يفترقان حتى يتشاجران !
قبل مدة كنت في مجلس ، وبدأت بذم رجل من رجال الله الصالحين ، حتى يصبح في نظر الناس شيطانا رجيما ، ثم سمعت ان الناس راحوا يؤذونه ايما ايذاء !
حتى هذه اللحظة انا افكر ان اوقع بينك وبين فلان (وذكر لي صديق تربطني به علاقة حميمة) واتفرج على تشاجركما .
شعرت بالرهبة من هذا الانسان الذي نفذ في روحه الشيطان ، لكني كتمت مشاعري عنه ، وقلت لعل الله ارسله الي فاكون سببا في علاجه وشفائه .
لهذا قلت له : أتعرف ان النمام بمستوى من يعلن الحرب على الله عز وجل ؟ ذلك ان الله سبحانه هو الذي يلقي الالفة والمحبة بين الناس .. اما انت فتريد ان تحطم اواصر هذه المحبة والالفة بين القلوب .. انك تريد ان تغير هذه المحبة الى كراهية ، وهذه الالفة الى احقاد وضغينة .
الا تريد ان تعرف مصير النمامين في يوم القيامة ؟ اذن فاسمع اولا واصخ سمعك .
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «لما اُسري بي رأيت امراة رأسها رأس خنزير وبدنها بدن حمار ، وعليها الف الف لون من العذاب ، فسأل ما كان عملها ؟ فقال : انها كانت نمامة كذابة» (1) .
وثانيا ان النمام مكروه من قِبل الناس ، وهو اسوأ الخلق عند الله . وقد روى الصادق عليه السلام ، عن آبائه سلام الله عليهم اجمعين ، قال :قال النبي صلى الله عليه وسلم : «المؤمن غر كريم ، والفاجر خب لئيم ، وخير المؤمنين من كان مألفة للمؤمنين ، ولا خير فيمن لا يؤلف ولا يألف» .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «شرار الناس من يبغض المؤمنين وتبغضه قلوبهم المشاؤون بالنميمة ، والمفرقون بين الاحبة ، الباغون للبراء العيب ، اولئك لا ينظر الله اليهم يوم القيامة ولا يزكيهم» (2) ، ثم تلا قوله تعالى : «هو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين * والف بين قلوبهم» (3) .
وقال الامام الصادق عليه السلام للمنصور : «ان النمام شاهد زور ، وشريك ابليس في الاغراء بين الناس» (4) .
وعنه عليه السلام ، قال : «لا يدخل الجنة سفاك دم ، ولا مدمن الخمر ، ولا مشاء بنميم» (5) .
وقال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : «لا يدخل الجنة قتات» (1) ، والقتات هو النمام .
وقد عد الاسلام النميمة من الكبائر ، فقال تعالى يصف احد رؤوس الكفر من اعداء الله ورسوله : «همّاز مشّاء بنميم» (2) ، «عتلّ بعد ذلك زنيم» (3) .
فالنمام اذن شريك ابليس ، وهذا ثالثا ، ورابعا انه لن يدخل الجنة شأنه شأن المدمن على الخمر ، وخامسا انه بمنزلة ابن الزنا .
يقول الشهيد الثاني قدس الله روحه في رسالته حول الغيبة في عد ما يلحق بالغيبة : احدهما النميمة ، والنميمة احدى المعاصي الكبائر قال تعالى : «همّاز مشّاء بنميم» ، ثم قال : «عتلّ بعد ذلك زنيم» .
قال بعض العلماء : دلت هذه الآية على ان من لم يكتم الحديث ومشى بالنميمة ولد زنا ؛ لان الزنيم هو الدعيّ (4) .
وقد نهى الاسلام المؤمنين عن تصديق النمام ؛ لانه فاسق وقوله مردود ، وقد قال تعالى: « ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين» (5) .
بل ان الشريعة حثت الانسان اذا ما رأى نماما ان يبادر الى نصيحته ، فمن المحتمل ان يثوب الى رشده ، فان تمادى فان الاعلان عن الاستياء منه سيؤثر فيه ؛ لان النمام عدو الله ، وعلينا ان نتخذ موقفا حازما ممن يعادي الله عز وجل .
عندما تحدثت الى ذلك الرجل بكى واجهش بالبكاء وقال : اشعر ان قلبي يغتسل بهذه الكلمات وقد عقدت العزم على ترك النميمة .
وانصرف ليعود بعد ايام قائلا : ان حالي افضل بكثير مما كنت عليه ، لكني لم اشف من المرض مئة بالمئة ، وما زال الشيطان يوسوس لي . قلت له : ان اردت الشفاء التام ، فعليك اذا ما وسوس لك الشيطان ان توقع بين اثنين ان تفعل العكس ، حاول ان تعزز بينهما عرى المحبة والالفة وتزيد في تآخيهما .
يعني اذا وسوس لك الشيطان ان تتحدث بالسوء عن شخص فافعل العكس تماما ، حاول ان تثني عليه وتمجده ، فاذا رأيت احدا يذم احدا امامك فامدح ذلك الشخص واثن عليه بما يغير من انطباع هذا الشخص عنه ، حتى لو اوقعك هذا الفعل في الكذب ، فلا بأس به ؛ لان ذلك مما يعزز من روح الاخوّة والتآلف بين الناس .
ولا تنسى ان تقرأ سورة القلم ثلاث مرات يوميا ، واطلب من الله العون في الشفاء ، وتوسل بالامام الهادي عليه السلام في ذلك .
والحمد لله مضت مدة وجاءني الرجل يبشرني بشفائه الكامل من هذا المرض الروحي الفتّاك .












توقيع :

.


إثنان لا تتذكرهما :-

- إحسانك إلى الناس وإساءة الناس إليك

وإثنان لا تنساهما :-

- الموت وإحسان الناس إليك .


لقمان الحكيم على ما روي .
قال الصادق (ع) : كان فيما وعظ لقمان ابنه أنه قال له : يا بني !.. اجعل في أيامك ولياليك وساعاتك نصيبا لك في طلب العلم ، فإنك لن تجد له تضييعاً مثل تركه . ص169
المصدر: أمالي الطوسي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
من مواضيعي في المنتدي

0 صفة الداعي لله تعالى
0 الحب
0 ما ذا فعلت لله ؟
0 ان لمن الشعر لحكمة 5
0 كيف ترد على إبليس من رسول الله صلى الله عليه وآله
0 منها حكم نستفيد؟
0 عابد الشيطان !!
0 خير الكلام ... ما قل ودل
0 قثيارة الدهر
0 محمد رضا ..... أجب أخاك

عرض البوم صور طالب الرضا   رد مع اقتباس
قديم 10-05-2011, 09:49   المشاركة رقم: 35
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية طالب الرضا

إحصائية العضو






  طالب الرضا will become famous soon enoughطالب الرضا will become famous soon enough
 
اوسمة العضو
 
تكريم قدامى المنتدى وسام الإبداع والتميز 
مجموع الاوسمة: 2...) (أكثر»
 



التواجد والإتصالات
طالب الرضا غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : طالب الرضا المنتدى : الواحة العرفانية
رد: فصول كتاب !!

الفصل الواحد والثلاثون






الوسواس

قال لي معلمي :
عندما كنا في المدينة نطلب العلوم الدينية كان بيننا طالب معروف بالوسواس . وكان وسواسه ان يتحدث الشيطان معه رسميا وهو ايضا يتحدث معه !
اذكر جيدا انني ذهبت مرة الى المراحيض .. وسمعت في المرحاض المجاور شخصا يتحدث بصوت مسموع جدا .. تصورت انهما يتحدثان ، وكأن احدهما يقول للآخر : كفى .. لقد قمت بما يجب .
لم يخطر في بالي انه ذلك الموسوس .. ولذا عندما خرج سألته : مع من كنت تتحدث ؟
قال : مع نفسي .. مع شيطاني الذي يركبني ويأمرني ، لقد مرت ساعة كاملة وانا اشطف نفسي في المرحاض ..
اقول : يكفي هذا لقد تطهرت ، وهو يقول : لا ما يزال ناقصا .. ولا ادري ماذا افعل ؟!
فيما مضى كان الوسواس في قلبي واشعر به يوسوس لي ، كنت ازجره في قلبي ايضا : اقول له : كفى .. ثم لم اعد اضبط نفسي وشيئا فشيئا صرت اتحدث معه بصوت مسموع ، وها انت قد سمعت مني ما جرى ، وتسألني مع من كنت اتحدث ؟
قلت له : منذ سنوات وان احاول ان اعرف كيفية الوسوسة ، فهل لك ان تساعدني في ذلك ؟
قال : لا مانع لدي ، ولكن اخشى عليك من العدوى .. وربما تريد السخرية مني !
قلت : الله يعلم اني لا اقصد ذلك ابدا ، واسأل الله ان يوفقني في دفع هذا المرض عنك فاكون قد ساعدتك .
سُرَ لكلامي وقال : اذن فهيا الى حجرتي ساحدثك بالتفصيل عن مرضي .
عندما ذهبنا هناك بدا يشرح لي بداية ظهور اعراض المرض الروحي فقال : لقد بدا ذلك يوم سخرت من احد الوسواسين فتاثر مني وابتليت من وقتها بالوسواس !
سالته : هل ان وسواسك في التطهر ام في العبادة والشؤون الاخرى ايضا ؟
قال : في البداية كان مسائل الطهارة والنجاسة ، ثم بدا يسري الى العبادة وسائر الاشياء الاخرى ، بل وصل المرض الى عقائدي .
قلت : عندما تريد ان تطهر مكانا نجسا وفق الحكم الشرعي ، فما الذي يحصل لكي تعيد عملية التطهير مرة اخرى ؟!
قال : لا استطيع الآن ان اصف الحالة بدقة ولكن حالتي تشبه حالة جندي في حضرة قائد مطاع يخشى سطوته .. انه يقوم بما يريده القائد ، وان كان في قلبه غير راض .
قلت : كيف يصدر هذا القائد اوامره لك ؟
قال : عشرة اضعاف اقوى وارهب من اوامر الضابط ، حتى انني وعندما احاول عدم تنفيذ اوامره ، فانه يصرخ بي بصوت مرتفع ، فاشعر ان ارادتي مهزومة ، فاُنفّذ ما يريد ، مع تململ في قلبي من ذلك .. ولعل الوسوسة افضل تعبير عن هذه الحالة ، هذه باختصار الاحاديث التي تبادلناها ذلك اليوم ، وقد خلصنا الى نتيجة واحدة ؛ ان هذه الحالة تشبه حالة من لا يؤمن بشيء ولكن عشرات الاشخاص يفرضوه فرضا عليه ، فيجد نفسه مضطرا للعمل به فيسلم جوارحه اليهم .
وهنا اجد من الضرورة الاشارة الى هذه النقاط :
الاولى : استاذي كان يقول : انه في الوقت الذي تعرف فيه الشيطان يمكننا ان نعرف فيه الله ايضا . فالانسان المصاب بالوسواس يدرك ان قوة غامضة تتلبس كل كيانه وتسيّره ، فما نقوله عن الشيطان بانه يجري في الانسان مجرى الدم في العروق ويجرّه الى الآثام والمعاصي . فكذا الالهام شانه شان الوسواس الا في مصدره ، فالوسواس من الشيطان والالهام من الله عز وجل .
فان استطاع الانسان ان يحل الرحمن محل الشيطان اصبح عبدا لله خالص العبودية .
الثانية : ربما يتعاون الشيطان مع النفس الامّارة حينا ويعمل مستقلا حينا آخر ، ولمعرفة استقلال الشيطان في فعاليته ، هو في جنوح النفس الى الدعة والراحة مثلا تقول النفس : لا تصوم ، لا تصلّ ، ولا تقم بالعمل العبادي القرآني ؛ لانه شاق . وهنا ياتي الشيطان ليعزز هذا الميل في نفس الانسان ويوسوس له بالراحة والدعة .
لان النفس لا تقول كرر صلاتك عشر مرات لكي تكون قد صليت حقا ، ولا تقول له اغسل يدك عشر مرات لتطهر حقا ، فمثل هذه وغيرها هي وسوسة الشيطان ؛ يعني ان الشيطان يعمل في ذلك مستقلا وخلاف هوى النفس .
الثالثة : ان المصابين بالوسواس يدركون معنى ولاية الشيطان ، ويعرفون كيف يمكن تقبل ولاية موجود غير قابل للرؤية .
الرابعة : المصابون بالوسوسة يدركون معنى الالهام ، وهو سماع حديث يصدر من غير ادوات الفم والشفاه واللسان وامواج الهواء ، ويدركون ايضا ان الذين يخضعون لولاية الله يشملهم الالهام ، اي ان الله يتحدث اليهم .
عليك ان تعرف هذا فقد تصاب بالوسواس فلا تستطيع معالجة نفسك لانك لا تعرف حقيقة الوسواس ، لقد زودت صديقي ببعض الارشادات وها انا اختصرها لك ، فقد تبتلى يوما بالوسواس ، فتعرف حينئذ كيف تداوي روحك .. فلتعرف اولا معنى ولاية الشيطان .
اولا : قلت له : عليك ان تسلم نفسك لي مئة بالمئة لعدة ايام ، فتنفذ كل ما آمرك به .
قال : ربما تطلب مني الا يراودني الوسواس ، وهذا امر يخرج عن ارادتي لكني على استعداد لتنفيذ اوامرك الاخرى .
قلت له : كلا لن اقول لك ذلك ؛ اذ لو قلت لك ذلك لكنت كالطبيب الذي يامر المريض ويقول لا تمرض .. هذا خطأ .. لكني اطلب منك ان تنفذ ما آمره بك حتى لو جهلت فلسفة ذلك .
قال : لا مانع في هذا .
ولانا كنا في مدرسة واحدة فقد تيسر لي مراقبته والتزامه بالبرنامج الذي حددته له .
ثانيا : قلت له : يتوجب ان يكون لديك حلتان : احداها نجسة تماما ، واخرى طاهرة تماما ، ترتدي الاولى دائما ، اما الثانية فلا ترتديها الا في الصلاة .
قال :حسنا جدا سافعل ذلك .
ونتيجة هذا هو انتفاء نفوذ النجاسة الى الروح .
وقد استمر في هذا العمل اسبوعين ، حيث كان يحتفظ بحلته الطاهرة فوق سجادة الصلاة فلا يرتديها الا من اجل الصلاة حيث يخلع اولا حلته النجسة ، ثم يعود الى ارتدائها بعد اداء االصلاة .
ثالثا : قلت له بعد اسبوعين : عندما تريد الذهاب الى المرحاض فاذهب بحلتك النجسة ، ولا تتقيد بالغسل ، يمكنك فقط ازالة عين النجاسة بالماء او بمنديل ورقي ، وارتد حلتك .
قال : هذه مشكلة فكيف اصلي اذن .
قلت : اغتسل قبل الصلاة وارتد حلتك الطاهرة .
قال : حسنا سافعل ذلك .
واستمر على هذا البرنامج مدة اسبوع ، ونتج عن هذا حالة من الادراك للنجاسة الحقيقية .
واعقب هذا تعليمات معنوية غاية في الجدية .. فقد حدثته عن ارادة الانسان القوية ، وانه لا ينبغي ان يقوم باعمال غير منطقية ، ثم قرأت عليه بعض الروايات التي تذم الوسوسة انقل لك طائفة منها :
قال الامام الصادق عليه السلام : «لا يتمكن الشيطان بالوسوسة من العبد الا وقد اعرض عن ذكر الله واستهان بأمره وسكن الى نهيه»

وعنه عليه السلام : «انه كيف يكون المرء عاقلا وهو يطيع الشيطان» (1) .
وجاء في الاثر : سألت العالم عن الوسوسة ان كثرت قال : «لا شيء فيها يقول : لا اله الا الله» (2) .
وروي ان رجلا قال للعالم : يقع في نفسي امر عظيم ؟ فقال : «قل : لا اله الا الله» . وفي خبر آخر : «ولا حول ولا قوة الا بالله» (3) .
وروي ايضا : «اذا خطر ببالك في عظمته وجبروته ، او بعض صفاته ، شيء من الاشياء فقل : لا اله الا الله ، محمد رسول الله ، وعلي امير المؤمنين» (4) .
وروي عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في مثل هذا : «قل : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم» (5) .
وفي حديث آخر عنه صلوات الله عليه : ادع بهذا الدعاء : «اللهم ان ابليس عبد من عبيدك يراني من حيث لا اراه ، وانت تراه من حيث لا يراك ، وانت اقوى على امره كله ، وهو لا يقوى على شيء من امرك . اللهم فانا استعين بك عليه يا رب ، فاني لا طاقة لي به ، ولا حول ولا قوة لي عليه الا بك . اللهم ان ارادني فارده ، وان كادني فكده ، واكفني شره ، واجعل كيده في نحره .. برحمتك يا ارحم الراحمين ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين» (6) .
وادرك ذلك الصديق ما حل به ، فنهض بجد واجتهاد لمكافحة الوسواس ؛ لان الالهام لا يدخل قلبا احتلته الوسوسة .. والملاك لا يدخل مكانا يسكنه عفريت .. وتمر الايام ويعافى صاحبنا من مرضه ، فله الحمد اولا وآخرا .












توقيع :

.


إثنان لا تتذكرهما :-

- إحسانك إلى الناس وإساءة الناس إليك

وإثنان لا تنساهما :-

- الموت وإحسان الناس إليك .


لقمان الحكيم على ما روي .
قال الصادق (ع) : كان فيما وعظ لقمان ابنه أنه قال له : يا بني !.. اجعل في أيامك ولياليك وساعاتك نصيبا لك في طلب العلم ، فإنك لن تجد له تضييعاً مثل تركه . ص169
المصدر: أمالي الطوسي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
من مواضيعي في المنتدي

0 صفة الداعي لله تعالى
0 الحب
0 ما ذا فعلت لله ؟
0 ان لمن الشعر لحكمة 5
0 كيف ترد على إبليس من رسول الله صلى الله عليه وآله
0 منها حكم نستفيد؟
0 عابد الشيطان !!
0 خير الكلام ... ما قل ودل
0 قثيارة الدهر
0 محمد رضا ..... أجب أخاك

عرض البوم صور طالب الرضا   رد مع اقتباس
قديم 10-05-2011, 09:51   المشاركة رقم: 36
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية طالب الرضا

إحصائية العضو






  طالب الرضا will become famous soon enoughطالب الرضا will become famous soon enough
 
اوسمة العضو
 
تكريم قدامى المنتدى وسام الإبداع والتميز 
مجموع الاوسمة: 2...) (أكثر»
 



التواجد والإتصالات
طالب الرضا غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : طالب الرضا المنتدى : الواحة العرفانية
رد: فصول كتاب !!

الفصل الثاني والثلاثون






سوء الطبع

قال لي معلمي :
كثيرون اولئك الذين يتمتعون بحسن طباع جعلتهم محبوبين عند الله ، فهم متعففون ، اغنياء النفس ، لا يمدون اعينهم الى ما عند غيرهم . وهؤلاء الناس حتى لو كانوا فساقا او كفارا فهم احب الى الله من غيرهم من الكفار والفساق .
قال لي معلمي :
اعرف شخصا كان سيء الطبع .. يعني شحاذا بطبعه ، ومع ثرائه الواسع فهو يفرح اذا ساعده احد .
وعندما كان يأتي عندي كان لا يمتدح الا الذين اعطوه شيئا ما ، وكانت عينه ممدودة على ما في ايدي الناس ، فهو يترقب منهم هدية او مساعدة .
وهذه حالة حيوانية تشبه كلبا يهز ذيله عندما ترمى اليه كسرة خبز .. فهذه الحالة حجاب تمنعه من السير في طريق التكامل .
تحدثت اليه يوما عن ذلك ، وذكرت له روايات واحاديث مؤثرة ، فطلب مني ان اعالجه من هذا المرض الروحي .. فلعله ينجو من شر هذه الطبع السيئ الذي جعله اشبه ما يكون بالشحاذين منه الى الموسرين .
ولذا قلت له : لقد ورد في الاثر : «ان تفكر ساعة خير من عبادة سنة «انما يتذكر اولوا الالباب»
عليك يا صديقي وانت تأوي الى فراشك في الليل ، ان تفكر في هذا الامر ، انت بحمد الله انت موسر ، وحتى لو لم تكن ثريا ، فان الغنى غنى النفس ، فصرف النظر عما في ايدي الناس يكسبك ثقتهم واحترامهم ، وهذا اعظم ما يحصل عليه المرء في حياته الاجتماعية .
ان المؤمن بالله لا يفكر الا به ، ولا تشغله عن ذكره امور الدنيا الزائلة ، ثم من قال ان المال يجلب السعادة .. ان اساس السعادة هو القناعة وغنى النفس .
يقول الامام الصادق عليه السلام : «غنى النفس اغنى من البحر» (1) .
وعنه ايضا : ان جبرئيل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم : «شرف المؤمن قيام الليل واستغناؤه عن الناس» (2) .
وعنه ايضا ، قال للنبي صلى الله عليه وسلم : «خير الغنى غنى النفس» (3) .
وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم : علمني شيئا اذا انا فعلته احبني الله من السماء ، واحبني الناس من الارض ؟ قال : «ارغب فيما عند الله يحبك الله ، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس» (4) .
بل ان طبع التكدي مع وجود الثروة يؤدي بالانسان الى الشقاء .
وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم دعاؤه : «اللهم ارزق محمدا وآل محمد العفاف والكفاف ، وارزق من بغض محمدا وآله محمد المال والولد» (5) .
مرت على صديقي ايام عسيرة ؛ لانه ليس من السهل التخلص من طبع ترسخ في اعماقه ، لكنه كان ذا ارادة قوية ، وعندما انتبه الى ما فيه من سوء طبع فانه كان يجاهد ببسالة من اجل ان يزكي روحه ..
ولذا راح يُقدم على اشياء كأنه يسبح ضد التيار ، فبدل ان ينتظر هدية من هذا او ذاك بادر هو الى تقديم الهدايا ، واصبح يتصدق على المحتاجين كثيرا .. وراح ينظر الى من هو ادنى منه مالا ، فيشكر الله سبحانه ان وهبه الغنى .. فلم تكد تمضي مدة حتى زال عنه هذا السوء من الطباع ، ليحل مكانه الغنى .. غنى النفس .
قال لي معلمي :
يقول الشهيد الثاني : «فمما يلزم كل واحد منهما (العالم والمتعلم) ، بعد تطهير نفسه من الرذائل المذكوره وغيرها ، توجيه نفسه الى الله تعالى ، والاعتماد عليه في اموره ، وتلقي الفيض الالهي من عنده ، فان العلم كما تقدم من كلام الصادق عليه السلام ليس بكثرة التعلم وانما هو نور من الله تعالى ينزله على من يريد ان يهديه .
ون يتوكل عليه ، ويفوض امره اليه ، ولا يعتمد على الاسباب فيتكل عليها ، وتكون وبالا عليه ، ولا على احد من خلق الله تعالى ، بل يلقي مقاليد امره الى الله تعالى في امره ورزقه وغيرها ، يظهر عليه حينئذ من نفحات قدسه ولحظات انسه ما يقوم به اوده ، ويحصل مطلبه ، ويصلح به امره . وقد ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : «ان الله قد تكفل لطالب العلم برزقه عما ضمنه لغيره» ، بمعنى ان غيره يحتاج الى السعي على الرزق حتى يحصل غالبا ، وطالب العلم لا يكلف بذلك ، بل بالطلب وكفاه مؤونة الرزق ان احسن النية واخلص العزيمة .
وعندي ذلك من الوقائع والدقائق ما لو جمعته بلغ ما يعلمه الله من حسن صنع الله تعالى بي وجميل معرفته ، منذ اشتغلت بالعلم وهو (مطلع عام 930هـ) الى يومي هذا وهو منتصف رمضان سنة (953هـ) (1) .
قال لي معلمي :
وانت ايها الطالب عليك قبل غيرك ان تكون حرا في حياتك ، عزيزا في نفسك .. يقول امير المؤمنين في الديوان المنسوب اليه :
لنقل الصخر من قلل الجبالاحب الي من منن الرجالوذقت مرارة الاشياء طرافما طعم امر من السؤال












توقيع :

.


إثنان لا تتذكرهما :-

- إحسانك إلى الناس وإساءة الناس إليك

وإثنان لا تنساهما :-

- الموت وإحسان الناس إليك .


لقمان الحكيم على ما روي .
قال الصادق (ع) : كان فيما وعظ لقمان ابنه أنه قال له : يا بني !.. اجعل في أيامك ولياليك وساعاتك نصيبا لك في طلب العلم ، فإنك لن تجد له تضييعاً مثل تركه . ص169
المصدر: أمالي الطوسي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
من مواضيعي في المنتدي

0 صفة الداعي لله تعالى
0 الحب
0 ما ذا فعلت لله ؟
0 ان لمن الشعر لحكمة 5
0 كيف ترد على إبليس من رسول الله صلى الله عليه وآله
0 منها حكم نستفيد؟
0 عابد الشيطان !!
0 خير الكلام ... ما قل ودل
0 قثيارة الدهر
0 محمد رضا ..... أجب أخاك

عرض البوم صور طالب الرضا   رد مع اقتباس
قديم 10-05-2011, 09:55   المشاركة رقم: 37
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية طالب الرضا

إحصائية العضو






  طالب الرضا will become famous soon enoughطالب الرضا will become famous soon enough
 
اوسمة العضو
 
تكريم قدامى المنتدى وسام الإبداع والتميز 
مجموع الاوسمة: 2...) (أكثر»
 



التواجد والإتصالات
طالب الرضا غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : طالب الرضا المنتدى : الواحة العرفانية
رد: فصول كتاب !!

الفصل الثالث والثلاثون






الانتقام

قال لي معلمي :
اعرف سياسيا عانى ما عانى في حياته السياسية من سجن وتعذيب ، وامضى سنوات طويلة من عمره في رحلة من العذاب ، ثم دار الزمن فاذا به يمسك بزمام القوة والنفوذ والسلطان ، وسلطه الله على اعدائه .. قال لي يوما : الآن وقد مكنني الله كيف انتقم من اعدائي ؟
قلت له : انت مسلم ويجب عليك ان تتأسى بقائد الاسلام سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فانظر ما فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم باعدائه عندما انتصر عليهم ومكنه الله منهم ، وافعل مثله !
ان الله لا يحب الذين ينطوون على احقادهم ، ويضمرون الانتقام لاعدائهم ؛ لان الله يعفو عن المذنبين ويحب الذين من شيمتهم العفو .
قال : الا تحدثني قليلا عن نبينا عليه الصلاة والسلام فيما يخص هذا الموضوع على الاقل !
قلت : انت تعرف ان ابا سفيان كان من الد اعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما كان فتح مكة ، كان اللقاء بينهما ، فماذا كان موقف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من عدوه .. لنترك التأريخ يحدثنا عن ذلك ..
اخذه العباس الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وعندما وقع نظر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليه قال ـ دون ان يذكر شيئا عما فعله ابو سفيان من جرائم .. ، بل ولم يطرده ـ : «اما آن لك يا ابا سفيان ان تؤمن انه لا اله الا الله ؟» .
قال ابو سفيان : لو كان مع الله اله آخر لاغاثنا في بدر .
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «اما آن لك ان تؤمن اني رسول الله ؟» .
قال ابو سفيان : بأبي انت وامي ، ما زال في نفسي شيء من هذا .
ولم يؤمن ابو سفيان الا ظاهرا فقد انتهره العباس قائلا : ويلك اشهد والا ضربت عنقك .
واراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ان يريه قوة الاسلام ، فأمر العباس ان ياخذه الى المرتفعات ليرى بنفسه جيوش الاسلام وكتائب جنوده ..
وتقدمت كتائب الاسلام وابو سفيان ينظر ، ويسال عن كل كتيبة حتى جاءت الكتيبة الخضراء ، فقال ابو سفيان : من هؤلاء ؟
فقال العباس :
ـ هذا رسول الله في المهاجرين والانصار .
وشعر ابو سفيان بالذل فقال :
ـ ما لاحد بهؤلاء طاقة !
ثم قال بحقد وضيق :
ـ لقد اصبح ملك ابن اخيك اليوم عظيما ؟
فالتفت العباس اليه وقال : انها النبوة يا ابا سفيان .
فرد ابو سفيان مهزوما .
ـ نعم .
وقال العباس للنبي صلى الله عليه وسلم :
ـ يا رسول الله ، ان ابا سفيان رجل يحب الفخر في قومه .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
ـ «من دخل دار ابي سفيان فهو آمن» .
«ومن دخل المسجد فهو آمن».
«ومن اغلق عليه بابه فهو آمن» .
وعندما اقتربت جيوش الاسلام من مكة كان سعد بن عباده هو حامل الراية ، وكان يطلق صيحات الانتقام هاتفا :
ـ اليوم يوم الملحمة ، اليوم تسبى الحرمة . واستغاث ابو سفيان بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم باخذ الراية من سعد وسلمها الى ابن عمه علي بن ابي طالب عليه السلام ، وانطلق علي عليه السلام يهتف : «اليوم يوم الرحمة» ..
ودخل المسلمون وهم يرددون كلمات النبي صلى الله عليه وسلم : لا اله الا الله وحده وحده .. انجز وعده .. ونصر عبده .. وهزم الاحزاب وحده (1) .
فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يفكر بالانتقام الشخصي ، وانما كان يفكر في اهداف الاسلام العليا .. ولهذا لم يدع على قومه .. كان يحب الناس جميعا ، ويحب لهم الهداية والنور والحياة الطيبة ، وكان يعاني في ذلك الكثير ، حتى خاطبه الله سبحانه قائلا : «طه * ما انزلنا عليك القرآن لتشقى» (2) .
واسلم اهل مكة ، وكان من بين الذين جاءوا ليعلنوا اسلامهم «عبد الله بن ابي امية» ، وهو اخ ام المؤمنين ام سلمة ، فقد رفض النبي صلى الله عليه وسلم اسلامه ، فذهب عبد الله الى اخته ام سلمة وحدثها بما جرى ، فانطلقت هي الى النبي صلى الله عليه وسلم تحاوره في ذلك ، فقال لها النبي : «لقد كذبني بما لم يكذبني به احد» ، فقالت : أليس قلت : الاسلام يجبّ ما قبله ؟
قال : بلى . قالت : فاقبل اسلامه . فقبل اسلامه وعفا عنه (3) .
فاعف يا صديقي عن اعدائك وسامحهم .
اعف عنهم حتى ينتبهوا الى خطاياهم .
اعف عنهم لتكسب صفة من صفات الله عز وجل .
اعف عنهم عفا الله عنك .. وارحم من في الارض يرحمك من في السماء .
وعفا صديقي عن جميع اعدائه واصبح تسعون بالمئة منهم اصدقاء له ومحبين يفدونه بارواحهم .
اما ما تبقى منهم فلم يكن لهم من الشأن ما يستطيعون به الحاق اقل ضرر به .












توقيع :

.


إثنان لا تتذكرهما :-

- إحسانك إلى الناس وإساءة الناس إليك

وإثنان لا تنساهما :-

- الموت وإحسان الناس إليك .


لقمان الحكيم على ما روي .
قال الصادق (ع) : كان فيما وعظ لقمان ابنه أنه قال له : يا بني !.. اجعل في أيامك ولياليك وساعاتك نصيبا لك في طلب العلم ، فإنك لن تجد له تضييعاً مثل تركه . ص169
المصدر: أمالي الطوسي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
من مواضيعي في المنتدي

0 صفة الداعي لله تعالى
0 الحب
0 ما ذا فعلت لله ؟
0 ان لمن الشعر لحكمة 5
0 كيف ترد على إبليس من رسول الله صلى الله عليه وآله
0 منها حكم نستفيد؟
0 عابد الشيطان !!
0 خير الكلام ... ما قل ودل
0 قثيارة الدهر
0 محمد رضا ..... أجب أخاك

عرض البوم صور طالب الرضا   رد مع اقتباس
قديم 10-05-2011, 09:57   المشاركة رقم: 38
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية طالب الرضا

إحصائية العضو






  طالب الرضا will become famous soon enoughطالب الرضا will become famous soon enough
 
اوسمة العضو
 
تكريم قدامى المنتدى وسام الإبداع والتميز 
مجموع الاوسمة: 2...) (أكثر»
 



التواجد والإتصالات
طالب الرضا غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : طالب الرضا المنتدى : الواحة العرفانية
رد: فصول كتاب !!

الفصل الرابع والثلاثون






الصبر

قال لي معلمي :
عندما كنت في مدينة النجف الاشرف كنت دائم التردد على مرقد الامام علي عليه السلام ، وزيارة مرقد سيد الشهداء في كربلاء ..
وما اكثر الاوقات الطيبة التي امضيتها في هذين الحرمين الشريفين .
وكنت في تلك الايام ارى شابا ، يتردد على الزيارة . مرة اراه في النجف ، واخرى في كربلاء ، وما رأيته الا باكيا حتى كنت اخشى عليه ، وعجيب ان يبكي شاب في السادسة عشرة من عمره ، تبدو عليه سيماء العبادة ... دائم الذكر لله سبحانه ، مستغرق في الصلاة والدعاء ، رأيته يوما في حرم امير المؤمنين علي عليه السلام جالسا في زاوية ويبكي ، حتى اوشك على الاغماء ، فبادرت اليه ووضعت رأسه في حجري ومسحت دموعه ، حتى اذا افاق من غشيته قال : سامحني يا سيدي ..
قلت له : لماذا اراك مضطربا ؟ ولم كل هذا البكاء ؟ ما الذي تريده من الله لم يمنحك اياه وانا اسمعك تعاتبه ؟!
قال : قرأت مرة دعاء الفرج .. فجأة تفجر نبع حب في قلبي لـ «بقية الله» روحي فداه وبدأت معاناتي من تلك اللحظة .
قلت : فما تريد الآن ؟
قال : ان اكون مع ولي العصر في كل وقت .
قلت : اذا سمعت كلامي وتصبرت قليلا وابعدت عن نفسك الاضطراب فسارشدك الى من يوصلك الى مرادك .
لقد قلت له هذا مع انه لا يتيسر ذلك لمن كان في سنه ، ثم ان ملازمة ولي العصر لا تتيسر له ولا لغيره ، لكني اخذت بين الاعتبار شبابه ، فاردت ان ابين له كيف يصبر ، وكيف يدرك ان روح ولي العصر في كل مكان ، وانه يستطيع الاتصال به متى شاء .
تحدثت اليه ذلك اليوم كثي يصغي ويدرك اهمية الصبر ، وانه من صبر ظفر ، وان الصبر رمز الموفقية والنجاح .
وقد اثنى الله عز وجل على الصابرين والذين تحملوا المشاق وقاوموا ، وعدّهم من المؤمنين الحقيقيين .
ومن لم يصبر ويتحمل لن يستطيع ان يطوي مراحل التكامل وتزكية الروح .
فاصبر يا بني ، وتحمل ، ولا تفعل شيئا يعقبه سخط الهي ، وارض بما منحك الله من نعمة الحب ، حب «بقية الله» روحي فداه ، واقرأ يا بني سورة العصر المباركة كثيرا .. يمنحك الله الطمأنينة والسكينة .












توقيع :

.


إثنان لا تتذكرهما :-

- إحسانك إلى الناس وإساءة الناس إليك

وإثنان لا تنساهما :-

- الموت وإحسان الناس إليك .


لقمان الحكيم على ما روي .
قال الصادق (ع) : كان فيما وعظ لقمان ابنه أنه قال له : يا بني !.. اجعل في أيامك ولياليك وساعاتك نصيبا لك في طلب العلم ، فإنك لن تجد له تضييعاً مثل تركه . ص169
المصدر: أمالي الطوسي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
من مواضيعي في المنتدي

0 صفة الداعي لله تعالى
0 الحب
0 ما ذا فعلت لله ؟
0 ان لمن الشعر لحكمة 5
0 كيف ترد على إبليس من رسول الله صلى الله عليه وآله
0 منها حكم نستفيد؟
0 عابد الشيطان !!
0 خير الكلام ... ما قل ودل
0 قثيارة الدهر
0 محمد رضا ..... أجب أخاك

عرض البوم صور طالب الرضا   رد مع اقتباس
قديم 10-05-2011, 09:58   المشاركة رقم: 39
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية طالب الرضا

إحصائية العضو






  طالب الرضا will become famous soon enoughطالب الرضا will become famous soon enough
 
اوسمة العضو
 
تكريم قدامى المنتدى وسام الإبداع والتميز 
مجموع الاوسمة: 2...) (أكثر»
 



التواجد والإتصالات
طالب الرضا غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : طالب الرضا المنتدى : الواحة العرفانية
رد: فصول كتاب !!

الفصل الخامس والثلاثون





اللجاجة والانكار


قال لي معلمي :
اعرف رجلا خبيثا في زمن الطاغوت وكان من اعوان الظلمة .. وكثيرا ما كان يظلم الناس ويؤذيهم ، ونسب الى الابرياء ما ليس فيهم ولا من شأنهم .. ظلمني مرة وآذاني فسألته وقد وجدته هادئا بعض الشيء : هل صادف واحترق قلبك من اجل مظلوم ؟
قال : في البداية كنت اتألم لحال بعض المظلومين .. فمثلا جاءوا بامرأة حكم عليها بالسجن ، وكانت لها ابنتان احداهما في الثانية عشرة ، والاخرى ما تزال رضيعا .. ذات يوم جاءوا بالرضيع وطلبوا زيارة السجينة ؛ ولان اللقاء من خلف الحاجز الزجاجي وما ان وقعت عينا البنت على امها حتى اضحى حالها كحال سمكة رميت خارج الماء ، فهي تطلب ثدي امها وتصرخ حتى ترضعها .
الام اخرجت ثديها والصقته بالزجاج ، والطفلة المسكينة وضعت فمها على الجانب الآخر من الزجاج .. فاحترق قلبي على البنت ، وسمحت بلقاء البنت مع امها في مكتبي حتى يمكن للام ارضاع ابنتها ..
وفي الاثناء دخل رئيسي علينا ، وسأل عن حال المرأة ، وعندما اخبرته صرخ في وجهي قائلا : علينا ان نطلق كل يوم سجينا من اجل قلبك !!
رأيت ان الحق معه فقررت من تلك اللحظة الا اكترث لمثل هذه الامور ، وتحقق ما اردت .. فلو قطعوا امامي العشرات اربا اربا ما تأثرت ابدا .
قلت : فهل هذه الصفة التي عندك حسنة ام سيئة ؟
قال : انها تنسجم مع طبيعة عملي ؟
قلت : اذا كنت تعمل عملا غير هذا فما ترى في هذه الصفة ؟
قال : اعتبرها صفة غير طيبة ؛ لان الناس تستضعف ذوي القلوب الرحيمة .
قلت : فهل هذه الصفة في الحيوانات اكثر ام في الناس ؟
قال : في الحيوانات .
قلت : فهل على الانسان ان يكون حيوانا في صفاته ؟
وهنا سكت ثم استدرك قائلا : لا ادري ولكن فيما يخصني ، فلولا هذه الصفة في الآن لفقدت عملي .
قلت : فاترك عملك اذن !
قال : وكيف لي ان اعيش اذن ؟
قلت : الرزق على الله .
قال : لو كنت مؤمنا بالله ما اصبح حالي كما ترى .
وانتهى بي الحديث ، مع انه لم يعترف ابدا بأن الظلم صفة سيئة ، وانه لا ينبغي ان يظلم الناس .. لقد كان عنيدا جدا مكابرا .
وادركت وقتها ان العناد واللجاجة والمكابرة ، من الحجب الكثيفة التي تحجب قلب الانسان عن الله .
كيف يمكن لمن لا يعرف سيئة الظلم وينكر وجود الله ان ينجو من براثن الحيوانية الى عالم الانسانية النبيل ؟
ومثل هؤلاء المرضى ميؤوس من شفائهم وقد قال عز وجل : «سواء عليهم ءانذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون» (1) .
وهذه الدرجة من العناد والانكار ، تحيل الانسان الى مخلوق مخيف وخطير .. وهكذا انسان تتضاءل احتمالات خلاصه مما هو فيه من تردي وهبوط الى حضيض هو اسفل السافلين .
وهذه الحالة هي جهل مركب يصعب علاجه .. ولكن في حالة وجود رغبة في العلاج فاول خطوة هو وضع العناد جانبا ، وان يصغي بعقله الى منطق هؤلاء الآية في قوله تعالى : «الذين يستمون القول فيتبعون احسنه اولئك الذين هداهم الله» (1) .
فالذين يعقلون هم من يأخذون بالقول الحسن ويصغون للمنطق الصحيح الصائب .
فاول خطوة هو التأمل في ما يقال لهم : (واكثرهم يعرضون من غير تأمل وتفحص وتحليل) ، فهذه خطوة لانه من غير المنطقي رد كلام له حجته وبرهانه ودليله ، ومن يفعل ذلك فهو مصاب بداء العناد والمكابرة واللجاجة ، هذا اولا ، وثانيا على من يريد الشفاء ان يلتزم برنامج العلاج ويطبقه بحذافيره ، وفيه ان يراجع وجدانه وضميره ويصغي الى اي كان من الناس ، وان يترك الغرور جانبا ، وعلى الناس في تعاملهم مع هؤلاء المرضى الا يكترثوا لهم فيجترونهم الى المزيد من المكابرة والعناد واللجاجة .. وعليهم الا يستفزوا غرورهم وكبرياءهم ، فمداراتهم واجبة علينا كما هي واجبة مداراة اي مريض في جسمه .
ومن اراد العلاج لنفسه فليكثر من تلاوة سورة الكافرون .. وان يطلب من الله الشفاء .












توقيع :

.


إثنان لا تتذكرهما :-

- إحسانك إلى الناس وإساءة الناس إليك

وإثنان لا تنساهما :-

- الموت وإحسان الناس إليك .


لقمان الحكيم على ما روي .
قال الصادق (ع) : كان فيما وعظ لقمان ابنه أنه قال له : يا بني !.. اجعل في أيامك ولياليك وساعاتك نصيبا لك في طلب العلم ، فإنك لن تجد له تضييعاً مثل تركه . ص169
المصدر: أمالي الطوسي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
من مواضيعي في المنتدي

0 صفة الداعي لله تعالى
0 الحب
0 ما ذا فعلت لله ؟
0 ان لمن الشعر لحكمة 5
0 كيف ترد على إبليس من رسول الله صلى الله عليه وآله
0 منها حكم نستفيد؟
0 عابد الشيطان !!
0 خير الكلام ... ما قل ودل
0 قثيارة الدهر
0 محمد رضا ..... أجب أخاك

عرض البوم صور طالب الرضا   رد مع اقتباس
قديم 10-05-2011, 09:59   المشاركة رقم: 40
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية طالب الرضا

إحصائية العضو






  طالب الرضا will become famous soon enoughطالب الرضا will become famous soon enough
 
اوسمة العضو
 
تكريم قدامى المنتدى وسام الإبداع والتميز 
مجموع الاوسمة: 2...) (أكثر»
 



التواجد والإتصالات
طالب الرضا غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : طالب الرضا المنتدى : الواحة العرفانية
رد: فصول كتاب !!

الفصل السادس والثلاثون





الكذب

قال لي معلمي :
كان في حينا رجل لا يعرف الكذب .. ولذا كان يصدّق كل ما يقال . اذكر مرة انني وبعض اهل المحلة ذهبنا الى كربلاء للتشرف بزيارة مرقد سيد الشهداء الحسين عليه السلام .. وكان هو معنا ايضا ، فلما عدنا قال له بعضهم في الطريق : هل حصلت يا «مشهدي علي» على صك الخلاص من نار جهنم .. لقد اعطانا الامام الحسين ورقة مكتوب فيها نجوتم من النار .. فهل عندك مثل هذه الورقة ؟!
قال حزينا : كلا ، ولكن لماذا حرمني سيد الشهداء من ذلك ؟ لماذا ميز بيني وبينكم .
وعاد باكيا الى حرم سيد الشهداء .. اراد احد الرفاق ان يرجعه ان يقول له : ان ذلك مجرد مزاح .. واننا كذبنا عليك ، ولو كانت عندنا ورقة من هذه لابرزناها .. تدخلت وقلت : دعوه وشأنه كان الافضل الا تكذبوا عليه الآن وقد كذبتم فدعوه يزور مرة اخرى فلعل قلبه يرتاح .
ومضت ساعتان ونحن ننتظر ثم عاد الينا مبتهجا .. لقد حصلت على الورقة ، ولكن سيدي قال لا تبرزها لهم فقد يحزنوا .
كان «مشهدي علي» صادقا ، وانك لترى نور الاخلاص يشع من وجهه ، ولكن كان هناك رجل كذاب طالما كان يؤذيه .. وكان ذلك الرجل شقيا خسر ثقة الناس به .. اما «مشهدي علي» فقد كان غنيا موسرا وسعيدا في حياته .
وطالما كنت افكر في هذين الرجلين ، وادركت ان صدق مشهدي علي جعله قريبا من الله ، وكانت ثقته بالله تصل دوحة اليقين ، حتى انه اذا طلب من الله اعطاه ، فهو سعيد في الدنيا مطمئنا الى مصيره في الآخرة ، اما ذلك الكذاب فبعيد عن الله ، والله سبحانه لا يحب كل كذاب .. والله سبحانه لا يريد لعبده الكذب ، ولذا جاء في الروايات الكثير من الذم لهذه الصفة القبيحة والمرض الروحي الخطير .
فالكذب على الله سبحانه وعلى الانبياء والائمة الطاهرين يبطل الصوم .. بل انه اذا اعلن واعترف امام الملأ انه قد كذب على الله ورسله ، وان ما قاله عن الانبياء لا حقيقية له ، لا يصح منه الصوم وعليه القضاء .
ولذا على الكتّاب والخطباء ان يتحرّوا الحقيقة والحق في كلامهم خاصة فيما يتعلق بالآيات والروايات .
وقد قال امير المؤمنين علي عليه السلام : «كذب السفير يولّد الفساد ، ويفوّت المراد ، ويبطل الحزم ، وينقص العزم» (1) .
والاسوأ من الكذب على الله سبحانه هو التكذيب به وبالانبياء والائمة الاطهار ؛ لان تكذيب المؤمن يعني تسقيطه اجتماعيا ، وهو اسوأ من امر لا حقيقة له .
وجاء في الاثر ان محمد بن الفضيل احد اصحاب الامام الكاظم دخل عليه وقال له : جعلت فداك ، الرجل من اخواني يبلغني عنه الشيء الذي اكرهه فاسأله عن ذلك فينكر ذلك ، وقد اخبرني عنه قوم ثقات ؟
فقال لي : «يا محمد ، كذّب سمعك وبصرك عن اخيك ، فان شهد عندك خمسون قسامة وقال لك قولا فصدقه وكذبهم ، لا تذيعن عليه شيئا تشينه به وتهدم به مروته فتكون من الذين قال الله في كتابه : «ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب اليم» (2)» (3) .
واذا كان الكذب على الله ورسله يبطل الصوم ، فان التكذيب بالله وانبيائه كفر يخرج بالانسان من دائرة الايمان .. وقد انذر الله سبحانه المكذبين بعذاب اليم : «ويل يومئذ للمكذبين» (4) .












توقيع :

.


إثنان لا تتذكرهما :-

- إحسانك إلى الناس وإساءة الناس إليك

وإثنان لا تنساهما :-

- الموت وإحسان الناس إليك .


لقمان الحكيم على ما روي .
قال الصادق (ع) : كان فيما وعظ لقمان ابنه أنه قال له : يا بني !.. اجعل في أيامك ولياليك وساعاتك نصيبا لك في طلب العلم ، فإنك لن تجد له تضييعاً مثل تركه . ص169
المصدر: أمالي الطوسي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
من مواضيعي في المنتدي

0 صفة الداعي لله تعالى
0 الحب
0 ما ذا فعلت لله ؟
0 ان لمن الشعر لحكمة 5
0 كيف ترد على إبليس من رسول الله صلى الله عليه وآله
0 منها حكم نستفيد؟
0 عابد الشيطان !!
0 خير الكلام ... ما قل ودل
0 قثيارة الدهر
0 محمد رضا ..... أجب أخاك

عرض البوم صور طالب الرضا   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المكتبة الالكترونية الشيعيه سيف آل محمد مكتبة شبكة العرفان الثقافية 23 20-08-2012 04:10


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Loading...


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir