اجدد المواضيع

العودة   شبكة العرفان الثقافية > الواحات الإسلامية > الواحة العرفانية


فصول كتاب !!

الواحة العرفانية


إضافة رد
قديم 10-05-2011, 09:28   المشاركة رقم: 25
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية طالب الرضا

إحصائية العضو






  طالب الرضا will become famous soon enoughطالب الرضا will become famous soon enough
 
اوسمة العضو
 
تكريم قدامى المنتدى وسام الإبداع والتميز 
مجموع الاوسمة: 2...) (أكثر»
 



التواجد والإتصالات
طالب الرضا غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : طالب الرضا المنتدى : الواحة العرفانية
رد: فصول كتاب !!

الفصل الواحد والعشرون



الحسد

قال لي معلمي :
كان لي صديق يفوقني فضلا وقابلية وذاكرة وهنداما واخلاقا وثروة ، وخلاصة يفوقني في كل شيء .. وكنت ارافقه في كل محفل ومجلس ، ومن الطبيعي انه كان يشد اليه الانظار ، وهذا ما يضطرني الى احترامه ، ثم اكشتفت شيئا فشيئا مشاعر الحسد في نفسي تجاهه .
لهذا بدأت اقلل ثنائي له ومدحي اياه ، بل لو ان احدا مدحه امامي فاني اشعر بعدم الارتياح وهكذا كنت مدة من الزمن .
وتدريجيا بدأ الحب الذي كان في قلبيي تجاهه يستحيل الى عداء ، وبدأت لا اطيق رؤيته سعيدا فارغ البال ، بل واصبحت لا اطيق رؤيته على الاطلاق !
وهنا انتبهت الى انني مريض روحيا ، وانني اصبت بمرض يصعب علاجه هو مرض الحسد ..
وحزمت حقيبة السفر فورا ، وكان علي ان اطوي المسافات الطويلة الى حيث يقطن استاذي .
وعندما وصلت هناك عرضت عليه علتي فقال لي : حسنا فعلت لانك بادرت الى العلاج .. يتوجب عليك ان تمكث هنا ثلاثة ايام حتى اهيء لك وصفة العلاج .. فعلاجك يكمن في روايات اهل البيت في هذا المرض الخطير ساجمعها لك .
وها انا ساروي لك ما حدّثني به استاذي فقد تنفعك في حياتك الروحية .
ولا انسى ان اذكر لك انه حثني على الاكثار من قراءة سورة (الفلق) ، خاصة عندما اتقابل وجها لوجه مع صديقي المحسود ، وان ابادر الى تأييد مدح المادحين له ، وان اشيد به باستمرار ، وان اتنزل له واتواضع في حضرته ..
وفي تلك الايام الثلاثة جمع لي باقة من احاديث اهل البيت من كتاب بحار الانوار اذكر لك بعضها :
1 ـ الامام الباقر عليه السلام : «ان الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب» (1) .
2 ـ الامام الصادق عليه السلام : «آفة الدين الحسد والعجب والفخر» (2) .
3 ـ رسول الله صلى الله عليه وسلم : «قال الله عز وجل لموسى بن عمران : لا تحسدن الناس على ما آتيتهم من فضلي ، ولا تمدن عينيك الى ذلك ، ولا تتبعه نفسك ، فان الحاسد ساخط لنعمي ، صاد لقسمي الذي قسمت بين عبادي ، ومن يك كذلك فلست منه وليس مني» (3) .
4 ـ لقمان الحكيم لابنه : «للحاسد ثلاثة علامات : يغتاب اذا غاب ، ويتملق اذا شهد ، ويشمت بالمصيبة» (4) .
5 ـ الصادق عليه السلام : «لا راحة لحسود» (5) .
6 ـ «ولا لحسود لذة» (6) .
7 ـ الامام علي عليه السلام : «صحة الجسد من قلة الحسد» (7) .
8 ـ «ما رأيت ظالما اشبه بمظلوم من الحاسد ؛ نفس دائم ، وقلب هائم ، وحزن لازم» (8) .
9 ـ «يكفيك من الحاسد انه يغتم وقت سرورك» (1) .
10 ـ لقمان الحكيم لابنه : «اياك والحسد فانه يتبين فيك ولا يتبين في من تحسده» (2) .
ومضت الايام الثلاثة وشعرت انني استأصلت المرض من جذوره ، فقد هزتني احاديث اهل البيت ، واضاءت روحي المعذبة فعدت الى موطني معافي .












توقيع :

.


إثنان لا تتذكرهما :-

- إحسانك إلى الناس وإساءة الناس إليك

وإثنان لا تنساهما :-

- الموت وإحسان الناس إليك .


لقمان الحكيم على ما روي .
قال الصادق (ع) : كان فيما وعظ لقمان ابنه أنه قال له : يا بني !.. اجعل في أيامك ولياليك وساعاتك نصيبا لك في طلب العلم ، فإنك لن تجد له تضييعاً مثل تركه . ص169
المصدر: أمالي الطوسي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
من مواضيعي في المنتدي

0 صفة الداعي لله تعالى
0 الحب
0 ما ذا فعلت لله ؟
0 ان لمن الشعر لحكمة 5
0 كيف ترد على إبليس من رسول الله صلى الله عليه وآله
0 منها حكم نستفيد؟
0 عابد الشيطان !!
0 خير الكلام ... ما قل ودل
0 قثيارة الدهر
0 محمد رضا ..... أجب أخاك

عرض البوم صور طالب الرضا   رد مع اقتباس
قديم 10-05-2011, 09:30   المشاركة رقم: 26
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية طالب الرضا

إحصائية العضو






  طالب الرضا will become famous soon enoughطالب الرضا will become famous soon enough
 
اوسمة العضو
 
تكريم قدامى المنتدى وسام الإبداع والتميز 
مجموع الاوسمة: 2...) (أكثر»
 



التواجد والإتصالات
طالب الرضا غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : طالب الرضا المنتدى : الواحة العرفانية
رد: فصول كتاب !!

الفصل الثاني والعشرون




البخل

قال لي معلمي :
كنت معسرا في بداية حياتي ولاني فقير لا اعرف معنى التوكل ، فقد ابتليت بمرض البخل الخطير ..
كنت ولمدة لا اتصور نفسي بخيلا ، بل اعد ذلك قناعة وتدبيرا للمعاش ، ولهذا كنت ارفض الانفاق على اي احد ، وكنت اسعى في جمع النقود ليوم الحاجة والعوز .
ولكن ذات ليلة انتبهت الى ان مرض البخل مثل السرطان بدأ يستشري في كل وجودي ، وان جذوره بدات تكبّلني وتمنعني من ابداء قدرا من الجود والكرم والسخاء .
اصل القضية كانت تلك الليلة ، ليلة جمعة ، وكنت قد قرأت دعاء كميل وغمرتني حالة من البكاء .. رجوت الله العفو عن ذنوبي ، ورفع الحجب عن روحي لابلغ درجة الفناء في الله ، والوصول الى الكمال الروحي .
فجأة وقعت عيناي على قدر من النقود كنت قد عزلتها لطعام اليوم التالي من غداء وعشاء .
وكان هناك طالب حجرته قريبة من حجرتي ، فطرق علي الباب ، وعندما دخل الحجرة قال : انني بحاجة الى مبلغ من النقود ، وذكر لي نفس المبلغ الذي وضعته على الرف .
في البداية تصورت انه طمع بالمبلغ بعد ان وقعت عيناه على الرف ، وكان هذا سوء ظن مني ، وفي كل الاحوال لم يسمح لي البخل واعتذرت اليه قائلا : وانا ايضا
144

ليس عندي ما تحتاج من النقود ..
فغادر الحجرة دون ان ينبس بكلمة واحدة .. وقتها ادركت اني مصاب بمرض البخل ، وان هذا المرض قد يقضي علي ، ولذا بادرت في نفس الليلة الى مطالعة ما جاء عن البخل في كتاب بحار الانوار ، فاذا بي اواجه هذه الاحاديث :
الامام الصادق عليه السلام : «ان كان الخلف من الله عز وجل حقا فالبخل لماذا ؟!» (1) .
النبي الاكرم صلى الله عليه وسلم : «اقل الناس راحة البخيل» (2) .
الامام الصادق عليه السلام : «عجبت لمن يبخل بالدنيا وهي مقبلة عليه ، او يبخل بها وهي مدبرة عنه ، فلا الانفاق مع الاقبال يضره ، ولا الامساك مع الادبار ينفعه» (3) .
النبي الاكرم صلى الله عليه وسلم : «قال الله عز وجل : حرمت الجنة على المنان والبخيل والقتات» (4) .
النبي الاكرم صلى الله عليه وسلم : «ما محق الايمان محق الشح شيء» (5) .
«خصلتان لا تجتمعان في مسلم : البخل وسوء الخلق» (6) .
الصادق عليه السلام : «شاب سخي مرهق في الذنوب احب الى الله عز وجل من شيخ عابد بخيل» (7) .
امير المؤمنين علي عليه السلام : «البخل عار» (8) .
الصادق عليه السلام : «خياركم سمحاؤكم ، وشراركم بخلاؤكم ، ومن خالص البر بالاخوان السعي في حوائجهم» (1) .
الصادق عليه السلام : «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : البخيل بعيد من الله ، بعيد من الناس ، قريب من النار» (2) .
وعندما تأملت في هذه الروايات انتبهت الى نفسي ، واستغفرت الله عن كذبي على ذلك الطالب المحتاج .
وبكيت وتوسلت بـ «بقية الله» روحي فداه فلعل الله يشفيني من هذا المرض .
وشعرت بقوة تدفعني للنهوض ، وان آخذ النقود الى ذلك الطالب واعتذر اليه .
ثم تعلمت شيئا آخر انه كلما واجهت في حياتي معضلة انفقت في سبيل الله مما رزقني .
في البداية كان ذلك علي شاقا ولكن عزما في نفسي كان يدفعني للصراع مع هذا المرض .. ورحت انفق حتى في ايام العسر .. بحيث كنت ابيع بعض كتبي .
وقد لامني بعض الاصدقاء على ذلك وقالوا ان في هذا النفاق اشكال وانك تبسط يدك كل البسط ، والله سبحانه وتعالى يقول : «ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا» (3) .
غير اني كنت افعل ذلك من اجل اقتلاع البخل من جذوره ، وكما قيل في الامثال : «اُري نفسي الموت لترضى بالحمّى» .
ولا تظن اني فعلت ذلك من نفسي ، بل هو ما اشار علي فيه استاذي ، وكان قد اكد على انه اذا اردت معالجة مرض ما فقم بما يخالفه ويناقضه ؛ لان ذلك يعالج المرض من اساسه وينفي الصفة القبيحة من النفس .
وهكذا بقيت مستمرا على ذلك عدة شهور حتى شعرت بان ذرة من صفة البخل لم تبق في روحي ونفسي .. حتى انه اهداني احدهم مسبحة ثمينة جدا ، لكني وجهتها لولي من الاولياء لم تكن لديه مسبحة ، كما قمت بامتحان نفسي واختبارها فرأيت بحمد الله اني قد شفيت وعوفيت ، وان صفة البخل في نفسي استحالت الى سخاء .
ولا انسى ان اذكر لك انني طالما كنت انوح في الليالي ، واردد هذا الذكر : «اللهم قني شحّ نفسي» ( 1) .
وهذا الدعاء تعلمته من رواية تقول ان ابا قرة رأى الامام الصادق عليه السلام يطوف حول الكعبة في جوف الليل حتى الفجر ، وكان يردد «اللهم قني شح نفسي» ، وعندما سأله عن سر ذلك قال له الامام : «وهل هناك ما هو اسوأ من البخل في نفس الانسان وقد قال الله تعالى : «ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون» (2) .












توقيع :

.


إثنان لا تتذكرهما :-

- إحسانك إلى الناس وإساءة الناس إليك

وإثنان لا تنساهما :-

- الموت وإحسان الناس إليك .


لقمان الحكيم على ما روي .
قال الصادق (ع) : كان فيما وعظ لقمان ابنه أنه قال له : يا بني !.. اجعل في أيامك ولياليك وساعاتك نصيبا لك في طلب العلم ، فإنك لن تجد له تضييعاً مثل تركه . ص169
المصدر: أمالي الطوسي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
من مواضيعي في المنتدي

0 صفة الداعي لله تعالى
0 الحب
0 ما ذا فعلت لله ؟
0 ان لمن الشعر لحكمة 5
0 كيف ترد على إبليس من رسول الله صلى الله عليه وآله
0 منها حكم نستفيد؟
0 عابد الشيطان !!
0 خير الكلام ... ما قل ودل
0 قثيارة الدهر
0 محمد رضا ..... أجب أخاك

عرض البوم صور طالب الرضا   رد مع اقتباس
قديم 10-05-2011, 09:32   المشاركة رقم: 27
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية طالب الرضا

إحصائية العضو






  طالب الرضا will become famous soon enoughطالب الرضا will become famous soon enough
 
اوسمة العضو
 
تكريم قدامى المنتدى وسام الإبداع والتميز 
مجموع الاوسمة: 2...) (أكثر»
 



التواجد والإتصالات
طالب الرضا غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : طالب الرضا المنتدى : الواحة العرفانية
رد: فصول كتاب !!

الفصل الثالث والعشرون





الخيانة

قال لي معلمي :
ذات يوم انقطع رسن حصان فدخل منزلا لاحد الاثرياء ، وكان هناك بيت زجاجي جُمعت فيه من الورود والازهار النادرة ، فعبث بها الحصان واكل بعضها وحطم مزهريات كثيرة ، وكنت حاضرا في المنزل ؛ اذ طلب مني صاحبه ان اتحدث في موضوع اخلاقي فقلت :
ان هذا الحيوان له صفة ، وهذه الصفة هي التي جعلته يعبث بالزهور ، ويأكل الورود ، وهذه الغريزة الحيوانية اودعها الله سبحانه فيه ، وفي الانسان ايضا وتدعى «غريزة جلب المنافع» .
وهذه الصفة يضبطها الدين ويسيطر عليها العقل ، فلا تتجاوز حدودها وحقوقها فيكون الانسان قد زكى نفسه من صفة حيوانية .
ولكن لو حصل العكس فتجاوزت هذه الصفة الحدود ، واعتدت على حقوق الآخرين حيث تدفع بالانسان بدافع جلب المنفعة ، فلا تفرق بين الحلال والحرام ، وما لها وما ليس لها اصبح الانسان خائنا في نظر العقلاء .
ويجب على الانسان الذي يروم السلوك الى الله ، وبلوغ مرحلة الفناء في الله ، ان يتخلص من هذه الصفة ويزكي نفسه منها .
وطريق العلاج من هذا المرض الروحي هو تعزير الايمان ، وان يعلم المرء ، ان الله سبحانه ورسوله والائمة الاطهار من آله والمؤمنين يرون اعماله ، والاحترام يوجب عليه الا يخون الله والرسول .
وان عليه ان يجعل هذه الآيات الكريمة وِرده الدائم من اجل مكافحة هذه الصفة الحيوانية ! قال تعالى :
«وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون» (1) .
وقوله تعالى : «ان ربك لبالمرصاد» (2) .












توقيع :

.


إثنان لا تتذكرهما :-

- إحسانك إلى الناس وإساءة الناس إليك

وإثنان لا تنساهما :-

- الموت وإحسان الناس إليك .


لقمان الحكيم على ما روي .
قال الصادق (ع) : كان فيما وعظ لقمان ابنه أنه قال له : يا بني !.. اجعل في أيامك ولياليك وساعاتك نصيبا لك في طلب العلم ، فإنك لن تجد له تضييعاً مثل تركه . ص169
المصدر: أمالي الطوسي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
من مواضيعي في المنتدي

0 صفة الداعي لله تعالى
0 الحب
0 ما ذا فعلت لله ؟
0 ان لمن الشعر لحكمة 5
0 كيف ترد على إبليس من رسول الله صلى الله عليه وآله
0 منها حكم نستفيد؟
0 عابد الشيطان !!
0 خير الكلام ... ما قل ودل
0 قثيارة الدهر
0 محمد رضا ..... أجب أخاك

عرض البوم صور طالب الرضا   رد مع اقتباس
قديم 10-05-2011, 09:33   المشاركة رقم: 28
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية طالب الرضا

إحصائية العضو






  طالب الرضا will become famous soon enoughطالب الرضا will become famous soon enough
 
اوسمة العضو
 
تكريم قدامى المنتدى وسام الإبداع والتميز 
مجموع الاوسمة: 2...) (أكثر»
 



التواجد والإتصالات
طالب الرضا غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : طالب الرضا المنتدى : الواحة العرفانية
رد: فصول كتاب !!

الفصل الرابع والعشرون






الحياء

قال لي معلمي :
الحياء هو امتناع الانسان عن الفحش في القول والعمل امام الناس ، وكذا احترام حقوق الآخرين ومراعاة الادب في حضورهم ، ومن ليست فيه هذه الحالات كان عديم الحياء .
فالذي لا يرعى حقوق الناس كان عديم الحياء ، والذي لا يرى لله وقارا هو عديم الحياء .
والمسلم من آمن بالله ورسوله ، وآمن ان الله ورسوله والمعصومين يشهدون اعماله ، بل وما يموج في خاطره ، فاذا كان كذلك ثم ارتكب عملا سيئا كان عديم الحياء .
امام الذي لا يستطيع استرداد حقه او الدفاع عن حقوق الآخرين فهو خجول ، والذي يتلعثم اذا تكلم ويرتبك اذا تحدث امام الآخرين فهو خجول وليس ذلك من الحياء .
قال لي معلمي :
ذات يوم كنت في مجلس ضم جمعا من العلماء وذوي الشأن ، وكانت مناسبة جعلتني احضر المجلس ذلك .
وكان من بين الحضار عالم اصغر الحاضرين سنا ، واكثرهم بهاءا واشراقا ، اقتربت منه لاعرف الصفة جعلته محلا لالطاف الله فبلغ من المهابة ما بلغها ؟
تعرفت عليه منذ سنوات وكان فيه من الصفات الطيبة الكثير ، ولكن اعظم ما فيه حياؤه .. هذا الحياء الذي حصنه من الوقوع في الذنوب وجعله موفقا في رعاية الآداب الاجتماعية .
فلم يحدث ولو مرة واحدة ان ارتكب ما يخدش حياءه ، بل كان متساميا في علاقاته الاجتماعية وفي سلوكه بين الناس .
جلوسه كان جثوا على ركبتيه مركزا نظره في نقطة واحدة فلا يلتفت يمينا ولا شمالا .. في كفيه منديل ابيض ناصع البياض ، فاذا سعل او عطس وضع المنديل على فمه ليخفف ما استطاع من صوت سعاله وعطاسه .. وكان نظيفا جدا ..
فاذا تحدث ابتسم ونظر باحترام عميق الى من يتحدث اليه .
حتى الكلمات التي تخرج من فمه كانت محسوبة ومنتقاة بعناية ، فهو لا يلغو في حديثه .. لا يمزح كثيرا ولا يذكر انسانا بلقب سيء ، بل انه يضفي على محدثه القابا تدخل البهجة في قلبه .
يبادر في تحية من يصادفه ويفشي السلام ، يعني يسلم بصوت مرتفع . لا يحدق في وجه محدثيه ، وينطبق عليه وصف الفرزدق الشاعر للامام السجاد وقوله : يغضي حياء ويغضى من مهابته .. فلا يكلم الا حين يبتسم .
وكان لا يتخفف من حلته الرسمية امام اي انسان تدانى في منزلته الاجتماعية ؛ يعني انه يحترم انسانية الانسان لا مقامه ونفوذه الاجتماعي .
وسلوكه هذا اصبح ملكة من الملكات وعادة من العادات ، وطبعا من طباعه ما ارتكب شيئا خالف العرف فيه او خدش في مروءته ..
وقد وصل به الامر انه اذا سافر الى قرية او مدينة ولم يكن لديه اطلاع على آداب وعادات تلك القرية او المدينة سأل اهلها .
وكان ايمانه بالله رأسخا ، وقد منعه الحياء من خالقه وربه ان يعصيه او يرتكب ذنبا في حضرته مهما تضاءل في صغره . وحياؤه هذا جعلني اعتقد فيه الايمان الكامل ، ذلك ان حياء بهذه الدرجة لا يصدر الا عن ايمان كامل ، وقد جاء في الروايات عن الامام الصادق عليه السلام قوله : «الحياء من الايمان ، والايمان في الجنة»
«والحياء من الايمان» جملة طالما نجدها متكررة في الروايات بهذا المضمون ، فالذي لديه صفة الحياء ، يعني انه ينظر الى الله ببصيرة من قلبه فهو يرعى حدود الادب في رحاب الله .
ولهذا لم يكن يرتكب ذنبا لا في خلوة ولا امام الناس ؛ رحمه الله وحشره مع الاولياء والصالحين .
وها انا اقول لك ان استطعت ان يكون لك حياء كهذا الحياء فبادر اليه ولا تتأخر ؛ لانك بهذا تكون قد قطعت خطوة كبرى في طريق تزكية النفس .












توقيع :

.


إثنان لا تتذكرهما :-

- إحسانك إلى الناس وإساءة الناس إليك

وإثنان لا تنساهما :-

- الموت وإحسان الناس إليك .


لقمان الحكيم على ما روي .
قال الصادق (ع) : كان فيما وعظ لقمان ابنه أنه قال له : يا بني !.. اجعل في أيامك ولياليك وساعاتك نصيبا لك في طلب العلم ، فإنك لن تجد له تضييعاً مثل تركه . ص169
المصدر: أمالي الطوسي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
من مواضيعي في المنتدي

0 صفة الداعي لله تعالى
0 الحب
0 ما ذا فعلت لله ؟
0 ان لمن الشعر لحكمة 5
0 كيف ترد على إبليس من رسول الله صلى الله عليه وآله
0 منها حكم نستفيد؟
0 عابد الشيطان !!
0 خير الكلام ... ما قل ودل
0 قثيارة الدهر
0 محمد رضا ..... أجب أخاك

عرض البوم صور طالب الرضا   رد مع اقتباس
قديم 10-05-2011, 09:35   المشاركة رقم: 29
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية طالب الرضا

إحصائية العضو






  طالب الرضا will become famous soon enoughطالب الرضا will become famous soon enough
 
اوسمة العضو
 
تكريم قدامى المنتدى وسام الإبداع والتميز 
مجموع الاوسمة: 2...) (أكثر»
 



التواجد والإتصالات
طالب الرضا غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : طالب الرضا المنتدى : الواحة العرفانية
رد: فصول كتاب !!

الفصل الخامس والعشرون





الاسراف

قال لي معلمي :
كان لي صديق تاجر من تجار طهران ، وكان رجلا طيبا محسنا . تبرع مرة بعشرات الملايين لبناء مستشفى ، وملايين اخرى انفقها على طبع ونشر الكتب الدينية .
ذات يوم اجتمعت معه ومع اثنين من الاصدقاء ، وكنا قد عقدنا العزم على الذهاب الى مسجد جمكران ، كنا اربعة والسيارات التي تنقل المسافرين تتسع لخمسة اشخاص ؛ قال التاجر : اسمحوا لي بالحساب ما دمت معكم ، رفضنا ذلك ، ولكنه اصر على ان يحسب الاجرة فوافقنا على مضض .
فقد اتخذنا اماكننا في السيارة ، والتفت السائق ينتظر الاجرة ، ودفع التاجر الاجرة ، وكانت تومانا واحدا عن كل شخص . قال السائق : اذا حسبتم اجرة الشخص الخامس سنتحرك في الحال ، والا عليكم بانتظار مسافر خامس ليكتمل النصاب .
قال الرجل الطهراني التاجر : لسنا في عجلة من امرنا ننتظر حتى يأتي مسافر ، تعجب السائق ، وكذا نحن ايضا ، ولم نكن نتوقع من التاجر هذا الكلام ، وقال احد الاصدقاء للسائق : سادفع لك اجرة الخامس .
تدخلت وقلت : الافضل ان ننتظر كما قال صديقنا ، وفي الاثناء لمحنا احد الطلبة يتقدم صوبنا ، وكان يحث الخطى حتى لا تفوته السيارة .
وهكذا انطلقت بنا السيارة تنهب الطريق نحو مسجد جمكران .
وحتى لا تنطبع صورة سيئة عن التاجر في الاذهان رحت اعدد بعض مآثر التاجر الطهراني .
قال السائق : ان رجلا يفعل ما يفعل من الخيرات ، وينفق ما ينفق ، كيف يبخل بتومان واحد من اجل الوصول الى مسجد في وقت اقل ؟!
وهنا تدخل التاجر وامسك بطرف الحديث فقال : اتظن يا اخي ان الله منحني هذه الثروة ولن يحاسبني عليها ؟.. هذه الثروة امانة في يدي وسيحاسبني الله عليها .. سيسألني عن كيفية انفاقها .. اسأل هؤلاء وهم علماء ألم يأت في الروايات ان في حلالها حساب ؟ فبماذا اجيب اذا سالني الله سبحانه لِمَ انفقت هذا التومان في غير ما ضرورة ولم تصبر حتى يأتي زائر آخر يقصد بيتي ، ولو انك صبرت كنت وفّرت مالك ومنحت غيرك فرصة الزيارة .. نعم ، لقد انفقت الملايين في سبيل الخير ولكن كان الانفاق وفق حساب وكتاب ، اما هذا التومان فلم ار له وجها في الانفاق سوى الاسراف .
قال لي معلمي :
لقد استفدت من ذلك الحديث ايما استفادة ، وادركت ان الله سبحانه لا يمنح عباده ثروة سدى ، وان هذا التاجر يعمل بهذه الآية الكريمة في قوله تعالى : «والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما» (1) .
وجاء في الروايات عن الامام الصادق قوله : «ان القصد امر يحبه الله عز وجل ، وان السرف يبغضه حتى طرحك النواة» (2) .
وقال الامام الرضا عليه السلام مخاطبا احد اصحابه : «يرحمك الله ، اما تعرف انّ الله عز وجل كره الاسراف وكره الاقتار» (3) .
والاسراف هو الانفاق بلا حساب ، وبعثرة الاموال عبثا ، فهو صفة سيئة في النفس ، وعلى الانسان الذي يريد تزكية نفسه ان يتخلص منها ، وانّ علاج هذا المرض ان يدرك الانسان انه ليس المالك المطلق لما يملك ، وانه مجرد امين على المال وهو محاسب عليه .
وقد قال سبحانه وتعالى : «ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك احدا» (1) .
وقال عز وجل : «فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره»












توقيع :

.


إثنان لا تتذكرهما :-

- إحسانك إلى الناس وإساءة الناس إليك

وإثنان لا تنساهما :-

- الموت وإحسان الناس إليك .


لقمان الحكيم على ما روي .
قال الصادق (ع) : كان فيما وعظ لقمان ابنه أنه قال له : يا بني !.. اجعل في أيامك ولياليك وساعاتك نصيبا لك في طلب العلم ، فإنك لن تجد له تضييعاً مثل تركه . ص169
المصدر: أمالي الطوسي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
من مواضيعي في المنتدي

0 صفة الداعي لله تعالى
0 الحب
0 ما ذا فعلت لله ؟
0 ان لمن الشعر لحكمة 5
0 كيف ترد على إبليس من رسول الله صلى الله عليه وآله
0 منها حكم نستفيد؟
0 عابد الشيطان !!
0 خير الكلام ... ما قل ودل
0 قثيارة الدهر
0 محمد رضا ..... أجب أخاك

عرض البوم صور طالب الرضا   رد مع اقتباس
قديم 10-05-2011, 09:37   المشاركة رقم: 30
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية طالب الرضا

إحصائية العضو






  طالب الرضا will become famous soon enoughطالب الرضا will become famous soon enough
 
اوسمة العضو
 
تكريم قدامى المنتدى وسام الإبداع والتميز 
مجموع الاوسمة: 2...) (أكثر»
 



التواجد والإتصالات
طالب الرضا غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : طالب الرضا المنتدى : الواحة العرفانية
رد: فصول كتاب !!

الفصل السادس والعشرون





الحرص


قال لي معلمي :
الحرص هو تفاقم حس طلب الدنيا وتضخم الاماني الطويلة والاطماع .
ولكن هناك حرص ايجابي يتمثل في طمع الانسان في هداية اخوانه الى الطريق القويم ، فهذا حرص حسن يسهم في تكامل نفس الانسان الحريص .
ومثل هذا الحرص من ابرز صفات سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد ورد في القرآن الكريم ثناء على النبي فقال تعالى :
«لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم» (1) .
غير ان الحرص اليوم اذا ما اطلق على شخص ، فان الذهن ينصرف الى المعنى السلبي منه وهو التهالك على الدنيا فهذا مرض روحي .
قال لي معلمي :
كان شاب ظل يتردد علي صباحا كل يوم وكان يسألني النصيحة والموعظة ، وكنت احدثه عن بعض الروايات والاحاديث ، وكان يصغي الي ثم ينهض على عجلة من امره وينصرف .
وذات يوم رويت له احاديث عن الحرص منها : قول الصادق عليه السلام : «ان كان الرزق مقسوما فالحرص لماذا ؟

وقوله عليه السلام : «قال النبي صلى الله عليه وسلم : اغنى الناس من لم يكن للحرص اسيرا» (1) .
وسأل رجل شامي امير المؤمنين عليه السلام : اي ذل اذل ؟
فقال امير المؤمنين عليه السلام : «الحرص على الدنيا» (2) .
وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «يهرم ابن آدم ، ويشب منه اثنان : الحرص على المال والحرص على العمر» (3) .
وفي هذه المرة قال الشاب : اريد ان تشرح لي هذه الاحاديث لاعرف معنى الحرص المذموم .
فقلت : ان الرزق مقسوم في الدنيا ومقدر .. ولكل انسان رزقه ، بل لكل كائن من الكائنات رزق مقسوم قال تعالى : «وفي السماء رزقكم وما توعدون» (4) .
وهذا المعنى يزخر به القرآن الكريم في كثير من الآيات ، والمسلم المؤمن ينبغي ان يطمئن الى هذا الامر هذا من ناحية ، ومن ناحية اخرى ان العمل والكدح من اجل المعيشة واجب كما هو الصلاة والصيام ، وهذه العبادات واجبات عينية على الانسان اداؤها ، ولا يمكن لاحد ان يصلي او يصوم نيابة عن الآخر . اما الكسب والعمل فهو وان كان واجبا عينيا فهو في حالة عدم قيام آخرون بهذا العمل ويؤدي ذلك حصول مضيقة في حياة الانسان .
فاعمل واجب الهي والانسان يقوم به اداء للتكليف ، واما الرزق فهو يأتي من الله ، سواء بسبب هذا العمل او من طريق آخر ، واذا كان الامر كذلك فلماذا الحرص على جمع المال والتهافت على الدنيا ؟
قال الشاب : ماذا يفعل الانسان المبتلى بهذا المرض لكي يشفى ؟
وبصراحة انا مصاب بهذا المرض .. بل انك حدثتني قبل ايام عن حب الدنيا ، وكنت الوم نفسي على ذلك ، واريد ان اتخلص من ذلك ، ولكن شيطاني يمنعني ويسد على الطريق ، بل ويشوّش علي فكري .
قلت له :اقرأ سورة التكاثر ورددها باستمرار ، واطلب من الله سبحانه ان يشفيك ؛ واقرأ ايضا سورة القيامة مرة واحدة في كل يوم على الاقل ، وتأمل في معانيها ومراميها .
واصغ الى سيدنا الصادق في قوله : «لا تحرص على شيء لو تركته لوصل اليك ، وكنت عند الله مستريحا محمودا بتركه ومذموما باستعجالك في طلبه وترك التوكل عليه والرضا بالقسم ، فان الدنيا خلقها تعالى بمنزلة ظلك ، ان تبعته اتعبك ، ولا تلحقه ابدا ، وان تركته تبعك وانت مستريح» (1) .
وقال تعالى : «الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم» (2) .












توقيع :

.


إثنان لا تتذكرهما :-

- إحسانك إلى الناس وإساءة الناس إليك

وإثنان لا تنساهما :-

- الموت وإحسان الناس إليك .


لقمان الحكيم على ما روي .
قال الصادق (ع) : كان فيما وعظ لقمان ابنه أنه قال له : يا بني !.. اجعل في أيامك ولياليك وساعاتك نصيبا لك في طلب العلم ، فإنك لن تجد له تضييعاً مثل تركه . ص169
المصدر: أمالي الطوسي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
من مواضيعي في المنتدي

0 صفة الداعي لله تعالى
0 الحب
0 ما ذا فعلت لله ؟
0 ان لمن الشعر لحكمة 5
0 كيف ترد على إبليس من رسول الله صلى الله عليه وآله
0 منها حكم نستفيد؟
0 عابد الشيطان !!
0 خير الكلام ... ما قل ودل
0 قثيارة الدهر
0 محمد رضا ..... أجب أخاك

عرض البوم صور طالب الرضا   رد مع اقتباس
قديم 10-05-2011, 09:39   المشاركة رقم: 31
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية طالب الرضا

إحصائية العضو






  طالب الرضا will become famous soon enoughطالب الرضا will become famous soon enough
 
اوسمة العضو
 
تكريم قدامى المنتدى وسام الإبداع والتميز 
مجموع الاوسمة: 2...) (أكثر»
 



التواجد والإتصالات
طالب الرضا غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : طالب الرضا المنتدى : الواحة العرفانية
رد: فصول كتاب !!

الفصل السابع والعشرون






الطمع

قال لي معلمي :
ذات ليلة وقد اديت نافلة الليل رحت اردد آية النور : «الله نور السماوات والارض...» (1) .
ورحت اتأمل في اغوارها .. فجأة انزاحت الحجب عن عيني ورأيت جمعا من الناس سكارى ، ورأيت آخرين يعذبون . وقال شخص موكل بعذابهم .. ان هؤلاء سكرى بشراب شيطاني ، وانهم لن يفيقوا حتى يعذبوا بهذا العذاب .
سالته : وما هو شراب الشيطان هذا ؟
قال : الطمع .. ومعنى الطمع ان يمد المرء عينيه الى مال الآخرين يريد الاستيلاء عليه بانتزاعه منهم !
يقول الامام الصادق عليه السلام : «بلغني انه سئل كعب الاحبار ما الاصلح في الدين ، وما الافسد ؟ فقال : الاصلح الورع ، والافسد الطمع . فقال السائل : صدقت يا كعب الاحبار . والطمع خمر الشيطان يستقي بيده لخواصه ، فمن سكر منه لا يصحو الا في عذاب الله ، او مجاورة ساقيه ، ولو لم يكن في الطمع الا مشاراة الدين بالدنيا كان عظيما . قال الله عز وجل : «اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما اصبرهم على النار» (2)» (3) .

ويقول امير المؤمنين علي عليه السلام : «تفضل على من شئت فانت اميره ، واستغن عمن شئت فانت نظيره ، وافتقر الى من شئت فانت اسيره» (1) .
فالطمع يسلب الانسان الايمان وهو لا يدري ؛ ذلك ان الطمع يصنع هوة وفاصلة بين الانسان وربه ؛ لان المؤمن من يعتقد بخزائن الله التي تملأ السماوات والارض فكيف يمد عينه ويطمع عند الآخرين ؟
ثم ان الله سبحانه هو الرزاق الكريم ورزقه حلال طيب ، اما ما في ايدي الناس فقد اختلط غثه وسمينه ، طيبه ونتنه .
فالايمان لا ينسجم من الطمع ؛ لان الايمان يخلق عند الانسان طمأنينة بما عند الله وقناعة بما رزقه الله .
يقول الامام السجاد عليه السلام : «رأيت الخير كله قد اجتمع في قطع الطمع عما في ايدي الناس» (2) .
وقال الامام الصادق عليه السلام : «ما اقبح بالمؤمن ان تكون له رغبة تذله» (3) .
قال لي معلمي :
من يريد القربى من الله والاقتداء بالائمة الاطهار فلا يمدن عينيه الى ما في ايدي الناس .
فالطمع يذل الانسان ويفسده ، ويقضي على التوكل الذي هو سند الانسان الوحيد في هذه الدنيا وبغيره يفقد الانسان شعوره بالطمأنينة والاستقرار .












توقيع :

.


إثنان لا تتذكرهما :-

- إحسانك إلى الناس وإساءة الناس إليك

وإثنان لا تنساهما :-

- الموت وإحسان الناس إليك .


لقمان الحكيم على ما روي .
قال الصادق (ع) : كان فيما وعظ لقمان ابنه أنه قال له : يا بني !.. اجعل في أيامك ولياليك وساعاتك نصيبا لك في طلب العلم ، فإنك لن تجد له تضييعاً مثل تركه . ص169
المصدر: أمالي الطوسي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
من مواضيعي في المنتدي

0 صفة الداعي لله تعالى
0 الحب
0 ما ذا فعلت لله ؟
0 ان لمن الشعر لحكمة 5
0 كيف ترد على إبليس من رسول الله صلى الله عليه وآله
0 منها حكم نستفيد؟
0 عابد الشيطان !!
0 خير الكلام ... ما قل ودل
0 قثيارة الدهر
0 محمد رضا ..... أجب أخاك

عرض البوم صور طالب الرضا   رد مع اقتباس
قديم 10-05-2011, 09:42   المشاركة رقم: 32
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية طالب الرضا

إحصائية العضو






  طالب الرضا will become famous soon enoughطالب الرضا will become famous soon enough
 
اوسمة العضو
 
تكريم قدامى المنتدى وسام الإبداع والتميز 
مجموع الاوسمة: 2...) (أكثر»
 



التواجد والإتصالات
طالب الرضا غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : طالب الرضا المنتدى : الواحة العرفانية
رد: فصول كتاب !!

الفصل الثامن والعشرون





القسوة

اعرف شخصا من القسوة بحيث لو عذب الناس جميعا عذابا اليما حتى الموت لما تأثر لذلك ابدا .. وعندما تأملت في سيرته وسلوكه رأيته بهيئة حيوان كاسر قبيح المنظر .
وبلغ بي شعوري بالوحشة منه انني لو كنت جالسا في معبر عام ثم مر بالقرب مني لوليت منه فرارا ولملئت منه رعبا .
وصادف ان تسنم هذا الرجل منصبا في مباحث امن الدولة ، فكان يمارس تعذيب البشر ، ومات تحت يديه بعض الابرياء فيما كان مصير الآخرين السجن لمدة طويلة .
يقول استاذي في درس الاخلاق : ان قسوة القلب هي حجاب من الظلمة بحيث يعيق حركة الانسان نحو الكمال ولا يدعه يخطو خطوة واحدة ابدا .
يقول امير المؤمنين علي عليه السلام : «لمتان لمة من الشيطان ، ولمة من الملك ؛ فلمة الملك الرقة والفهم ، ولمة الشيطان السهو والقسوة» (1) .
وكان فيما ناجى الله عز وجل به موسى عليه السلام : «والقاسي القلب مني بعيد» (2) .
قال لي معلمي :
ان القسوة تنشأ بسبب بعض الاعمال اللانسانية ، والاعمال التي تؤدي الى اضمحلال وتفاؤل حس الرحمة والشفقة .
وقد قيل مثلا ان الصيد وقتل الحيوانات يولد حالة من القسوة ، اذ يفترض في الصيد ان يتجاوز المرء آلام الحيوان قبل ان يلفظ انفاسه الاخيرة .
وايضا قيل ان منصب القضاء والحكم قد يفرز حالة من القسوة لان القاضي مطالب بتجاوز ظاهرة بكاء وآهات افراد الاسرة التي حكم على ربها بالاعدام او بحكم آخر شديد ، وما الى ذلك من الامور التي تؤدي الى بروز القسوة في القلب .
ولذا فان تجاوز الالم الانساني والحيواني يؤدي شيئا فشيئا الى بروز القسوة في قلب الانسان ، وباشتداد القسوة تضعف احتمالات استعادة حس الشفقة والرحمة والعاطفة الانسانية النبيلة .
ولكن لو ان المرء وهو يقوم بهذه الاعمال ، كالصيد مثلا ، ويتأثر لآلام الحيوان الذي اصطاده غير ان وجود مبررات اخرى تدفعه الى ذلك كاشباع بعض الجياع وهم ايضا لهم آلامهم ، فان الآثار السلبية التي تنجم عن عملية الصيد تنتفي تماما ، ويحفظ الانسان بهذا عاطفته الانسانية .
وهذه المشاعر ، اعني التأثر لآلام الحيوان ، سوف تقلل من فكرة الصيد لبواعث ترفيهية .
فاذا كان قاضيا او حاكما ثم اراد اصدار حكم اعدام بحق انسان او القاءه في السجن ، فانه سيتأثر لما سيحل باسرة المحكوم بالاعدام او السجن ، لكنه في نفس الوقت سيفكر بآلام المجتمع والمعاناة التي يتسببها وجود احد المجرمين طليقا . وستكون التضحية بآلام مجموعة محدودة جدا من البشر من اجل حفظ سلامة واستقرار المجتمع ، وهو مجموعة كبيرة جدا ، امرا منطقيا ، وسيحتفظ القاضي وفق هذه المشاعر بانسانيته .
واضافة الى كل ذلك فان هذا الصياد او القاضي او الحاكم سيكون دقيقا في عمله وفي حالة خطأه مرة فان هذا الخطأ سيفجر في نفسه الالم ، ومن ثم العزم على عدم تكرار ما حصل من خطأ في المستقبل .
قال لي معلمي :
كان لي صديق في ايام الشباب يذهب احيانا للصيد في الصحراء قال لي يوما : لنذهب معا الى الصيد . قلت له : ان لي استاذا في الاخلاق يشرف علي ، ويجب ان اخذ اذنه في هذا الموضوع .
قال : لا بأس .
وذهبت الى استاذي لكنه لم يأذن لي وقال : لان صيد الحيوانات يؤدي الى القسوة ، والقسوة تبعد الانسان عن الله ، وهي حجاب كثيف ينزل على قلب الانسان . أفتريد ان تضيف الى حجبك حجابا آخر ؟!
بالطبع اطعت استاذي واعتذرت الى صديقي .
قال الصديق وهو يحدثني عن احدى رحلاته : انت تدري انني لا اذهب للصيد ترفيها . وقد اطلقت الرصاص مرة على حيوان واستقرت رصاصة في بطنه ، وظل يجري مسافة طويلة الى ان سقط على الارض ، وقد استغرقت في تتبع اثر الدماء فترة طويلة الى ان عثرت عليه ، وكان في الرمق الاخير ، فاستللت سكينا كانت معي وذبحته ليرتاح من الالم . وقتها بكيت من اجله ، لقد تعذب كثيرا وتألم ، ولمت نفسي لاني لم احسن التهديف واصابته في مكان مؤثر في الحال ، وعندما علمت انه انثى وحامل تألمت اكثر ، فربما اصابت الرصاصة الجنين ، ولم يكن في نيتي اصطياد حيوان بهذه الظروف .
وانقطعت عن الذهاب الى الصيد مدة حتى اضطرتني الاحوال الى ذلك .
قال لي معلمي :
قبل اعوام كان لي صديق ، وكان من الرحمة والشفقة بحيث لا يود الحاق الاذى حتى بالنملة ، وكم من مرة رأيته يطرد الذباب من حجرته ، ولم يستخدم وسائل مكافحة الذباب من مبيدات وغيرها .
ثم مرت اعوام رأيت فيها هذا الصديق العطوف والرحيم جدا قاضيا !
فاذا به يقول : الآن اصبحت مهما لا اشعر بالراحة حتى اصدر احكام الاعدام !
وكان الاولى به وبغيره الا يتحرج عن قتل ذبابة او يُقدم على اصدار الحكم الاعدام ببرود قاتل وربما بتلذذ . فهذا تفريط وافراط ، وعلى المرء ان يسلك طريقا وسطا وان يكون متعادلا ومتزنا .
ومن يريد الكمال عليه الا يدع القسوة تلج قلبه ابدا ، ومن ولجت قلبه القسوة فعليه ان يتوسل باهل البيت ، ويحاول ان يتصور نفسه مكان الضحايا ويدرك آلامهم ويشارك الآخرين .
كما ان تلاوة سورة نوح في معالجة مرض القسوة نافع ان شاء الله .












توقيع :

.


إثنان لا تتذكرهما :-

- إحسانك إلى الناس وإساءة الناس إليك

وإثنان لا تنساهما :-

- الموت وإحسان الناس إليك .


لقمان الحكيم على ما روي .
قال الصادق (ع) : كان فيما وعظ لقمان ابنه أنه قال له : يا بني !.. اجعل في أيامك ولياليك وساعاتك نصيبا لك في طلب العلم ، فإنك لن تجد له تضييعاً مثل تركه . ص169
المصدر: أمالي الطوسي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
من مواضيعي في المنتدي

0 صفة الداعي لله تعالى
0 الحب
0 ما ذا فعلت لله ؟
0 ان لمن الشعر لحكمة 5
0 كيف ترد على إبليس من رسول الله صلى الله عليه وآله
0 منها حكم نستفيد؟
0 عابد الشيطان !!
0 خير الكلام ... ما قل ودل
0 قثيارة الدهر
0 محمد رضا ..... أجب أخاك

عرض البوم صور طالب الرضا   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المكتبة الالكترونية الشيعيه سيف آل محمد مكتبة شبكة العرفان الثقافية 23 20-08-2012 04:10


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Loading...


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir