اجدد المواضيع

العودة   شبكة العرفان الثقافية > الواحات الإسلامية > الواحة العرفانية


فصول كتاب !!

الواحة العرفانية


إضافة رد
قديم 09-05-2011, 01:14   المشاركة رقم: 9
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية طالب الرضا

إحصائية العضو






  طالب الرضا will become famous soon enoughطالب الرضا will become famous soon enough
 
اوسمة العضو
 
تكريم قدامى المنتدى وسام الإبداع والتميز 
مجموع الاوسمة: 2...) (أكثر»
 



التواجد والإتصالات
طالب الرضا غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : طالب الرضا المنتدى : الواحة العرفانية
رد: فصول كتاب !!

الفصل الخامس




حب الجاه

قال لي معلمي :
في ايام درأستي سمعت شيئا عن حياة المرحوم صاحب الجواهر آية الله الشيخ محمد حسن النجفي الذي كان يمتحن طلبته ويؤيد اجتهادهم .
جاء احد الطلبة وقد اعد موضوعات فقهية بعد ان ايد شخصان بان هذه الموضوعات تعود له ، لكنها كان قد اخذها من غيره ، ولم تكن له ، يعني انه انتحلها لنفسه ... جاء الى الشيخ النجفي فمنحه الشيخ اجازة الاجتهاد !
وتمضي ايام فيأتي طالب كان قد اطلع على هذه «السرقة» واخبر الشيخ بذلك .
وسعى الشيخ في العثور عليه لكن دون جدوى ؛ وبعد ان يئس منه ارتقى المنبر ووعظ الطلاب ، وكان جل حديثه عن حب الجاه والرياسة ؛ ثم بكى بكاء طويلا ، ثم قال : ان هذه الامراض تهدد سعادة الانسان الخالدة ، ثم نزل من المنبر ، ولم يمنح بعدها اجازة لاحد في الاجتهاد ، ومات كمدا بعد ايام قلائل .
لقد سمعت هذه القصة في ايام درأستي ، وكنت اقول في نفسي : اذا لم يكن هناك حب للجاه والرياسة فما الداعي للحصول على اجازة الاجتهاد ؟ والاسوأ من هذا ان يكون السعي بالحيلة والمكر والخداع ، فكان عاقبة ذلك ان مات عالم كبير اسفا وحزنا بل لنقل قتل بسبب ذلك . وتساءلت :
لماذا ينشد المرء الى الصفات الحيوانية فيه ؟ ولذا فكرت في علاج هذه الوعكة ، اعني حب الجاه والرئاسة في مطلع شبابي .
وربما خامرني احساس باني قد تخلصت من هذه الصفة .
لكني عندما امتحن نفسي اجدني رأسبا في الامتحان حتى اجتزت في النهاية الامتحان بنجاح .
والآن اعرف انك تحب الاطلاع على كيفية العلاج ، وكيف زكيت نفسي ، وكيف امتحنتها ، ولاني ارى فيك التلميذ الطيب فساشرح لك بشرط ان تلتزم بما اقول وتعمل به .
قال لي معلمي :
في البدء رحت افكر في عواقب حب الجاه ، اخذت بنظر الاعتبار آخر ما وصلت اليه في شغلي ، رأيت انني طالب ، وان اقصى ما اصل اليه ان اصبح مرجعا في التقليد ، وستقلدني الملايين من الناس ، وتكون لي زعامة عموم الشيعة ، وساكون عندها على حالين : اما ان اتمتع واتلذذ بتلك الرئاسة من اجل ارضاء نفسي لا رضوان الله ، وساحصل فقط على المال «سهم الامام» الذي آخذه من الناس وامنحه للطلاب على مسؤوليتي ، وسيحبني الطلاب بسبب ذلك ، وهو حب مزيف من اجل هذه الحفنة من المال ، يعني يتظاهرون بحبي ، وفي هذه الحالة سيبدأ شقائي في الليلة الاولى من القبر ، وسيكون عذابي يوم القيامة اكبر لاني اتخذت الله والدنيا وامام الزمان العوبة لارضاء نهم النفس وارضائها .
او اني لا التذ من تلك المرجعية ، وضبطت نفسي ، ونهضت باعباء المسؤولية ، وتوفرت في شروط المرجعية ونيابة الامام ، وهي كما وردت في حديث الامام الصادق عليه السلام : «واما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا هواه ، مطيعا لامر مولاه ، فللعوام ان يقلدوه (1) .
ولذا فان اول شرط هو ان اخرج حب الجاه والرئاسة والمنصب والمقام من اعماقي .
حتى انني في تلك المدة كنت اتصل باستمرار بمراجع التقليد ، فقد اتوصل الى هذه الحقيقة واحصل على حالة اليقين فيها .
وهذا ما حصل لاني رأيت ان اهل الهدى على ما حصلوا عليه من العلم لم يكن لهم لدى قلوب الناس حب ؛ ذلك ان الحب لا يحصل الا بالايمان والعمل الصالح ، وقد قال الله سبحانه وتعالى : «ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا» (1) .
فالناس يكتشفون ذلك بسرعة كما يكتشفون الذين خالفوا اهواءهم ، واتقوا الله ؛ لان الله سبحانه يظهر الطيبات ويستر السيئات .
فاولئك الذين جاهدوا واجتهدوا من اجل النهوض بالمسؤولية فهم في تعب دائم ؛ ان الله سبحانه يجعل له محبا في قلوب الناس حتى انك لتسمع احدهم يقول : آه آه اصبح في آخر عمري صرافا ؟! يعني انه يأخذ من الناس الحقوق الشرعية ويوزعها على مسؤوليته ، فالناس القوا بالمسؤولية على عاتقه ، فلو وضعت قرشا في غير محله فسيؤاخذني الله والامام .
وهكذا مر وقت ظننت اني تخلصت نهائيا من حب الجاه ، ولكني وبعد اختبار جربت به نفسي ظهرت لي الحقيقة .. انني كنت مخطئا والذي حصل :
انه كانوا يدعوني الى الرئاسة ، وقبلت حينها ، وعندما ذهبت الى محل عملي احسست برغبة في ان اظهر تفوقي على الموظفين وعلى من هو ادنى مني منصبا .
كانوا يقدمون لي الافضل من الطعام ، وكنت اذا دخلت محفلا ينهضون لي .
وكنت اتحدث مع الناس على مهل حتى يشعروا بأهميتي ؛ ومع بالغ الاسف عندما يمتدحوني كنت اشعر بالانشراح ، ولم اقل لهم انكم مخطئون ، بل انه حدث مرة ان قلت لهم انكم مخطئون ولكن بطريقة جعلتهم يمتدحوني اكثر .
عدت الى منزلي ذات ليلة ، وخلوت الى نفسي في زاوية من البيت ، ورحت احاسب نفسي واحاكمها ، قلت لها :
ـ لِمَ لا تنزعي من مرضك ؟ لماذا لا تتركي حب الجاه والرئاسة ؟ وعلى كل حال ادركت انني ما ازال سقيما .
تصفحت كتاب (بحار الانوار) .. فكرت ان كلمات الائمة الطاهرين انما هي نور ، وانها ستضيء روحي ، وتببد ظلمات حب الجاه عن نفسي ، ولذا رحت اتأمل في الكلمات وهي تشع في قلبي :
1 ـ عن ابي الحسن الرضا عليه السلام : انه ذكر رجلا فقال : انه يحب الرياسة . فقال : «ما ذئبان ضاريان في غنم قد تفرق رعاءها باضر في دين المسلم من الرياسة» (1) .
2 ـ عن ابي عبد الله الصادق عليه السلام ، قال : «من طلب الرياسة هلك» (2) .
3 ـ وعنه عليه السلام ايضا قال : «اياكم وهؤلاء الرؤساء الذين يترائسون» (3) .
4 ـ عن الامام الصادق عليه السلام ، قال : «اياكم وهؤلاء الذين يترائسون ، فو الله ما خفقت النعال خلف رجل الا هلك واهلك» (4) .
5 ـ وعنه عليه السلام قال : «ملعون من ترأس ، ملعون من هم بها ، ملعون من حدث بها نفسه» (5) .
6 ـ وقال الامام الباقر عليه السلام : «لا تطلبن الرياسة» (6) .
7 ـ وقال الامام الصادق عليه السلام : «اياك والرياسة ، فما طلبها احد الا هلك» (7) .
8 ـ وقال الامام الرضا عيه السلام : «من طلب الرياسة هلك ، فان الرياسة لا تصلح الا لاهلها» (8) .
واعظم من هذا كله قول الله عز وجل : «تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين» (9) .
تأملت في كل ذلك ، ولكن هل تكفي لتبديل الظلمات في القلب ؟ رغم انني احسست بالطمأنينة تترقرق في قلبي لايام .
وذات يوم شعرت بانني اخادع نفسي ؛ لانني عندما كنت اتواضع للناس فهدفي ان اجتذب محبتهم فيحترموني اكثر ؛ لهذا كنت احيي الجميع ، حتى اخجلهم وادفعهم لمبادرتي بالسلام في المستقبل .
عندما لا يجثو احد مريدي في حضرتي فقد كنت اشعر بالاسى في قلبي .
وعندما ادخل محفلا ويستقبلني الناس بالصلوات كنت ابتهج فرحا .
ذات يوم دخلت محفلا يضم آلاف الناس الذين تجمعوا من اجل رؤيتي ، نهضوا جميعا واطلقوا صلواتهم احتفاءا بي .
عندما تحدثت اليهم قلت : ايها الاخوة ، انكم تعاملوني بمحبة لست اهلا لها ..
ادركت ان كلماتي تركت اثرها العميق في نفوسهم ، وكأني اسمع همهمتهم وهم يقولون : يا له من تواضع .. وابتهجت لذلك .
ولكن عندما عدت الى منزلي ، وغصت في اعماقي تأملاتي ، ادركت ان تواضعي لم يكن سوى هوى نفسي .
وتذكرت ما حصل في المحفل عندما جاءني رجل قروي بهي الطلعة وقال لي : لا تكن ضعيفا الى هذا الحد لكي تتأثر بمشاعر الناس فتبتهج لاحتفائهم بك وتحزن لاعراضهم عنك ... ليكن صدرك منشرحا ، ولا تكترث لمثل هذه الاشياء .
لكني كنت سكرانا باحتفاء الناس بي ، وتحلقهم حولي ، ولم افقه كلمات الرجل القروي .. لكني استعدت كلماته في المنزل حرفا حرفا ، وادركت ان ابتهاجي لم يكن لانشراح صدري وانما لمشاعر الناس تجاهي (1) .
وهنا كدت انفجر ، وكدت اجن ، وصرخت في اعماقي متى النجاة اذن من حب الجاه والرياسة ؟
بكيت كثيرا ، وتوسلت وخطر في بالي فجأة ان اصلي صلاة الاستغاثة ، آدابها كما وردت في الباب الثاني من كتاب الباقيات الصالحات (الصلوات المستحبة) «مفاتيح الجنان» وهي ركعتان فيها نية الاستغاثة بالسيدة الزهراء عليها السلام ، يؤديها المرء ثم يكبر ثلاث مرات وينادي : «يا مولاتي يا فاطمة اغيثيني» ، اي الوذ بك من شرور نفسي ، ثم وضعت خدي الايمن على التراب وناديت فاطمة بتلك الجملة مئة مرة ، ومئة اخرى وانا اضع خدي الايسر على التراب ، وانا ساجد لله مئة اخرى .. لم اكد انتهي من ذلك حتى شعرت بالنور يضيء قلبي ، وقد تبددت سحائب حب الجاه السوداء ؛ لقد شفيت نهائيا لانني امتحنت نفسي عشرات المرات ، وكنت اجتاز الامتحان بنجاح . ينبغي ان اذكر هذه النقطة الهامة وهي ان بعض الناس يتصور ان الشفاء من امراض الروح اقل اهمية من شفاء الامراض البدنية ، فلو قيل ان فلانا الاعمى استعاد بصره ببركة فاطمة الزهراء لكان ذلك في نظر الناس معجزة وكرامة كبرى ، اما ان يقال ان فلانا شفي من حب الجاه ببركتها فليس امرا ذي بال .
لكننا لو قارنا مدى اهمية الامرين وفق ملاك الفائدة لظهرت لنا الحقيقة .
فذلك الاعمى الذي استعاد بصره فان فائدته القصوى هو السنوات الباقية من عمره ، فاذا مات تساوى الاعمى والبصير وتنتهي حينئذ فائدة البصر .
ولكن المصاب بمرض الحسد اذا شفي من مرضه فانه سينجو من الشقاء الابدي .
فالصفات الروحية ملازمة للروح ، وهي ابدية والصفات البدنية مؤقتة ؛ لان البدن مؤقت ومحدود البقاء ، ولهذا لا يمكن مقارنة الامراض الروحية بالامراض البدنية من حيث الاهمية ؛ ذلك ان الحياة الدنيا لا تساوي امام الآخرة الا صفرا .












توقيع :

.


إثنان لا تتذكرهما :-

- إحسانك إلى الناس وإساءة الناس إليك

وإثنان لا تنساهما :-

- الموت وإحسان الناس إليك .


لقمان الحكيم على ما روي .
قال الصادق (ع) : كان فيما وعظ لقمان ابنه أنه قال له : يا بني !.. اجعل في أيامك ولياليك وساعاتك نصيبا لك في طلب العلم ، فإنك لن تجد له تضييعاً مثل تركه . ص169
المصدر: أمالي الطوسي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
من مواضيعي في المنتدي

0 صفة الداعي لله تعالى
0 الحب
0 ما ذا فعلت لله ؟
0 ان لمن الشعر لحكمة 5
0 كيف ترد على إبليس من رسول الله صلى الله عليه وآله
0 منها حكم نستفيد؟
0 عابد الشيطان !!
0 خير الكلام ... ما قل ودل
0 قثيارة الدهر
0 محمد رضا ..... أجب أخاك

عرض البوم صور طالب الرضا   رد مع اقتباس
قديم 09-05-2011, 07:16   المشاركة رقم: 10
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية طالب الرضا

إحصائية العضو






  طالب الرضا will become famous soon enoughطالب الرضا will become famous soon enough
 
اوسمة العضو
 
تكريم قدامى المنتدى وسام الإبداع والتميز 
مجموع الاوسمة: 2...) (أكثر»
 



التواجد والإتصالات
طالب الرضا غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : طالب الرضا المنتدى : الواحة العرفانية
رد: فصول كتاب !!

الفصل السادس



الانقطاع عن الخلق والثقة بالنفس

قال لي معلمي :
ذات يوم من ايام شعبان قرأت المناجاة المروية عن امير المؤمنين علي عليه السلام والمعروفة بالمناجاة الشعبانية ، واضطربت حالي وانا في وسط المناجاة ، وذهلت عن نفسي فلم اعد ادري اين وما الذي افعل ، ورأيت الله ببصيرتي ، وشاهدت نوره المقدس وذاته المقدسة المتعالية التي هي مصدر الفيض حتى اذا وصلت الى هذا المقطع : «الهي ، بك عليك الا الحقتني بمحل اهل طاعتك ، والمثوى الصالح من مرضاتك فاني لا اقدر لنفسي دفعا ، ولا املك لها نفعا . الهي ، اناعبدك الضعيف المذنب ، ومملوكك المنيب فلا تجعلني ممن صرفت عنه وجهك ، وحجبه سهوه عن عفوك . الهي هب لي كمال الانقطاع اليك ، وانر ابصار قلوبنا بضياء نظرها اليك ، حتى تخرق ابصار القلوب حجب النور ، فتصل الى معدن العظمة ، وتصير ارواحنا معلقة بعز قدسك» (1) .
وفي تلك اللحظات شعرت بالفناء في جمال الحق ، حتى انني لم اكن استطع قراءة هذه الجمل ، بل كانت تجري في قلبي وروحي ، فتمزقت حجب النور ، وبلغت معدن العظمة والعزة والكرامة .
وفي هذه المكاشفة اكتشفت حجب النور التي لا يعرفها الكثير من الناس .
وفي هذه المكاشفة عرفت معنى الوصول الى معدن العظمة والرحمة .
وفي هذه المكاشفة ادركت معنى العبودية التامة .
وادركت اني لا شيء في حضرة المعبود ، ولعلك تسأل كيف اكتشفت ذلك في هذا المقطع من المناجاة ؟
فاقول لك : ان في بعض من هذه الحالات تكون الروح في لحظات لا يمكن تصويرها حتى لو سود المرء مئات الصفحات ، او تكلم ساعات وساعات . لكني بحول الله وقوته سأشرح لك ما تيسر لي وساعدك الفهم عليه .
اولا : قلت : انني ادركت في هذه المكاشفة معنى حجب النور ؛ اجل يا عزيزي ، ان حجاب النور يكون مرة في هدف غير الهي لكن فيه رضا الله ، كما هو الحال في العبادة رهبة من النار او اداء الاعمال المستحبة التي تستجلب الرزق ، او عبادة لدفع البلاء .. وهذه اهداف لا توجب سخط الله سبحانه ، بل اننا نجد الله سبحانه في كتابه يحث الناس على ذلك ، ومع هذا فان مثل هذه الاهداف لا توصل الى الله ، ولا تجعل صاحبها في زمرة المحبين المخلصين .
ذلك ان هدفهم ليس الله ، وهذه الاهداف ستكون حجابا ؛ لانها تتنافى مع الخلوص الحقيقي غير انها نور . فهي ليست مبغوضة من لدن الله تعالى ، وقد احلها الله عز وجل ، وهي متضادة مع الاهداف الشيطانية ، والاهداف الشيطانية حجاب ظلماني ، فالاهداف الشيطانية حجب ظلمانية تجعل صاحبها يعيش في ظلمات بعضها فوق بعض (1) .
ولكن الانسان عندما يمزق حجب النور ، يعني انه وصل مقام الخلوص ، واعرض عن رغباته النفسية ، حلالها وحرامها ، فلا يريد شيئا الا الوصل مع المحبوب ، قد ملأ حب الله قلبه ، ولم يعد في قلبه من حب لغيره ، حتى قدر ذرة ، فهو منقطع الى الله ، اخترق حجب النور ، وحظى بوصل المحبوب ، وبلغ الحقيقة .
ثانيا : قلت : انني لامست في هذه المكاشفة معنى الانقطاع عن الخلق .
اجل يا عزيزي ، انني اجتزت حجب النور في تلك المكاشفة ، وحصلت على الخلوص الحقيقي ، وعرفت انني احب فطرة الكمالات الجمالية والجلالية ، وانها تتجمع في نقطة واحدة هي الله تبارك وتعالى .
ان فطرتي تتجه اليه ، لا من اجل النعم التي افاضها علي ، ولا من اجل طمع حبه .. انني احبه لانه محبوب ، وانني كنت احبه ولا احب احدا سواه ، فكيف وانا احتاج الى المحبوب .
ثالثا : قلت : انني ادركت في هذه المكاشفة معنى الوصول الى معدن العظمة والرحمة .
نعم ! لقد انتبهت الى ان الغاية الحقيقية من «السير الى الله» هو الوصول الى هذا المعدن ، والمعدن بعني مركز الجواهر والاشياء الثمينة ، ولا ريب انه لا شيء يفوق المعدن قيمة ، ولو ان الله وهب احدهم قدرا منها لاصبح قريبا من الله .
وقد لاحظت ان معدن الكمال الذي يتوجب بلوغه ، وقد بلغته ، هو الانوار المقدسة لارواح المعصومين عليهم السلام ؛ لانهم اول ما خلق الله (1) .
ذلك النور الذي تتجلى فيه صفات الكمال الالهية .
ذلك النور الذي نقرأه في المناجاة الرجبية : «لا فرق بينك وبينها الا انهم عبادك وخلقك» (2) .
واخيرا ذلك النور المقدس لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والمعصومين من ذريته ؛ ذلك انهم معدن الرحمة الالهية ، وقد جاء في الزيارة الجامعة : «السلام عليكم يا اهل بيت النبوة ، ... ومعدن الرحمة» .
وهي الرحمة التي نجدها في دعاء كميل رضي الله عنه : «وبرحمتك التي وسعت كل شيء» ، وهي الرحمة التي لو وسعت حال امرئ لبلغ بها المجد والكمال .
وقد قال سيدنا علي في تفسير «الرحمة» انها «للمؤمنين خاصة» (1) .
وهنا قال الاستاذ : اعرف انك لا تستوعب جيدا ما اقول ولذا ساوضح لك الموضوع اكثر .
كان الله ولم يكن شيء (2) ، ثم خلق نور اهل بيت العصمة والرسالة (3) .
وجعلهم واسطة الفيض الالهي (4) ، وان الله سبحانه اعلى واجل من ان يرتبط بمخلوقاته من الاشرار ؛ ولذا لا نجد في الشريعة الالهية جملة الا جاءت وحيا بواسطة النبي صلى الله عليه وسلم خاتم الانبياء والمرسلين ، ان غاية ومقصود جميع السالكين الى الله هو بلوغ معرفته عز وجل ، وكسب فيضه ، وانهم مرآة ذلك كله ميزان الاعمال (5) .
وفيهم صفات وخصائص معدن العظمة والرحمة ، فلو ان امرء وصل مقصده فقد وصل حقيقة «المناجاة الشعبانية» ، يعني انه اخترق حجب النور ، ووصل معدن العظمة والرحمةالالهية ، والتحقت روحه بعزة الله .
وقد يخطر في خيالك كيف افسر السير الى الله ببلوغ انوار المعصومين ؟
واقول لك في الجواب : اطمئن ان هذا ايضا سير الى الله ؛ لان المعصوم نفسه يقول : «معرفتي بالنورانية معرفة الله عز وجل» (6) .

وقد تعلمنا بان نخاطبهم في الزيارة هكذا : «ومن عرفهم فقد عرف الله» .
ان الاقتناع بهذا الموضوع ليس عسيرا عقليا ؛ ذلك ان صفات الله تبارك وتعالى تنحصر بذاته وهي لا تدرك ، وقد نهينا حتى عن التفكير فيها ، ولكن صفات افعاله ممكنة ، وادراكها ممكن ، وتجب بها المعرفة ، وهي تتجلى قطعا في قادتنا المعصومين . وعلى هذا فان معرفة المعصومين هو معرفة الله ، والانطلاق الى هذا البحر من المعرفة سير الى الله .
رابعا : قلت : انني في هذه المكاشفة ادركت معنى العبودية التامة ، وانني لا شيء ازاء معبودي .
اجل ! لقد عرفت انني لا املك لنفسي نفعا ولا ضرا ، وهو الغني المطلق وانا الفقير ، وهو الولي المطلق وانا المسكين ، فكل ما عندي منه ، فوجودي والنعمة التي تغمرني كلها منه ، وما انا الا صفر ازاءه ، فعرفت انه ليس لي الا ان اكون عبده ، اتوكل عليه واسلم له تسليما . ولست اريد الا ان اذكر لك شيئين من هذه المكاشفة ، وانك لن تكون كاملا حتى تعمل بهما :
الاول : انه لن تتقرب الى الله حتى تجد في نفسك الصفات الحسنة ، اذ كيف يتسنى لك وانت بخيل ان تقترب من الله الرزاق الجواد الرحمن ، فهل انك تجود او تكون حسن الاخلاق مع من يسيء اليك ، وكيف لك ان تكون قريبا من الله وانت ظالم والله رحمن رحيم عادل ؟
واذن اذا لم تكن اعمالك من سنخ اعمال المعصومين وصفاتهم فدونك الحجب الفاصلة .
الثاني : عليك ان تعرف انك لم تبلغ حقيقة التشيع وحقيقة الاسلام وحقيقة الانسانية حتى تفرغ قلبك من كل شيء ، الا من الله وتسلم له وتحبه .
قال لي معلمي :
في محفل يضم اصدقاء كنا نتوسل بـ «بقية الله» روحي له الفداء ، وقد انشرحت احوالنا ، فعوفي المرضى من ذلك المحفل ، مما جعلني اتأمل في ذلك كيف شوفي هؤلاء المرضى من امراض هي مستعصية ؟!
فجأة سطع على قلبي الهام ان علة شفائهم انهم انقطعوا لحظة عن مظاهر العالم ، واتصلوا بالنبع الروحي لمعدن الرحمة الالهية الذي هو «بقية الله» .
وهذا الهام تؤيده آيات وروايات انقل لك بعضها :
1 ـ قوله تعالى : «فاذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم الى البر اذا هم يشركون» (1) .
2 ـ ان البلاء الذي يجعل الانسان في حالة انقطاع الى الله عز وجل يؤدي الى الفرج ، وهناك روايات كثيرة تدل على ذلك .
3 ـ ان المجالس التي يحصل فيها انقطاع الى الله سبحانه تشهد حالات شفاء للمرضى في ذلك المجلس ، او استشمام لعبير المعنويات وشذاها ، وسطوع انوار ورؤية ارواح الاولياء .
4 ـ ان كثيرا من المرضى يشفون عند ترددهم على اضرحة الاولياء ومشاهدهم ، وعندما يسأل المرضى الذين شملهم الشفاء عن تلك اللحظات فانهم جميعا يقولون : اننا شعرنا بجد روحي وحالة انقطاع ، وان قلوبنا توجهت نحو الله عز وجل وانّا طلبنا من الله الشفاء .
5 ـ كثير من المرضى الذين يئسوا من طب الاطباء عندماانقطعوا الى الله وقطعوا الامل بغير الله فتوسلوا الى الله بوسيلته ، يعني ارواح المعصومين ، وحصلت جراء ذلك المعجزة .
وهذا الانقطاع الى الله ، اي الطاعة له دائما يفيض عليه من قدرة الله ما يجعل ارادته من ارادةالله سبحانه وقد ورد في الحديث القدسي : «عبدي اطعني تكن مثلي تقل للشيء كن فيكون» (2) ؛ ولذا لا يستبعد ان نقول ان فلانا من اولياء الله ، وبأتكائه على قدرة الله يستطيع ان يتصرف في الكائنات ؛ ذلك لان رأينا امثلة ذلك في كل مكان .












توقيع :

.


إثنان لا تتذكرهما :-

- إحسانك إلى الناس وإساءة الناس إليك

وإثنان لا تنساهما :-

- الموت وإحسان الناس إليك .


لقمان الحكيم على ما روي .
قال الصادق (ع) : كان فيما وعظ لقمان ابنه أنه قال له : يا بني !.. اجعل في أيامك ولياليك وساعاتك نصيبا لك في طلب العلم ، فإنك لن تجد له تضييعاً مثل تركه . ص169
المصدر: أمالي الطوسي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
من مواضيعي في المنتدي

0 صفة الداعي لله تعالى
0 الحب
0 ما ذا فعلت لله ؟
0 ان لمن الشعر لحكمة 5
0 كيف ترد على إبليس من رسول الله صلى الله عليه وآله
0 منها حكم نستفيد؟
0 عابد الشيطان !!
0 خير الكلام ... ما قل ودل
0 قثيارة الدهر
0 محمد رضا ..... أجب أخاك

عرض البوم صور طالب الرضا   رد مع اقتباس
قديم 09-05-2011, 07:27   المشاركة رقم: 11
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية طالب الرضا

إحصائية العضو






  طالب الرضا will become famous soon enoughطالب الرضا will become famous soon enough
 
اوسمة العضو
 
تكريم قدامى المنتدى وسام الإبداع والتميز 
مجموع الاوسمة: 2...) (أكثر»
 



التواجد والإتصالات
طالب الرضا غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : طالب الرضا المنتدى : الواحة العرفانية
رد: فصول كتاب !!

الفصل السابع




الرياء

قال لي معلمي :
في ايام شبابي كثير ما احببت ان يعرفني الناس بالتدين ، ولذا كنت ابذل كل ما بوسعي في اخفاء ذنوبي ، واظهار افعالي الطيبة ، وشيئا فشيئا اكتشفت بانني مصاب بالرياء .
يعني ان صلاتي في خلوتي تختلف عن صلاتي بين الناس ، مناجاتي ودموعي وآهاتي في حضور الناس افضل مما كان ذلك في خلوة بعيدا عن العيون .
حتى في تناول الطعام كنت احرص على تناول اليسير ، ابدا بالملح ، واختتم به واقول بسم الله في اوله ، والحمد لله في آخره ، وبصوت يسمعه مني الناس حتى يقولوا انه يؤدي المستحبات من الاعمال الطيبة ، وهو ملتزم بها التزامه بالواجبات (1) .
ذات يوم قال احدهم : عفا الله عني وعنك .
ومع اني غارق في الذنوب لكني لم اسر بما قال ، ذلك اني لا اود ان يعدني من اهل الذنوب ويحشرني معه .
وذات يوم خطر في بالي ان اضغط بجبهتي على محل السجود حتى تظهر آثار السجود على جبيني ، واظهر بمظهر العابد الزاهد امام الناس .
وكنت احرص على حلاقة رأسي بالموسى مع اني ما ازال شابا كي اظهر بمظهر المتوسّين .
وكنت في المحافل اذا ما جلست على المنبر اتحدث مع الناس بصوت رقيق شجي وكنت اعصر عيني فلعل دمعة تظهر اخدع بها الناس .
بل انني نصحت الناس ذات مرة الا يكونوا مرائين في اعمالهم ، فيما انا امارس الرياء في افعالي .
وربما التزمت الصمت في محفل لانه ليس لدي ما اقول فاتظاهر بصمت الحكماء .
ولعلي سعيت بان اظهر نفسي بمظهر يوحي الى الناس كما لو اني على ارتباط باولياء الله .
غير اني كنت اتعذب ؛ ذلك اني عندما اكون وحدي كنت اواجه نفسي اللوامة تنكل بي فاشعر باشقاء .
ذات ليلة وقد مارست الرياء بشكل فظيع ، تعرضت الى تقريع نفسي اللوامة ، فتوسلت بـ «سيد الشهداء» ، وبكيت للمصائب التي حلت به ؛ ثم غلبني النوم ، فرأيت صحراء الحشر وجاء ملك يحمل قصعة اعمالي ، ووضعها قرب الميزان ، اخرج في البداية صلواتي ، وكانت تشبه تفاحة قد نخرها الدود ، فلم يضعها في الميزان وانما رماها بعيدا (1) .
ثم جاء بصومي ، فاذا هو كالكمثرى ، تملؤها الديدان ، فلما اراد ان يطوح به امسكت بساعده وقلت :
ان املي في هذه الصحراء القاحلة هو ان ابيع هذه الاشياء فلعلي احصل على مبلغ من المال يؤمن حياتي .
قال : حسنا ولكني اعرف انه لا يقبل بمثل هذا .
قلت : من تعني ؟
قال : المشتري .
قلت : فمن هو ؟
قال : الله .
قلت : حسنا اسأله هو !
فجأة سمعت صوتا مهيبا يقول : لانك اشركت فيها آخر وانا خير شريك ، اجعل حصتي لشريكي فاعطها جيمعا لشريكي .
فبكيت وقلت : مولاي ، انه لا يملك مالا ، ولا يملك شيئا وهو مثلي مسكين (1) .
قال : هو ما اقول ، وكان عليك الا تختار لي شريكا من المساكين .
ثم خاطب الملك قائلا : خذ اعماله وارم بها في الازبال ، انا لا اريدها .
ونفذ الملك على الفور ذلك ، فأخذها الى مكان فيه زبالة ، وافرغ الكيس منها وسلمني الكيس فارغا .
وبقيت حائرا لحظات انظر الى تلك الفاكهة ، انتبهت الى انها لا تصلح لاخذها الى الجنة ، وانها تسبب لي الخجل .
قلت : يا الهي ، فاعدني الى الدنيا مرة اخرى لاعود منها بزاد سليم .
لكن الصمت كان مهيمنا فلم اسمع جوابا .. فصرخت ولم اعد اسمع سوى اصداء صوتي . بكيت ، فلم يغثني احد ..
فجأة انتبهت من نومي .. ولازمني شعور كلما مارست الرياء تذكرت الرؤيا فأنتبه الى نفسي ، وبحمد لله وفقت في ترك الرياء ، وها انا اشعر بلذائذ العبادة وحيدا مستأنسا بالمحبوب .












توقيع :

.


إثنان لا تتذكرهما :-

- إحسانك إلى الناس وإساءة الناس إليك

وإثنان لا تنساهما :-

- الموت وإحسان الناس إليك .


لقمان الحكيم على ما روي .
قال الصادق (ع) : كان فيما وعظ لقمان ابنه أنه قال له : يا بني !.. اجعل في أيامك ولياليك وساعاتك نصيبا لك في طلب العلم ، فإنك لن تجد له تضييعاً مثل تركه . ص169
المصدر: أمالي الطوسي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
من مواضيعي في المنتدي

0 صفة الداعي لله تعالى
0 الحب
0 ما ذا فعلت لله ؟
0 ان لمن الشعر لحكمة 5
0 كيف ترد على إبليس من رسول الله صلى الله عليه وآله
0 منها حكم نستفيد؟
0 عابد الشيطان !!
0 خير الكلام ... ما قل ودل
0 قثيارة الدهر
0 محمد رضا ..... أجب أخاك

عرض البوم صور طالب الرضا   رد مع اقتباس
قديم 09-05-2011, 07:34   المشاركة رقم: 12
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية طالب الرضا

إحصائية العضو






  طالب الرضا will become famous soon enoughطالب الرضا will become famous soon enough
 
اوسمة العضو
 
تكريم قدامى المنتدى وسام الإبداع والتميز 
مجموع الاوسمة: 2...) (أكثر»
 



التواجد والإتصالات
طالب الرضا غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : طالب الرضا المنتدى : الواحة العرفانية
رد: فصول كتاب !!

الفصل الثامن




الظلم

قال لي معلمي :
من الطاف الله سبحانه بي انني انفر من الظلم .. فلا اظلم احدا ، ولا ارتضي ظلم الظالمين .. ذلك ان الظلم من اقبح الصفات ، وضمير الانسان ينفر منه .. ولقد لعن الله الظالمين ووعدهم عذابا اليما (1) .
فمن كانت فيه هذه الصفة الحيوانية فقد ابتعد عن الله واوليائه مسافات ومسافات ، بل انه يخرج عن اطار الانسانية .
وذات يوم جاءني احد المتنفذين ، وكان منصبه في الدولة ـ ومع الاسف ـ رفيعا ، زارني كما يزور المريض طبيبا ، قال لي : لا اعرف ماذا افعل ؟ اذ كلما قدرت على احد وددت ان اظلمه .
اردت نصحه فقال : انني لأعرف الظلم اكثر من اي انسان آخر ، واعرف عواقبه ، واعرف منزلة الظلم والظالمين السيئة عند الله .
ولكني اطلب منك انت لو استطعت ان تشفيني من هذا المرض المميت ، وتنقذني من هذا الشقاء .
قدمت له بعض النصح والارشاد وصارحته قائلا : انه ما دامت هذه الصفة فيك فانت بعيد عن الله ، قريب من الشياطين والطواغيت .
افلا تعرف ان الله تعالى عرّف نفسه بـ «الرحمن الرحيم» ، وهو «ارحم الراحمين» ، وان كل سورة تبدأ بهذه الصفة واننا نقرأ سورة الحمد كل يوم عشر مرات على الاقل في صلواتنا ..
الا تعلم ان الله لا يرضى ان تكون القدرة في ايدي الظالم ولو لحظة واحدة فقال : «لا ينال عهدي الظالمين» (1) ، قال : سيدي ، لقد قلت انني اعرف كل ذلك ولا احتاج وعظا ونصيحة ، فلا تذر ملحا على جراحي ، فان كانت لديك وصفة علاج فاكتبها لي !
قلت : لعلك لا تصغي .. ولكن لو عاهدتني على الاصغاء لكل ما اقول ، ولو بدا في رأيك جهلا فساكتب لك وصفة في صباح غد .. انتظرك في الساعة الثامنة ..
فودعني وانصرف ..
لعلك تسألني : لمَ لم تكتب له وصفة العلاج في نفس الوقت ؟
وفي الجواب اقول لك : لا لم اكن اعرف لحظتها شيئا مفيدا ؛ ولذا اردت ان اطلب المدد في منتصف الليل من الائمة الاطهار فلعلهم يقدمون لي العون في ذلك .
فالدعاء بلسان الغير مستجاب اكثر . انه ظالم وآثم ، ولقد عصى الله بلسانه كثيرا ، وعذب كثيرا من الناس ، وان الله لن يكترث للقلقة لسان عاص ، ولن يستجيب دعاءه ، فلو دعوت الله له بلسان لم اعص به الله ، فان الله يستجيب .
في تلك الليلة تضرعت الى الله كثيرا وانتحبت .. وانا اضع خدي على التراب ، وطلبت من الله ان يعفو عنه ، وان يشافيه من مرضه الروحي .
وتوسلت بالامام الحسن المجتبى لمحاسبة اعرفها ، فاخذتني غفوة ، فرأيت في عالم النوم من يخاطبني !
ـ قل له : اننا سننجيه من هذا المرض فعلا ، ولكن ليعلم ان الامراض الروحية كالادمان ، تعود لاقل غفلة ؛ ولذا ففي كل مرة يغويك شيطانك ويوسوس لك بالظلم ، فضع نفسك مكان المظلوم .. يعني تصور نفسك في قبضة ظالم (2) .
فلا ترض لغيرك ما لا ترضاه لنفسك .. وانظر الى نفسك في المرآة ، ونكل نفسك وذق طعم الاهانة والاذلال حتى لا تظلم الآخرين .
واعلم ايها الظالم ان كل مخلوق له ادراك وشعور وهو مثلك ، فكما انك تتململ من القهر والاذى ، وكما انك تتعذب في السجن والضيق ، فان الآخرين هم ايضا يعتريهم مثل الذي يعتريك .. انهم ايضا يشعرون بالالم .
فلاتظلم حتى النملة الصغيرة .
من تكون حتى تموت مئات الحيوانات من اجلك ومن اجل ان تعيش ؟!
من انت حتى تستعمل المبيدات السامة للقضاء على الذباب والحشرات فلا تزعج استراحتك في غرفتك ؟!
ومن تكون حتى يسخر الله لك ما في السموات والارض ؟!
الا ان تكون رحيما ، كما ان الله رحيم .
والا تظلم ، كما ان الله لا يظلم احدا .
والا ان تكون مظهرا لصفات الكمال ، وان تكون اشرف المخلوقات .
فان تكن ظالما فانت بعيد عن الله ، ولو ظلمت احدا مقدار ذرة ابتعدت عن الله مسافات طويلة ، وانسلخت عن انسانيتك . وتنزلت الى درجة الحيوانية او ادنى منها .
وعندما حل اليوم التالي كتبت له وصفة العلاج ، فتأثر ايما تأثر ، وواظب على الصلاح ، فما هي الا ايام حتى زالت عن قلبه صفة الظلم ، واصبح من الرحمة انه لا يؤذي ذبابة او نملة .
نعم ، هكذا يتخلص الانسان من صفات الحيوانية ، يعني على الانسان نفسه ان يشعر بالخطر ، وان يدرك حجم الاضرار ثم ينتهج الوسيلة للخلاص من الرذائل ، وأي وسيلة امضى من التوسل باهل البيت عليهم السلام .
قال لي معلمي :
كان لي استاذ أمرني بأمر ، والزمني فعله اربعين يوما كلما رمت الخروج من المنزل . لاتظن ان ذلك كان رياضة او ذِكرا .. ساشرح ما وقع لي بعد عشرين يوم من المداومة .
في اليوم الواحد والعشرين عرض لي امر فلم استطع اداء ما كنت مواظبا عليه وخرجت من المنزل ، فرأيت الطريق يكتظ بالحيوانات الاهلية والوحشية .. في البداية تعجبت كيف تسنى لهذه الحيوانات دخول المدينة ؟
لكني تذكرت ما قاله لي استاذي ، اذ قال لي : ربما تنفتح عينك البرزخية وترى الناس على هيئة الحيوانات ، فادركت حينئذ حالتي البرزخية .
وتذكرت ما حكى لي احد الاصدقاء قال لي : انه رأى في عالم الاطياف ان حرم الامام الرضا كان يعج بالحيوانات ، ولم يكن ممن على هيئة الانسان الا نفر قليل .
وعلى كل حال ذهبت في طريقي ، فصادفني شخص على هيئة الخنزير ، تقدم الي وحياني وسألني عن حالي . قلت : لماذا انت في هذه الحال ؟!
فقال : ابحث عن شخص ثري جدا ، وليس له عقل كامل ، وهو يبحث عن بضاعة لا يملكها غيري ، لانني احتكرتها منذ فترة طويلة ، وذا قررت ان اعثر عليه وابيعه هذه البضاعة باضعاف قيمتها الاصلية ، يعني استغل هذه الفرصة الى اقصى حد !
قلت له : لا تفعل ، فهذا ظلم ، والله لا يحب الظالمين .. انك لو تدري على اية هيئة الآن ما فعلت ذلك .
وشعرت بالدهشة لانه قال لي : اعرف حالي الآن .
قلت : فاية حال ؟
قال : مثل خنزير يلتذ بأكل القاذورات والحرام ، ويلتذ بظلم الآخرين .
قلت له : يا مسكين ، افلا تعتقد بالموت ؟ الا تحب ان يغيثك الله بعد الموت ويرحمك ؟
الم تسمع قول الله سبحانه في القرآن الكريم : «والله لا يحب الظالمين» (1) .
اما تدري قول الله : «انه لا يفلح الظالمون» (2) .
افلا تعلم مصيرهم : «ان الظالمين لهم عذاب اليم» (1) .
وانه «وما للظالمين من نصير» (2) .
وجرت الدموع من عينيه وانااقرأ عليه هذه الآيات ، واظهر الندم ، وكانه اغتسل بالدموع فعاد الى صورته الآدمية .












توقيع :

.


إثنان لا تتذكرهما :-

- إحسانك إلى الناس وإساءة الناس إليك

وإثنان لا تنساهما :-

- الموت وإحسان الناس إليك .


لقمان الحكيم على ما روي .
قال الصادق (ع) : كان فيما وعظ لقمان ابنه أنه قال له : يا بني !.. اجعل في أيامك ولياليك وساعاتك نصيبا لك في طلب العلم ، فإنك لن تجد له تضييعاً مثل تركه . ص169
المصدر: أمالي الطوسي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
من مواضيعي في المنتدي

0 صفة الداعي لله تعالى
0 الحب
0 ما ذا فعلت لله ؟
0 ان لمن الشعر لحكمة 5
0 كيف ترد على إبليس من رسول الله صلى الله عليه وآله
0 منها حكم نستفيد؟
0 عابد الشيطان !!
0 خير الكلام ... ما قل ودل
0 قثيارة الدهر
0 محمد رضا ..... أجب أخاك

عرض البوم صور طالب الرضا   رد مع اقتباس
قديم 10-05-2011, 11:43   المشاركة رقم: 13
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية طالب الرضا

إحصائية العضو






  طالب الرضا will become famous soon enoughطالب الرضا will become famous soon enough
 
اوسمة العضو
 
تكريم قدامى المنتدى وسام الإبداع والتميز 
مجموع الاوسمة: 2...) (أكثر»
 



التواجد والإتصالات
طالب الرضا غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : طالب الرضا المنتدى : الواحة العرفانية
رد: فصول كتاب !!

الفصل التاسع



النفاق

قال لي معلمي :
كان لي صديق مبتلى بالربو وضيق الصدر وكان يتجرع الآلام ، راجع الاطباء والمختصين ، وذهب سعيه هباء ، ثم فكر في مراجعة احد الاولياء ، فقال له الرجل الصالح : ان اردت الشفاء فعليك بتلاوة القرآن ، ان الله سبحانه وتعالى يقول : «يا ايها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين» (1) .
قلت له : وقد جاء في الاثر ذلك ايضا ، ولكن عليك ان تفهم ان القرآن شفاء لامراض الروح ، وان الذي نصحك بقراءة القرآن انما اول هذه الآية (2) ، فان اردت شفاء صدرك فاقرأ القرآن ، ولتكن قراءتك عن الايمان الكامل بانه كلام الله عز وجل ، واعمل به ، واعلم ان الله هو الشافي من كل الامراض ، وهو قول ابراهيم كما جاء في القرآن الكريم : «واذا مرضت فهو يشفين» (3) .
وقوله تعالى : «وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين الا خسارا» (4) .
فان شئت الشفاء من مرضك هذا عليك ان تعالج نفسك روحيا ، ثم تشفى من مرضك الجسمي .
ولان الآلام المبرحة التي المت به جعلته يقبل ان يكون علاجه تحت اشرافي ، وكان علي ان اواجه صفات الرذيلة فيه .
وكانت اولى صفاته الظاهرة فيه هي النفاق ، ولذا رأيت ان ابدا بهذه الصفة فرحت اتلو عليه ...
1 ـ «المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون ايديهم نسوا الله فنسيهم ان المنافقين هم الفاسقون * وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم» (1) .
2 ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
«اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله يعلم انك لرسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون * اتخذوا ايمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله انهم ساء ما كانوا يعملون * ذلك بانهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون * واذا رأيتهم تعجبك اجسامهم وان يقولوا تسمع لقولهم كانهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله انى يؤفكون * واذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون * سواء عليهم استغفرت لهم ام لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ان الله لا يهدي القوم الفاسقين * هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والارض ولكن المنافقين لا يفقهون * يقولون لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون»
(2) .
3 ـ «بشر المنافقين بان لهم عذابا اليما * الذين يتخذون الكافرين اولياء من دون المؤمنين ايبتغون عندهم العزة فان العزة لله جميعا * وقد نزل عليكم في الكتاب ان اذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزا بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم اذا مثلهم ان الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا * الذين يتربصون بكم فان كان لكم فتح من الله قالوا الم نكن معكم وان كان للكافرين نصيب قالوا الم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا * ان المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم واذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله الاقليلا * مذبذبين بين ذلك لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا * يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين اولياء من دون المؤمنين اتريدون ان تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا * ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا» (1) .
4 ـ «ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين * يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون الا انفسهم وما يشعرون * في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب اليم بما كانوا يكذبون * واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون * الا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون * واذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا انؤمن كما آمن السفهاء الا انهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون * واذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا واذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزئون * الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون * اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين * مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما اضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون * صم بكم عمي فهم لا يرجعون * او كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون اصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين * يكاد البرق يخطف ابصارهم كلما اضاء لهم مشوا فيه واذا اظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وابصارهم ان الله على كل شيء قدير » (2) .
5 ـ «من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا * ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين ان شاء او يتوب عليهم ان الله كان غفورا رحيما» (2) .
وعندما قرأت عليه هذه الآيات ، وكان يعرف العربية ، رأيت دموعه تموج في عينيه ، وكان يجهش بالبكاء ، كلما سمع آية فيها وعيد بالعذاب حتى رأيت اليأس بطبع ملامح وجهه لكن عندما سمع آخر آية : «ويعذب المنافقين ان شاء او يتوب عليهم ان الله كان غفورا رحيما» رأيت الامل يتألق في عينيه ، وقال : أأنت من كان يقرأ القرآن ؟!
قلت : نعم ، فمن تظن اذن ؟
قال : لا انه كلام الله ، وما انت الا شجرة كتلك التي كلم الله بها موسى . واقول بصراحة اكثر لو انك انت الذي اخترت هذه الآيات فلماذا لم تقرأها بترتيبها القرآني ؟
لقد غمرتني حالة عجيبة من اول آية قرأتها ذلك اني لم اكن اراك ، ولم اكن اشعر بوجودي ، ولا حتى هذا المكان لم اكن ارى سوى روحي المنافقة مطأطأة الرأس في حضرة الخالق العظيم يخاطبني بهذه الكلمات .
ولذا عندما وصلت الى آيات سورة البقرة رأيتها تنطبق علي ، حتى اجتاحتني رغبة في الصراخ من اليأس ومن الشقاء الذي انا فيه ، لكن الآية الاخيرة من سورة الاحزاب فتحت امامي نافذة امل ، وادركت ان للمنافقين كوة من الامل ، فالله غاضب عليهم لكنه غفور رحيم .
وقد صدق الرجل ، لم اكن قد اخترت ترتيبا للآيات لكني قراتها كما حفظتها ، والترتيب القرآني يقضي بقراءة آيات سورة البقرة ، لكني رأيت ان التشديد عليه افضل في العلاج ، فقرأتها عليه كما ذكرتها لك . اي من سورة الاحزاب ، ثم قرأت الآيات من سورة المنافقين ، وهي من اشد الآيات وقعا في النفس ، فهي تفضحهم وتعرّيهم ، وتكشف عن سوءاتهم ، وتبعث اليأس في نفوسهم المريضة ، ثم قرأت عليه الآيات في سورة النساء ، وكأنما تستأنف نفس التنكيل السابق ، ثم جاء دور الآيات في سورة البقرة ، التي فجرت الدموع في عينيه ، وحتى اجهش بالبكاء ، ووصل الى درجة الاحساس بالشقاء الابدي ، حتى اذا تلوت عليه الآية 22 من سورة الاحزاب رأيت الامل يموج في عينيه .
قلت له : لا اكتمك انني عندما قرأت «ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا» (1) .
لم اقرأعليك الآية التي تليها : «الا الذين تابوا واصلحوا واعتصموا بالله واخلصوا دينهم لله فاولئك مع المؤمنين» (2)
قال : فلِمَ لم تقرأها ؟!
قلت : اردت ان اقرأها غابت عني فعلمت ان قلبك لم يلن مئة بالمئة ، لكني تذكرتها الآن ، فانظر الى آثار رحمة ربك ، انه يفتح ابواب رحمته حتى امام المنافقين ودعاهم الى الخلوص واصلاح انفسهم .
فبكى ، لكن بكاءه هذه المرة كان شوقا ، وقد ولد عزم في قلبه على ان يروض نفسه ويتوسل بـ «سيد الشهداء» ان ينقذه من النفاق وقد وفقه الله ، فكان يتلو القرآن وخاصة سورة الحمد المباركة ، فشافاه الله من الربو .












توقيع :

.


إثنان لا تتذكرهما :-

- إحسانك إلى الناس وإساءة الناس إليك

وإثنان لا تنساهما :-

- الموت وإحسان الناس إليك .


لقمان الحكيم على ما روي .
قال الصادق (ع) : كان فيما وعظ لقمان ابنه أنه قال له : يا بني !.. اجعل في أيامك ولياليك وساعاتك نصيبا لك في طلب العلم ، فإنك لن تجد له تضييعاً مثل تركه . ص169
المصدر: أمالي الطوسي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
من مواضيعي في المنتدي

0 صفة الداعي لله تعالى
0 الحب
0 ما ذا فعلت لله ؟
0 ان لمن الشعر لحكمة 5
0 كيف ترد على إبليس من رسول الله صلى الله عليه وآله
0 منها حكم نستفيد؟
0 عابد الشيطان !!
0 خير الكلام ... ما قل ودل
0 قثيارة الدهر
0 محمد رضا ..... أجب أخاك

عرض البوم صور طالب الرضا   رد مع اقتباس
قديم 10-05-2011, 12:05   المشاركة رقم: 14
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية طالب الرضا

إحصائية العضو






  طالب الرضا will become famous soon enoughطالب الرضا will become famous soon enough
 
اوسمة العضو
 
تكريم قدامى المنتدى وسام الإبداع والتميز 
مجموع الاوسمة: 2...) (أكثر»
 



التواجد والإتصالات
طالب الرضا غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : طالب الرضا المنتدى : الواحة العرفانية
رد: فصول كتاب !!

الفصل العاشر



سوء الخلق

قال لي معلمي :
في مدينة مشهد كنت احرص على ان اكون اول من يدخل مرقد الامام الرضا ويحيه تحية الزيارة ؛ ولذا كنت اقف في الاسحار عند باب الصحن لاكون اول الداخلين . ومع هذا كان هناك من يأتي معي او يسبقني في الحضور ، وكان هذا الرجل سرعان ما يستغرق في الصلاة والعبادة ، ولذا وددت ان اتعرف عليه ؛ ذلك اني فكرت ان يكون من اولياء الله .
عبادته كانت عجيبة لم يغفل عن العبادة لحظة ، ولم يكن يمنحني فرصة التعرف عليه والسؤال عن حاله .
ذات ليلة وفيما كان الرجل مشغولا بالعبادة داس احد الزوار على سجادته دون قصد ، وراح يتمتم بكلمات الزيارة .
الرجل اراد ان ينبه الزائر الى ذلك ، فرفع صوته بالصلاة ، ولكن دون جدوى .
وبعد ان انفتل من صلاته صاح بصوت خشن على الزائر وخاطبه قائلا : ارفع قدمك عن سجادتي يا ولد الزنا .
قال لي معلمي :
ذات يوم وبعد اغفاءة العصر استغرقت في التفكير في هؤلاء ، اعني ذوي الخلق السيء ..
فجأة غمرتني حالة المكاشفة ، فرأيتهم في صورة حيوانات مفترسة تمضغ لحوم وجلود الآخرين ، وكانت روائحهم النتنة تُزكم الانوف .. قلت لاحدهم : لماذا لا تعالج نفسك ؟ ولماذا تظلم نفسك هكذا ولا تخرج من حالتك هذه ؟
قال : وكيف لي ان افعل ذلك واخلص من هذه السيرة ؟
قلت له : تأمل وجهك كل يوم في المرآة وانظر اليه في حالة تكون حسن الخلق ، ثم في حالة سوء الخلق ، وراجع وجدانك اي الهيئتين اسر .
عندما يراك الناس في هيئة سوء الخلق فانهم ينفرون منك ، وان رأوك في هيئة حسن الخلق فانهم يحبونك ويهفون اليك .
الانسان نفسه يتكدر عندما يرى شخصا سيء الخلق ، وعلى العكس لو رأى انسانا حسن الخُلق ؛ ولهذا عندما رأيت ذلك الرجل في الحرم المطهر وبذلك الخلق السيء شعرت بالكدر رغم اني كنت قد احببته ، ولقد انتبهت الى ان الانسان اذا لم يصقل ذاته فانه لن يوفق الى اكتساب الصفات الحسنة ، ولن يعرف الله سبحانه ، ولن يتخلق باخلاق الله ، ولن تنفعه العبادة الكثيرة ، ولن تكسبه فضيلة ، وسيبقى في درجة الحيوانية بعيدا عن الله .
واليك هذه الرواية عن الامام الباقر عليه السلام : «كان يرى موسى بن عمران عليه السلام رجلا من بني اسرائيل يطول سجوده ، ويطول سكوته ، فلا يكاد يذهب الى موضع الا هو معه ، فبينا هو يوما من الايام في بعض حوائجه اذ مر على ارض معتشبة تزهو ، فتأوه الرجل فقال موسى : على ماذا تأوهت ؟ قال : تمنيت ان يكون لربي حمارا ارعاه . فاكب موسى عليه السلام طويلا ببصره على الارض اغتماما بما سمعه منه . فانحط عليه الوحي فقال له : ما الذي اكبرت من مقالة عبدي ؟ انا اؤاخذ عبادي على قدر ما اعطيتهم من العقل» (1) .
اجل ان العقل الذي هو انعكاس الصفات الحسنة لاهل البيت في الروح الانسانية ، فكلما كمل العقل تكامل الانسان . من هنا فان الانسان كلما تكامل عقليا ، وتسامى اخلاقيا ، وكانت علاقاته مع الناس طيبة كان اقرب للنبي صلى الله عليه وسلم وآله الاطهار ؛ ذلك انهم كانوا على خلق عظيم ، وكانوا يواجهون المشكلات بالمقاومة والصبر ، ويعاملون الناس بالمحبة والود ، والاعداء بالمداراة ، فاسعوا الى اكتساب هذه الصفات (2) .












توقيع :

.


إثنان لا تتذكرهما :-

- إحسانك إلى الناس وإساءة الناس إليك

وإثنان لا تنساهما :-

- الموت وإحسان الناس إليك .


لقمان الحكيم على ما روي .
قال الصادق (ع) : كان فيما وعظ لقمان ابنه أنه قال له : يا بني !.. اجعل في أيامك ولياليك وساعاتك نصيبا لك في طلب العلم ، فإنك لن تجد له تضييعاً مثل تركه . ص169
المصدر: أمالي الطوسي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
من مواضيعي في المنتدي

0 صفة الداعي لله تعالى
0 الحب
0 ما ذا فعلت لله ؟
0 ان لمن الشعر لحكمة 5
0 كيف ترد على إبليس من رسول الله صلى الله عليه وآله
0 منها حكم نستفيد؟
0 عابد الشيطان !!
0 خير الكلام ... ما قل ودل
0 قثيارة الدهر
0 محمد رضا ..... أجب أخاك

عرض البوم صور طالب الرضا   رد مع اقتباس
قديم 10-05-2011, 12:08   المشاركة رقم: 15
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية طالب الرضا

إحصائية العضو






  طالب الرضا will become famous soon enoughطالب الرضا will become famous soon enough
 
اوسمة العضو
 
تكريم قدامى المنتدى وسام الإبداع والتميز 
مجموع الاوسمة: 2...) (أكثر»
 



التواجد والإتصالات
طالب الرضا غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : طالب الرضا المنتدى : الواحة العرفانية
رد: فصول كتاب !!

الفصل الحادي عشر



غياب الشكر

قال لي معلمي :
كان لي صديق ، وكان متدينا نظيفا ، وكان دائم العبادة ، وقد توفرت له كل امكانات اختراق الحجب الظلمانية والنورانية ، ومع ذلك فالحجب ظلت كما هي ، ولم تحصل له حالة الكشف ، ولم يتحول قلبه الى نبع للحكمة ، ولذا فكرت واياه في البحث عن سر حالته هذه .
فوصلنا بعد ايام الى هذه النتيجة ؛ وهي انه يفتقد احدى الصفات الانسانية الحسنة ، وفي مقابل ذلك لديه صفة من الصفات الحيوانية .
ربما تود معرفة تلك الصفة السيئة التي تمنعه من اختراق الحجب وبلوغه درجات الكمال .
سأذكر لك ذلك بالطبع ، لكني اشير الى موضوع معنوي هام ، وعليك ان تتعلمه ، وهو وجود ثلاثة انواع للصفات الروحية في الانسان :
الاول : «الصفات الحسنة الانسانية» ، وهذه الصفات كلما نمت اكثر تكاملت انسانية الانسان اكثر .
الثاني : «الصفات الشيطانية» ، وهذه يجب ان ينعدم وجودها في الانسان ؛ لانها هي التي ستصبح حجابا من قبيل : حب الدنيا ، البخل ، الخيانة ، الكذب ، والحسد .. وغيرها .
الثالث : «الصفات الحيوانية» ، وهذه لا بأس من وجودها في ذات الانسان ، ولكن يجب ان تبقى تحت سيطرة العقل دائما ، كالغريزة الجنسية التي يتوقف استمرار النسل على وجودها ، وكذا الاكل والشرب اللتين تتوقف حياة الانسان عليهما .
الآن وقد عرفت هذا فاقول لك ؛ ان وجود صفة من هذه الصفات الحيوانية والشيطانية يعني وجود حجاب يمنعك من بلوغ الحقائق ودرجات الكمال الروحي .
وصديقنا هذا زكى نفسه من اكثر هذه الصفات ، وظلت صفة واحدة كانت حجابا ؛ اذ لم يكن يعرف الشكر .
فهو لا يشكر الناس الذين يسدون اليه بخدمة ، وكان يعتبر نفسه دائنا وليس مدينا اليهم بشيء ، وكأنه لم يسمع هذا القول المأثور : «من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق» (1) .
وعدم الشكر يعني كفران النعمة الذي سيمتد ليشمل النعم الالهية .
ذات يوم اردت ان اختبر الى اي حد تغلغلت هذه الصفة في وجوده ، تحدثت معه عن طائفة من النعم الالهية . فقال : انه يجب على الله الذي خلقنا ان ينعم علينا بهذه النعم .
وعندما تكلم بهذا الكلام ظننت انه سيدعي دَينا على الله !
ولهذا ادركت ان هكذا انسان يعتبر نفسه دائما ان له دَينا على الآخرين .
ولقد كان هذا حجابا في حياته ، غير انني كنت له كالمرآة التي يرى فيها عيوبه ، فهو لا يغضب كالناس الآخرين اذا ما ذكرت له عيبا ، بل كان يرحب بذلك ويشكرني ، ويسألني علاجا لهذا المرض الروحي الذي يعاني منه ، وهذا ما فعله . اخبرته كيف يعالج امراض الروح قلت له :
فان اردت اكتب لك وصفة ، فانا حاضر فلعلك تصاب يوما بمرض روحي !
وسررت لاستعداده وقلت له : اشكرك . فيما يخص النعم الظاهرية والمادية على المرء ان ينظر الى من لا يملكها ، اي ينظر الى ما دونه ، وليس الى ما فوقه ، فان كان المرء ثريا فعليه ان ينظر الى حال الفقراء ، والا ينظر الى من هو اثرى منه واغنى ، فاذا نظر الى ما هو دونه شكر الله سبحانه على ان منحه نعمة الغنى .
وان كان المرء صحيحا سليما ومعافي ، فعليه ان ينظر الى المرضى ، والذين يعانون من علل شتى ، والراقدين في المستشفيات ، والذين يقضون الليل يتلوون من الالم ، فيتأمل في حال هؤلاء واولئك ويشكر الله ، وهكذا في كل نِعم الله عز وجل . والمريض المصاب بصفة الكفران عليه ان يأخذ حالته هذه مأخذ الجد ، ويعتبرها اشد فتكا من القرحة في المعدة ، فكما ان القرحة تدفعه للبحث عن طبيب يعالجه ، ومستشفى يؤويه ويجري له الجراحة اللازمة ، فكذلك المريض المصاب بالكفران عليه ان يسعى في علاج نفسه ، عليه ان يعود المرضى حتى يعلم قدر نعمة الصحة والسلامة والعافية ، فتتولد في نفسه صفة الشكر ، وشيئا فشيئا تربو وتنمو ويهتز وجدانه ، ويصبح الشكر ملكة في شخصيته .
انا ايضا اداوم على عمل كل ليلة حتى لا اصاب بهذا المرض ، وهو ان اسجد لله كل ليلة قبل ان آوي الى فراش النوم ، واستعرض ما اقدر عليه من نعم الله ، فكلما عرضت لي نعمة وذكرتها قلت : «الحمد لله رب العالمين» .
ولذا فقد تستمر سجدتي طويلا ؛ لان نعم الله لا يمكن احصاؤها ابدا ، كيف وقد قال الله تبارك وتعالى : «وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها» (1) .
كما ان الشكر يزيد في النعم ، وقد قال جل جلاله : «لئن شكرتم لازيدنكم» (2) .
وليتك تستطيع ان تتضرع الى الله عز وجل بمناجاة الشاكرين فتكون قد راعيت الادب في الدعاء ، واليك هذه المناجاة :
بسم الله الرحمن الرحيم

«الهي ، اذهلني عن اقامة شكرك تتابع طولك ، واعجزني عن احصاء ثنائك فيض فضلك ، وشغلني عن ذكر محامدك ترادف عوائدك ، واعياني عن نشر عوارفك توالي اياديك .
وهذا مقام من اعترف بسبوغ النعماء ، وقابلها بالتقصير ، وشهد على نفسه بالاهمال والتضييع ، وانت الرؤوف الرحيم ، البر الكريم ، الذي لا يخيب قاصديه ، ولا يطرد عن فنائه آمليه ، بساحتك تحط رحال الراجين ، وبعرصتك تقف آمال المسترفدين ، فلا تقابل آمالنا بالتخييب والاياس ، ولا تلبسنا سربال القنوط والابلاس .
الهي ، تصاغر عند تعاظم آلائك شكري ، وتضاءل في جنب اكرامك اياي ثنائي ونشري ، جللتني نعمك من انوار الايمان حللا ، وضربت علي لطائف برك من العز كللا ، وقلدتني مننك قلائد لا تحل ، وطوقتني اطواقا لا تفل ، فآلاؤك جمة ضعف لساني عن احصائها ، ونعماؤك كثيرة قصر فهمي عن ادركها فضلا عن استقصائها . فكيف لي بتحصيل الشكر وشكري اياك يفتقر الى شكر ، فكلما قلت لك الحمد ، وجب علي لذلك ان اقول لك الحمد .
الهي ، فكما غذيتنا بلطفك ، وربيتنا بصنعك ، فتمم علينا سوابغ النعم ، وادفع عنا مكاره النقم ، وآتنا من حظوظ الدارين ارفعها واجلها عاجلا وآجلا . ولك الحمد على حسن بلائك ، وسبوغ نعمائك ، حمدا يوافق رضاك ، ويمتري العظيم من برك ونداك ، يا عظيم يا كريم ، برحمتك يا ارحم الراحمين» (1) .
اجل اخبرت صديقي بوصفة العلاج ، وهو عمل بها فوفقه الله الى التخلص من تلك الصفة الحيوانية ، واصبح من اكثر الناس شكرا للناس ، وشكرا لخالق الناس .
قال لي معلمي : وكنت ارى في حالة المكاشفة رجلا لا يشكر ما انعم عليه ، وكان بهيئة حيوان انجس من الكلب ، فاقول له هذه حالك لانك تكفر بالنعم .
وكان عليك ان تكون فيك صفة الكلاب وهي الوفاء وعرفان النعمة والاحسان .
فهز رأسه اذعانا !












توقيع :

.


إثنان لا تتذكرهما :-

- إحسانك إلى الناس وإساءة الناس إليك

وإثنان لا تنساهما :-

- الموت وإحسان الناس إليك .


لقمان الحكيم على ما روي .
قال الصادق (ع) : كان فيما وعظ لقمان ابنه أنه قال له : يا بني !.. اجعل في أيامك ولياليك وساعاتك نصيبا لك في طلب العلم ، فإنك لن تجد له تضييعاً مثل تركه . ص169
المصدر: أمالي الطوسي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
من مواضيعي في المنتدي

0 صفة الداعي لله تعالى
0 الحب
0 ما ذا فعلت لله ؟
0 ان لمن الشعر لحكمة 5
0 كيف ترد على إبليس من رسول الله صلى الله عليه وآله
0 منها حكم نستفيد؟
0 عابد الشيطان !!
0 خير الكلام ... ما قل ودل
0 قثيارة الدهر
0 محمد رضا ..... أجب أخاك

عرض البوم صور طالب الرضا   رد مع اقتباس
قديم 10-05-2011, 03:06   المشاركة رقم: 16
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية طالب الرضا

إحصائية العضو






  طالب الرضا will become famous soon enoughطالب الرضا will become famous soon enough
 
اوسمة العضو
 
تكريم قدامى المنتدى وسام الإبداع والتميز 
مجموع الاوسمة: 2...) (أكثر»
 



التواجد والإتصالات
طالب الرضا غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : طالب الرضا المنتدى : الواحة العرفانية
رد: فصول كتاب !!

الفصل الثاني عشر



الحلال والحرام ... الحقيقة والظاهر

قال لي معلمي :
ذات يوم جاءني احد الدراويش ، من الذين نصبوا في الرياضة ، وعلى حد تعبيره انه وصل الى مراحل الكمال الروحي عن طريق الاكل الحلال الحقيقي ، سألني قائلا : اليس تكليفي في الدنيا ان امنع نفسي من الحرام .
ضحكت منه وتضاءل في عيني ، مع انه يتمتع باجلال الكثيرين ، ولذا لم اتحدث معه بالاحترام المطلوب .
قلت له مستاء : ما هو الحلال الحقيقي والحلال الظاهري ؟ أليس ما احله الله هو الحلال الحقيقي والظاهري ، وما حرمه الله هو الحرام في الباطن والظاهر ؟
ولان الدرويش نشا في محيط نعلم فيه اشياء خاطئة ، ونبتت في رأسه كما المسمار في الخشب ضحك من كلامي وقال :
كأنك تعتقد بان لحم الغنم الميت والذي لا ادري موته سواء مع لحم الغنم المذبوح والذي اعرف ذبحه ، اي كلاهما حلال ولا فرق بينهما . يعني ان الاول في حكمه الظاهري حلال لاني لا اعلم انه خروف ميت ، والثاني حلال لاني ادري ذبحه !
قلت له : من الذي يصدر الحكم الحقيقي ، ومن هو المخاطب في هذا الحكم ؟ أليست الاحكام عن الله سبحانه للناس ونحن مكلفون بالعمل باحكام الله ؟ ونحن نعرف ما جاء في الاثر عن ائمتنا : «ان كل شيء حلال حتى تعلم حرمته» ، يعني نحن مكلفون باجتناب ما نعلم انه حرام .
قال : يعني تعتقد ان المحرمات الحقيقية ليس لها اثر ؟
قلت : ما هو المقصود اولا بالحرام الحقيقي ؟ هل تقصد انه عندما تشرب كاسا من الخمر وانت تظنه ماء انك ارتكبت عملا حراما ؟ ان هذا لم يقل به احد ، ولم يفت به احد .
قال : الا يسكر المرء حينئذ !
قلت : الا لا اقول ان الانسان اذا تناول المشروبات الكحولية اشتباها لا يسكر ، لكني اقول لو ان احد اولياء الله تناول كأسا من الخمر خطأ ، ثم نام سكرانا الى الصباح ، فانه اذا استيقظ استيقظ ولم يؤثر ذلك العمل على قربه من الله قيد شعرة .
ذلك اننا لو قلنا ان الله طرده من رحابه لهذا الخطأ فاننا ننسب الظلم ـ والعياذ بالله ـ الى الله عز وجل .
ان الله سبحانه هو الذي قال لنا كلوا كل ماعرفتم حلاله حتى لو كان في واقعة حرام لكننا لا ندري حرمته .
والسؤال هل لهذا الطعام الذي يتناوله المرء وهو لا يدري حرمته الحقيقية من اثر على الروح ؟ هل يكون حجابا يبعده عن الله ؟! والجواب سلبي .
ذلك ان من يقول بذلك فقد نسب القدرة الى غير الله سبحانه وهذه مقولة فيها شرك ، عندما نظن بوجود قوة تعمل ضد ارادة الله مستقلة عنه .
وطبقا لذلك لو تناول الانسان طعاما حراما ، سواء كان مضطرا ، او تقية ، او سهوا ، او مكروها ، او جهلا ، فانه لن يكون له اي تأثير على روحه بالرغم من وجود آثار ضارة على بدنه ، كما هو الحال في تناول الائمة الاطهار طعاما مسموما وهو في الواقع طعام حرام .
فالانسان الذي يتناول طعاما مسموما عن عمد وحرية واختيار فانه قد ارتكب عملا حراما .
وبالرغم من ان الطعام المسموم يميت الانسان ولكن اذا تناوله المرء ، وهو لا يدري ، او بالاجبار ، فليس له اي اثر في روحه ، ولن يكون حجابا باي حال من الاحوال .
بل انه يستحيل الى سبب في قرب الانسان الى الله سبحانه ، ومن هنا ، وطبق ما جاء في كتب الفقه ، تعتبر سيرة الائمة وقولهم وتقريرهم ، يعني حتى سكوتهم ، سنة لنا ، نقتدي بها ونسير في هداها ، فهم الصراط المستقيم ، وميزان الاعمال ، والمعيار في السير الى الله وتكامل الروح الانسانية ، وان اقل خطوة تخالف سيرتهم ، سواء افراطا او تفريطا ، يعد عملا حراما . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ان الله يحب ان يؤخذ برخصه كما يحب ان يؤخذ بعزائمه» (1) .
وقد روي ايضا : عن ابي عبد الله عليه السلام قال : اتى امير المؤمنين عليه السلام برجل وجد في خربة وبيده سكين ملطخة بالدم ، واذا رجل مذبوح يتشحط في دمه ، فقال له امير المؤمنين عليه السلام : ما تقول ؟ قال : يا امير المؤمنين ، انا قتلته ، قال : «اذهبوا به فاقيدوه به» ، فلما ذهبوا به ليقتلوه به اقبل رجل مسرع فقال : لا تعجلوا وردوه الى امير المؤمنين عليه السلام ، فردوه فقال : والله يا امير المؤمنين ، ما هذا صاحبه ، انا قتلته ، فقال امير المؤمنين عليه السلام للاول : «ما حملك على اقرارك على نفسك ؟» . فقال : يا امير المؤمنين ، وما كنت استطيع ان اقول وقد شهد علي امثال هؤلاء الرجال ، واخذوني وبيدي سكين ملطخة بالدم ، والرجل يتشحط في دمه وانا قائم عليه ، وخفت الضرب فاقررت ، وانا رجل كنت ذبحت بجنب هذه الخربة شاة واخذني البول ، فدخلت الخربة فرأيت الرجل يتشحط في دمه ، فقمت متعجبا ، فدخل علي هؤلاء فاخذوني ، فقال امير المؤمنين عليه السلام : «خذوا هذين فاذهبوا بهما الى الحسن وقولا له : ما الحكم فيها» ، قال : فذهبوا الى الحسن وقصوا عليه قصته ، فقال الحسن عليه السلام : «قولوا لامير المؤمنين : انّ هذا ان كان ذبح ذلك فقد احيا هذا ، وقد قال الله عز وجل : «ومن احياها فكانما احيا الناس جميعا» (2) ، يخلى عنهما ، ويخرج دية المذبوح من بيت المال» (3) .
وعلى هذا فاننا في مسألة الطهارة والنجاسة ، والحلال والحرام ، يلزمنا اليقين والقطع ، وفي غير هذا لا يمكننا ان نعتبر هذا نجسا او نقول هذا حرام . وحتى الدقة في تحري الطعام الطيب يجب الا يؤدي الى ارتكاب الحرام عندما نعرض كرامة المؤمن للخطر او نكون سببا في اساءة الظن به .
يقول احد الاولياء :
دعاني ذات يوم شخص مرابي لتناول الطعام في منزله ، فاستنكفت وترفعت عن الذهاب ، فجاءني بنفسه وقال : اعرف سبب استنكافك ، تظن ان طعامي حرام لانه من اموال الربا ، ولكن اعلم انني اعددت الطعام من مال حلال .. من ارث وصلني عن ابي .
قلت : ربما يفسر حضوري على انه رضا بما تقوم به من اعمال الربا فيكون ذلك ترويجا للعمل الحرام .
قال : هذا حق لكني عزمت على الاعتراف على مسمع ومرأى الضيوف واعلان توبتي فيكونوا هم الشهود على ذلك ، بل وساعيد الى الناس حقوقهم .
قلت : اذا كان الامر كذلك فقد وجب علي الحضور .
وذهبت لتناول طعام الغداء وكانت مائدة حافلة بما لذ وطاب ، فقال صاحب المنزل لضيوفه : اعرف اني مشهور بالربا ، ولكن هذا الطعام مصدره حلال ، فكلوا هنيئا مريئا ، ولاني عرفت ان المرابي عدو لله ومحاربا له فانا اتوب من هذه الساعة فادعوا الله ان يتقبل توبتي هذه .
وكانت توبته نصوحا ، فلم يأكل درهما حراما بعدها .
وادركت ان سوء الظن يقطع العلاقات بين الناس ، وان معاشرة الناس بالحسنى تؤدي الى ترك المعاصي والآثام .












توقيع :

.


إثنان لا تتذكرهما :-

- إحسانك إلى الناس وإساءة الناس إليك

وإثنان لا تنساهما :-

- الموت وإحسان الناس إليك .


لقمان الحكيم على ما روي .
قال الصادق (ع) : كان فيما وعظ لقمان ابنه أنه قال له : يا بني !.. اجعل في أيامك ولياليك وساعاتك نصيبا لك في طلب العلم ، فإنك لن تجد له تضييعاً مثل تركه . ص169
المصدر: أمالي الطوسي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
من مواضيعي في المنتدي

0 صفة الداعي لله تعالى
0 الحب
0 ما ذا فعلت لله ؟
0 ان لمن الشعر لحكمة 5
0 كيف ترد على إبليس من رسول الله صلى الله عليه وآله
0 منها حكم نستفيد؟
0 عابد الشيطان !!
0 خير الكلام ... ما قل ودل
0 قثيارة الدهر
0 محمد رضا ..... أجب أخاك

عرض البوم صور طالب الرضا   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المكتبة الالكترونية الشيعيه سيف آل محمد مكتبة شبكة العرفان الثقافية 23 20-08-2012 04:10


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Loading...


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir