اجدد المواضيع

العودة   شبكة العرفان الثقافية > الواحات الإسلامية > الواحة العرفانية
الواحة العرفانية دروس عرفانية - حالات عرفانية - علامات العشق الإلهي


الشرح التفصیلی للطریق و کیفیة السیر الی الله.

الواحة العرفانية


إضافة رد
قديم 31-05-2013, 07:20   المشاركة رقم: 33
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية هاني بن علي

إحصائية العضو







  هاني بن علي is on a distinguished road
 



التواجد والإتصالات
هاني بن علي غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : زينبية الهوى المنتدى : الواحة العرفانية
رد: الشرح التفصیلی للطریق و کیفیة السیر الی الله.

رحم الله العارف الطهراني
ذلك العالم الذي توجه بعزم وإرادة في تزكية نفسه
رحمه الله وحشره مع اجداده الاطهار












توقيع :

وقد قالوا:
إن المحبّ إذا صمت هلك،
والعارف إذا نطق هلك،
لأنّ الأول مجبول على ذكر الحبيب،
والثاني مأمور بستر الأسرار.
 
من مواضيعي في المنتدي

0 إمكانيّة السلوك في ظل غيبة الإمام والولي
0 محاضرة مهمة للعارف الطهراني رحمه الله
0 سلسلة مكاشفات للعارف الحاج محمد حسين التبريزي النجفي
0 تجرد ومكاشفة في ضريح الامام الحسين عليه السلام
0 الصداقة ماهي كلمة ولاهي بسمة عابرة
0 تحميل مؤلفات العارف ابو القاسم الديباجي حفظه الله
0 السلام عليكم
0 مكاشفة في قنوت صلاة الليل

عرض البوم صور هاني بن علي   رد مع اقتباس
قديم 18-11-2014, 08:48   المشاركة رقم: 34
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية نرجس الزهراء

إحصائية العضو






  نرجس الزهراء is on a distinguished road
 



التواجد والإتصالات
نرجس الزهراء غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : زينبية الهوى المنتدى : الواحة العرفانية
رد: الشرح التفصیلی للطریق و کیفیة السیر الی الله.

[QUOTE=زينبية الهوى;386330]

الثالث‌ عشر : الصمت‌

وهوعلی‌ قسمين‌ : سكوت‌ عامّ ومضاف‌، وسكوت‌ خاصّ ومطلق‌. فالسكوت‌ العامّ والمضاف‌ عبارة‌ عن‌ حفظ‌ اللسان‌ من‌ التكلّم‌ بالقدر الزائد عن‌ الضرورة‌ مع‌ الناس‌، فيجب‌ علی‌ السالك‌ أن‌ يكتفي‌ بقدر الضرورة‌، وبأقلّ ما يمكن‌. وهذا الصمت‌ لازم‌ في‌ جميع‌ مراحل‌ السلوك‌، وفي‌ كلّ الاوقات‌، بل‌ يمكن‌ القول‌ بأنـّه‌ ممدوح‌ في‌ مطلق‌ الاحوال‌. ويشير إلی‌ هذا الصمت‌ قوله‌ علیه‌ السلام‌ : إنَّ شِيعَتَنَا الخُرْسُ، وأيضاً ما نقل‌ عن‌ الصادق‌ علیه‌ السلام‌ في‌ «مصباح‌ الشريعة‌» :

الصَّمْتُ شِعَارُ المُحِبِّينَ، وَفِيهِ رِضَا الرَّبِّ، وَهُوَ مِنْ أَخْلاَقِ الاَنْبِيَاءِ وَشِعَارِ الاَصْفِيَاءِ.

وفي‌ حديث‌ البزنطيّ عن‌ الإمام‌ الرضا علیه‌ السلام‌ :

الصَّمْتُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الحِكْمَةِ، وَإنَّهُ دَلِيلٌ عَلَي‌ كُلِّ خَيْرٍ.

القسم‌ الثاني‌. السكوت‌ الخاصّ والمطلق‌، وهوعبارة‌ عن‌ حفظ‌ اللسان‌ من‌ التكلّم‌ مع‌ الناس‌ حين‌ الاشتغال‌ بالاذكار الكلاميّة‌ الحصريّة‌، وفي‌ غيرها غير مستحسن‌.


الرابع‌ عشر : الجوع‌ وقلّة‌ الاكل‌

وهوما لا يؤدّي‌ إلی‌ الضعف‌ واضطراب‌ الحال‌. قال‌ الصادق‌ علیه‌ السلام‌ :

الجُوعُ إدَامُ المُؤْمِنِ، وَغِذَاءُ الرُّوحِ، وَطَعَامُ القَلْبِ.

ذلك‌ أنَّ الجوع‌ موجب‌ لخفّة‌ الروح‌ ونورانيّة‌ النفس‌، ويمكن‌ للفكر في‌ حال‌ الجوع‌ أن‌ يحلِّق‌ إلی‌ الاعلی‌. أمّا كثرة‌ الاكل‌ والشبع‌ فإنَّه‌ يُتعب‌ النفس‌ ويُملّها ويثقلها ويمنعها من‌ السير في‌ سماء المعرفة‌. والصوم‌ من‌ العبادات‌ الممدوحة‌ جدّاً، وفي‌ الروايات‌ الخاصّة‌ بالمعراج‌ التي‌ يخاطب‌ الله‌ تعالي‌ فيها حبيبه‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ ب «يا أحمد» والمذكورة‌ في‌ «إرشاد الديلميّ» والجزء السابع‌ عشر من‌ «بحار الانوار» يوجد تفاصيل‌ عجيبة‌ بشأن‌ الجوع‌، تبيّن‌ خصائصه‌ في‌ السير والسلوك‌ بشكل‌ مدهش‌. وينقل‌ المرحوم‌ الاُستاذ القاضي‌ رضوان‌ الله‌ علیه‌ رواية‌ غريبة‌ بشأن‌ الجوع‌، وهي‌ :

«كان‌ في‌ زمان‌ الانبياء الماضين‌ ثلاثة‌ رجال‌ قد تصاحبوا في‌ سفر، وعندما حان‌ الليل‌ تفرّق‌ كلّ واحد منهم‌ للاستراحة‌، واتّفقوا علی‌ الالتقاء في‌ اليوم‌ التالي‌ في‌ وقت‌ محدّد، فنزل‌ أحدهم‌ ضيفاً عند معارفه‌، والآخر نزل‌ في‌ أحد المضايف‌، وأمّا الثالث‌ فلم‌ يكن‌ لديه‌ مكان‌، فقال‌ في‌ نفسه‌ : فلاذهب‌ إلی‌ المسجد وأكون‌ ضيفاً عندالله‌، وبقي‌ هناك‌ جائعاً إلی‌ الصباح‌. وفي‌ اليوم‌ التالي‌ التقوا في‌ الموعد المحدّد، وأخذ كلّ واحد منهم‌ يروي‌ ما حصل‌ له‌ في‌ الامس‌، فأوحي‌ الله‌ تعالي‌ إلی‌ نبيّ ذلك‌ الزمان‌ أن‌ قل‌ لضيفنا : إنّنا قبلنا ضيافته‌، وقد أردنا أن‌ نحضر له‌ أفضل‌ غذاء، لكن‌ عندما بحثنا في‌ خزائن‌ الغيب‌ لم‌ ن
الخامس‌ عشر : العزلة‌

وهي‌ علی‌ شكلين‌ : العزلة‌ العامّة‌، والعزلة‌ الخاصّة‌.

العزلة‌ العامّة‌، عبارة‌ عن‌ اجتناب‌ واعتزال‌ غير أهل‌ الله‌، وبالخصوص‌ أصحاب‌ العقول‌ الضعيفة‌ من‌ عوامّ الناس‌ إلاّ بقدر الضرورة‌.

وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَـ'وةُ الدُّنْيَا. [10]

وأمّا العزلة‌ الخاصّة‌، فهي‌ الابتعاد عن‌ جميع‌ الناس‌. وهي‌ وإن‌ كانت‌ غير خالية‌ من‌ الفضيلة‌ في‌ العبادات‌ والاذكار، إلاّ أنـّها تعتبر ـ عند مشايخ‌ الطريق‌ ـ شرطاً في‌ طائفة‌ من‌ الاذكار الكلاميّة‌ بل‌ في‌ جميعها.

فالعزلة‌ والابتعاد عن‌ محلّ الإزدحام‌ والضوضاء والاصوات‌ المشوّشة‌ للحال‌ وحلّيّة‌ المكان‌ وطهارته‌ حتّي‌ السقف‌ والجدران‌، وصغره‌ بحيث‌ لا يسع‌ أكثر من‌ شخص‌ واحد، والسعي‌ أن‌ لا يكون‌ فيه‌ أيّة‌ زخارف‌ دنيويّة‌، كلّ هذه‌ باعثة‌ علی‌ تركيز الحواسّ.

يروي‌ أنَّ أحد الاشخاص‌ طلب‌ من‌ سلمان‌ رضي‌ الله‌ عنه‌ أن‌ يجيز له‌ بناء بيت‌ له‌، لانـّه‌ لم‌ يكن‌ قد امتلك‌ بيتاً حتّي‌ ذلك‌ الزمان‌، ولمّا لم‌ يجز له‌ سلمان‌ قال‌ : أنا أعرف‌ لماذا لا تريد، فقال‌ سلمان‌ : ما هي‌ العلّة‌ ؟ فقال‌ البنّاء : سبب‌ ذلك‌ أنـّك‌ تريد بيتاً طوله‌ وعرضه‌ بمقدارك‌، وهذا ليس‌ ميسوراً، فقال‌ سلمان‌ : بلي‌؛ قد صدقت‌. وبعدها أخذ البنّاء إجازة‌ لبناء مثل‌ ذلك‌ البيت‌ وبناه‌. جد له‌ أفضل‌ من‌ الجوع‌ غذاءً».

السادس‌ عشر :السهر، المداومة‌ علی‌ الطهارة‌، المبالغة‌ في‌ التضرّع‌
وهوالاستيقاظ‌ في‌ السحر بقدر ما تحتمله‌ طبيعة‌ السالك‌، فقد ورد في‌ ذمّ النوم‌ وقت‌ السحر ومدح‌ القيام‌ فيه‌ قوله‌ تعالي‌ :
كَانُوا قَلِيلاً مِنَ الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وبِالاَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. [11]

السابع‌ عشر : المداومة‌ علی‌ الطهارة‌

وهي‌ المحافظة‌ علی‌ الوضوء والاغسال‌ الواجبة‌، وغسل‌ الجمعة‌ وسائر الاغسال‌ المستحبّة‌ قدر المستطاع‌.

الثامن‌ عشر : المبالغة‌ في‌ التضرّع‌والمسكنة‌ والبكاء والتذلّل‌.

التاسع‌ عشر : الاحتراز عن‌ اللذائذ

والمشتهيات‌ قدر المستطاع‌، والاكتفاء بما يقوم‌ علیه‌ البدن‌ والحياة‌.

العشرون‌ : كتمان‌ السرّ

وهومن‌ الشروط‌ المهمّة‌ جدّاً، وقد اهتمّ به‌ عظماء الطريق‌ كثيراً، وأمعنوا في‌ توصية‌ تلاميذهم‌ به‌، سواء كان‌ في‌ العمل‌ والاوراد والاذكار، أم‌ في‌ الواردات‌ والمكاشفات‌ والحالات‌، بل‌ وفي‌ الموارد التي‌ لا يمكن‌ التزام‌ التقيّة‌ فيها، ويكون‌ السرّ فيها أقرب‌ إلی‌ الذياع‌ والانكشاف‌، صرّحوا بلزوم‌ التورية‌ والكتمان‌ حتّي‌ لوكان‌ كتمان‌ السرّ مستلزماً لترك‌ العمل‌ يجب‌ رفع‌ اليد عنه‌.

وَاسْتَعِينُوا عَلَي‌ حَوَائِجِكُمْ بِالكِتْمَانِ
.

فبالتقيّة‌ والكتمان‌ تتقلّص‌ المصائب‌ والشدائد معهما، وترك‌ التقيّة‌ يؤدّي‌ إلی‌ ازدياد الفتن‌ والبلايا والمصائب‌، لكن‌ علی‌ الرغم‌ من‌ ذلك‌ ينبغي‌ للسالك‌ ـ حين‌ بروز المصائب‌ ـ مواصلة‌ السير مستعيناً بالصبر والاحتمال‌ :

وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَـ'وةِ وإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَي‌ الْخَـ'شِعِينَ. [12]

المراد من‌ الصلاة‌ في‌ هذه‌ الآية‌ هونفس‌ المعني‌ اللغويّ، أي‌ الالتفات‌ إلی‌ الربّ العظيم‌، وهكذا تخفّ الشدائد والمصائب‌ بذكر الله‌ والصبر والاحتمال‌، ويسير السالك‌ نحوالنصر والنجاح‌، ولهذا نجد أنَّ نفس‌ أُولئك‌ الذين‌ ينتحبون‌ لجرح‌ يصيب‌ أيديهم‌ مثلاً، نجدهم‌ في‌ ميدان‌ الجهاد ومقاتلة‌ أعداء الدين‌ لا يخافون‌ من‌ أن‌ تقطع‌ أيديهم‌ وأرجلهم‌ وسائر أعضائهم‌، بل‌ إنـّهم‌ لا يشعرون‌ في‌ أنفسهم‌ بأيّ ضعف‌ أوخوف‌. علی‌ أساس‌ هذه‌ القاعدة‌ الكلّيّة‌ أوصي‌ الائمّة‌ الاطهار علیهم‌ السلام‌ بكتمان‌ الاسرار في‌ وصايا عديدة‌ وعجيبة‌ إلی‌ درجة‌ أنـّهم‌ عدّوا ترك‌ التقيّة‌ من‌ الذنوب‌ الكبيرة‌.

ذات‌ يوم‌، سأل‌ أبوبصير الإمام‌ الصادق‌ علیه‌ السلام‌؛ قال‌ : قُلْتُ لَهُ : أَخْبِرْنِي‌ عَنِ اللَهِ عَزَّوَجَلَّ. هَلْ يَرَاهُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ القِيامَة‌ ؟

(إذ يعتقد الاشاعرة‌ أنَّ الناس‌ يرون‌ الله‌ تعالي‌ علی‌ نحوالجسميّة‌ في‌ يوم‌ القيامة‌ وفي‌ عالم‌ الآخِرة‌، تعالي‌ الله‌ عمّا يقول‌ الظالمون‌ علوّاً كبيراً).

قَالَ : نَعَمْ؛ وَقَدْ رَأَوْهُ قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ. فَقُلْتُ : مَتَي‌ ؟ قَالَ : حِيْنَ قَالَ لَهُمْ : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَي‌؛ ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ : وَإِنَّ المُؤْمِنِينَ لَيَرَونَهُ فِي‌ الدُّنْيَا قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ، أَلَسْتَ تَرَاهُ فِي‌ وَقْتِكَ هَذَا ؟ قَالَ أَبُوبَصِيرٍ : فَقُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْكَ ؟ فَقَالَ : لاَ؛ فَإِنَّكَ إذَا حَدَّثْتَ بِهِ فَأَنْكَرَهُ مُنْكِرٌ جَاهِلٌ بِمَعْنَي‌ مَا تَقُولُهُ ثُمَّ قَدَّرَ أنَّ ذَلِكَ تَشْبيهٌ كَفَرَ، وَلَيْسَتِ الرُّؤْيَةُ بِالقَلْبِ كَالرُّؤْيَةِ بِالعَيْنِ. تَعَالَي‌ اللَهُ عَمَّا يَصِفُهُ المُشَبِّهُونَ وَالمُلْحِدُونَ». [13]

الحادي‌ والعشرون‌ : الشيخ‌ والاُستاذ

وهوعلی‌ قسمين‌ : أُستاذ عامّ وأُستاذ خاصّ. الاُستاذ العامّ لا يكون‌ هو بخصوصه‌ مأموراً بالهداية‌، والرجوع‌ إلیه‌ هومن‌ باب‌ الرجوع‌ إلی‌ أهل‌ الخبرة‌. فيدخل‌ في‌ عموم‌ : فَاسْئَلُو´ا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن‌ كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ [14]، ولزوم‌ الرجوع‌ إلی‌ الاُستاذ العامّ يكون‌ في‌ بداية‌ السير والسلوك‌ فقط‌، أمّا عندما يشرف‌ السالك‌ علی‌ المشاهدات‌ والتجليّات‌ الصفاتيّة‌ والذاتيّة‌، فلا تعود الصحبة‌ له‌ لازمة‌. وأمّا الاُستاذ الخاصّ فهو الذي‌ نُصّ علیه‌ بخصوصه‌ بالإرشاد والهداية‌، فهو رسول‌ الله‌ وخلفاؤه‌ بالحقّ، ولا ينفكّ السالك‌ في‌ أيّ حال‌ من‌ الاحوال‌ عن‌ ملازمته‌، وإن‌ كان‌ واصلاً إلی‌ الوطن‌ المقصود. والمراد بالمرافقة‌ هومرافقة‌ السالك‌ الباطنيّة‌ للإمام‌، وليس‌ المراد بها الصحبة‌ والملازمة‌ في‌ مقام‌ الظاهر، لانَّ حقيقة‌ الإمام‌ تتجلّي‌ في‌ مقامه‌ النورانيّ الذي‌ له‌ السلطة‌ علی‌ العالم‌ والعالمين‌، وأمّا بدنه‌ المادّيّ، فهووإن‌ كان‌ يمتاز عن‌ سائر الابدان‌، لكنّه‌ ليس‌ منشأ للآثار، ولا متصرّفاً في‌ أُمور الكائنات‌.

ولتوضيح‌ هذه‌ المسألة‌ نذكر بأنَّ الذي‌ يتحقّق‌ في‌ عالم‌ الخلقة‌ إنَّما منشأه‌ الصفات‌ والاسماء الإلهيّة‌، وحقيقة‌ الإمام‌ هي‌ أسماء الله‌ وصفاته‌، ولهذا قالوا علیهم‌ السلام‌ : إنَّ دائرة‌ عالم‌ الوجود والافلاك‌ وجميع‌ الكائنات‌ تتحرّك‌ بأيدينا، وما يحدث‌ إنّما يحدث‌ بإذننا : بِنَا عَ افَ اللَهُ، بِنَا عُبِدَ اللَهُ. إذن‌ فالسالك‌ في‌ حال‌ السير إنّما يسير في‌ المراتب‌ النورانيّة‌ للإمام‌، وكلّما ارتقي‌ درجة‌ أومرتبة‌ فإنّ هذه‌ الدرجة‌ أوالمرتبة‌ هي‌ في‌ متناول‌ يد الإمام‌ الذي‌ يرافقه‌ في‌ تلك‌ الدرجة‌ أوالمرتبة‌.

وكذلك‌ بعد الوصول‌ أيضاً، فإنَّ مرافقة‌ الإمام‌ لازمة‌، لانَّ لدولة‌ اللاهوت‌ آداباً يجب‌ أن‌ يعلّمها الإمام‌ للسالك‌. فمرافقة‌ الإمام‌ في‌ جميع‌ الحالات‌ من‌ الشروط‌ المهمّة‌، بل‌ من‌ أهمّ شروط‌ السلوك‌، وهنا ملاحظات‌ ـ مهمّة‌ لن‌ يتيسّر بيانها ـ علی‌ السالك‌ أن‌ يدرك‌ حقائقها بواسطة‌ الذوق‌.

ذهب‌ محيي‌ الدين‌ بن‌ عربي‌ يوماً إلی‌ أُستاذه‌ وشكا إلیه‌ كثرة‌ الظلم‌ والعصيان‌، فقال‌ له‌ : «توجّه‌ إلی‌ ربّك‌، ثمّ ذهب‌ بعد مدّة‌ إلی‌ أُستاذ آخر وشكا إلیه‌ الظلم‌ وشيوع‌ المعاصي‌، فقال‌ الاُستاذ : توجّه‌ إلی‌ نفسك‌. وعندما سمع‌ ذلك‌ بدأ بالبكاء ملتمساً من‌ الاُستاذ بيان‌ سبب‌ اختلاف‌ الإجابات‌، فقال‌ له‌ : يا قرّة‌ عيني‌؛ إنَّ الاجوبة‌ واحدة‌، فهوقد دعاك‌ إلی‌ الرفيق‌ الاعلی‌، وأنا دعوتك‌ إلی‌ الطريق‌».

لقد أوردنا هذه‌ القصّة‌ هنا حتّي‌ يُعلم‌ أنَّ السير إلی‌ الله‌ لا يتنافي‌ مع‌ السير في‌ مراتب‌ الاسماء والصفات‌ الإلهيّة‌ التي‌ هي‌ نفس‌ مقام‌ الإمام‌، فهما قريبان‌ جدّاً، بل‌ هما أمر واحد حقّاً، وليس‌ للثنائيّة‌ وجود في‌ هذه‌ المرحلة‌، فكلّ الوجود نور واحد هونور الله‌، غاية‌ الامر أنـّه‌ يُعبّر عن‌ ذلك‌ النور بتعابير مختلفة‌، أحياناً بالاسماء والصفات‌ الإلهيّة‌، وأحياناً بحقيقة‌ الإمام‌ ونورانيّته‌.

عِباراتُنا شَتَّي‌ وَحُسْنُكَ واحِدٌ وَكُلٌّ إلَي‌ ذَاكَ الجَمالِ يُشيرُ

أمّا الاُستاذ العامّ فلا يُعرَف‌ إلاّ بالصحبة‌ والرفقة‌ في‌ السرّ والعلانية‌، حتّي‌ يدرك‌ السالك‌ يقيناً واقعيّته‌، فظهور خوارق‌ العادات‌، والاطّلاع‌ علی‌ المغيّبات‌ و أسرار خواطر الناس‌، والعبور فوق‌ الماء والنار وطيّ الارض‌ والهواء والاطّلاع‌ علی‌ الماضي‌ والمستقبل‌ وأمثال‌ هذه‌ الغرائب‌ والعجائب‌، لا يمكن‌ أن‌ تكون‌ دليلاً علی‌ وصول‌ صاحبها، لانَّ هذه‌ كلّها إنَّما تحصل‌ في‌ مرتبة‌ المكاشفة‌ الروحيّة‌، ومنها إلی‌ الوصول‌ والكمال‌ طريق‌ بلا نهاية‌. وإلی‌ ذلك‌ الحين‌ الذي‌ لم‌ تظهر علی‌ الاُستاذ التجلّيات‌ الذاتيّة‌ الربّانيّة‌ فهوليس‌ بأُستاذ، ولا يمكن‌ الاكتفاء بمجرّد التجلّيات‌ الصفاتيّة‌ والاسمائيّة‌ واعتبارها كاشفة‌ عن‌ الوصول‌ والكمال‌.

والمقصود من‌ التجلّي‌ للصفات‌ هوأن‌ يشاهد السالك‌ في‌ نفسه‌ صفة‌ الله‌، فيري‌ علمه‌ أوقدرته‌ أوحياته‌ حياة‌ وعلم‌ وقدرة‌ الله‌، كأن‌ يدرك‌ أن‌ الشي‌ء الذي‌ يسمعه‌ قد سمعه‌ الله‌ وهوالسميع‌، أويدرك‌ أنَّ الشي‌ء الذي‌ يراه‌ قد رآه‌ الله‌ وهوالبصير، أوأنَّ العلم‌ في‌ العالم‌ منحصر بالله‌، وأنَّ علم‌ كلّ موجود مستند إلی‌ علمه‌، بل‌ هونفس‌ علمه‌.

والمراد من‌ التجلّي‌ للاسماء هوأن‌ يشاهد في‌ نفسه‌ صفات‌ الله‌ المستندة‌ إلی‌ ذاته‌، مثل‌ القائم‌ والعالم‌ والسميع‌ والبصير والحيّ والقدير وأمثالها، كأن‌ يري‌ أنَّ العلیم‌ في‌ العالم‌ واحد وهوالله‌ تعالي‌، ولا يري‌ نفسه‌ علیماً في‌ قبال‌ الله‌، بل‌ كونه‌ علیماً هوعين‌ كون‌ الله‌ علیماً، أوأن‌ يدرك‌ أنَّ الحيّ واحد وهوالله‌، وأنـّه‌ ليس‌ حيّاً أصلاً، بل‌ الحيّ هوالله‌ فقط‌، وأخيراً أن‌ يدرك‌ أن‌ ليس‌ القدير والعلیم‌ والحيّ إلاّ هُوَ تَعالَي‌ وتَقَدَّسَ.
وبالطبع‌ يمكن‌ أن‌ يتحقّق‌ التجلّي‌ للاسماء في‌ خصوص‌ بعض‌ الاسماء الإلهيّة‌، ولا يلزم‌ من‌ تجلٍّ واحدٍ أواثنين‌ من‌ هذه‌ الاسماء في‌ السالك‌ أن‌ تتجلّي‌ البقيّة‌ فيه‌.

يجب‌ للاُستاذ العامّ أن‌ يصل‌ إلی‌ مقام‌ التجلّي‌ الذاتيّ

أمّا التجلّي‌ الذاتيّ فهوأن‌ تتجلّي‌ الذات‌ المقدّسة‌ للباري‌ تعالي‌ في‌ السالك‌، وهذا إنّما يحصل‌ بعد أن‌ يعبر السالك‌ من‌ الاسم‌ والرسم‌، وبعبارة‌ أُخري‌ حينما يكون‌ قد فقد نفسه‌ كلّيّاً، فلا يجد أثراً لذاته‌ في‌ عالم‌ الوجود، ويودّع‌ الذات‌ والذاتيّة‌ دفعة‌ واحدة‌ في‌ غياهب‌ النسيان‌ وَلَيْسَ هُنَاكَ إلاَّ اللَهُ، فلا يتصوّر بعد ذلك‌ ضلال‌ وضياع‌ لمثل‌ هذا الإنسان‌، لانـّه‌ مادام‌ هناك‌ ذرّة‌ من‌ الوجود في‌ السالك‌، فإنَّ طمع‌ الشيطان‌ لا ينقطع‌ عنه‌، وما زال‌ يأمل‌ في‌ إضلاله‌ وغوايته‌، ولكن‌ عندما يطوي‌ السالك‌ ـ بحول‌ الله‌ وقوّته‌ ـ بساط‌ الذاتيّة‌ والانانيّة‌، ويدخل‌ إلی‌ عالم‌ اللاهوت‌ ويرد إلی‌ حرم‌ الله‌، ويرتدي‌ لباس‌ الإحرام‌، ويشرف‌ علی‌ التجلّيات‌ الذاتيّة‌ الربّانيّة‌، فإنَّ الشيطان‌ ييأس‌ من‌ غوايته‌، ويغلق‌ باب‌ الطمع‌ في‌ إضلاله‌، ويجلس‌ محسوراً، فيجب‌ أن‌ يصل‌ الاُستاذ العامّ إلی‌ هذه‌ المرتبة‌ من‌ الكمال‌، وإلاّ فإنَّه‌ لن‌ يُبايع‌ أيّ شخص‌ ولا ينقاد له‌.

هزار دام‌ به‌ هر گام‌ اين‌ بيابان‌ است‌
كه‌ از هزار هزاران‌ يكي‌ از آن‌ نجهند [15]

إذن‌ لا ينبغي‌ أن‌ يسلّم‌ الإنسان‌ لكلّ من‌ عرض‌ متاعه‌ وأظهر بضاعته‌ وادّعي‌ الكشف‌ والشهود، نعم‌ ينبغي‌ أن‌ يتوكّل‌ علی‌ الله‌ في‌ الموضع‌ الذي‌ يكون‌ التحقيق‌ والفحص‌ في‌ أمر الاُستاذ متعذّراً وصعباً، ويعرض‌ كلّ ما يسمعه‌ منه‌ ويأمره‌ به‌ علی‌ كتاب‌ الله‌ وسنّة‌ رسول‌ الله‌ وسيرة‌ الائمّة‌ الاطهار صلوات‌ الله‌ وسلامه‌ علیهم‌ أجمعين‌، فإذا وافقها يعمل‌ به‌، وإلاّ فلا يرتّب‌ علیه‌ أثراً، ولن‌ يكون‌ للشيطان‌ أيّ سلطة‌ علی‌ من‌ يسير بقدم‌ التوكّل‌ علی‌ الله‌ :

إِنَّهُ و لَيْسَ لَهُ سُلْطَـ'نٌ عَلَي‌ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَلَي‌ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَـ'نُهُ و عَلَي‌ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ و

الثاني‌ والعشرون‌ : الورد

وهوعبارة‌ عن‌ الاذكار والاوراد الكلاميّة‌، وكيفيّتها وكمّيّتها منوطة‌ برأي‌ الاُستاذ، لانَّ مَثَلها مثل‌ الدواء، بعضها نافع‌ وبعضها ضارّ، وقد يحدث‌ أن‌ يشتغل‌ السالك‌ بنوعين‌ من‌ الورد، أحدهما يوجهه‌ إلی‌ الكثرة‌ والآخر إلی‌ الوحدة‌، وفي‌ حال‌ اجتماعهما تكون‌ النتيجة‌ أن‌ يبطل‌ كلّ منهما الآخر، فلا يعودان‌ علیه‌ بفائدة‌. فالاُستاذ إذَن‌ شرط‌ في‌ الذكر الذي‌ لم‌ يأت‌ بخصوصه‌ إذنٌ عامّ، وأمّا الذي‌ جاء فيه‌ إذن‌ عامّ فلا مانع‌ من‌ الاشتغال‌ به‌.

الورد علی‌ أربعة‌ أقسام‌ :

قالبيّ، وخفيّ، وكلّ منهما إمّا إطلاقيّ أوحصريّ.

وأهل‌ السلوك‌ لا يعتنون‌ بالقالبيّ، لانَّ الورد القالبيّ عبارة‌ عن‌ تلفّظ‌ اللسان‌ دون‌ الالتفات‌ إلی‌ المعني‌، وفي‌ الواقع‌ هولقلقة‌ لسان‌، ولانَّ السالك‌ يبحث‌ عن‌ المعني‌ لا عن‌ شي‌ء آخر، فلن‌ يكون‌ الذكر القالبيّ مفيداً له‌. وَالَّذِينَ هُم‌ بِهِ مُشْرِكُونَ. [16]

الثالث‌ والعشرون‌، والرابع‌ والعشرون‌، والخامس‌ والعشرون‌ : نفي‌ الخواطر، والذكر، والفكر

وهذه‌ المراحل‌ الثلاث‌ من‌ مهمّات‌ الوصول‌ إلی‌ المقصد، وأكثر الذين‌ انقطعوا في‌ الطريق‌ ولم‌ يتمكّنوا من‌ الوصول‌ إلی‌ المقصد كان‌ توقّفهم‌ عند إحدي‌ هذه‌ الثلاث‌، فتوقّفوا عندها أوأصبحوا عرضة‌ للهلاك‌ والبوار. وأخطار هذه‌ المنازل‌ عبارة‌ عن‌ عبادة‌ الاصنام‌ والاوثان‌ والكواكب‌ والنار والبقر والزندقة‌ والفرعونيّة‌ وادّعاء الحلول‌ والاتّحاد ونفي‌ التكليف‌ والإباحة‌ وأمثالها، وسوف‌ يُشار إلی‌ جميعها، ولكنّنا الآن‌ نبيّن‌ بشكل‌ مجمل‌ الحلول‌ والاتّحاد اللذين‌ هما من‌ الاخطار المهمّة‌ التي‌ تظهر للسالك‌ من‌ خلال‌ تصفية‌ الذهن‌ بواسطة‌ نفي‌ الخواطر.

فالسالك‌ لانـّه‌ لم‌ يكن‌ قد خرج‌ من‌ وادي‌ الاسم‌ والرسم‌، لهذا والعياذ بالله‌ من‌ الممكن‌ وعلی‌ أثر التجلّي‌ الصفاتي‌ّ أوالاسمائيّ يمكن‌ أن‌ يتخيّل‌ أنَّ الله‌ متّحد مع‌ شخصيّته‌، وهذا هومعني‌ الحلول‌ والاتّحاد وهوكفر وشرك‌. والحال‌ أنَّ معني‌ وحدة‌ الوجود ينفي‌ كلّيّاً معني‌ التعدّد والتغاير، ويعدّ تمام‌ الوجود المتصوّر مقابل‌ الوجود المقدّس‌ للحضرة‌ الالهيّة‌ من‌ الوهميّات‌، ويعتبره‌ ظلاّ له‌، والسالك‌ بواسطة‌ الارتقاء إلی‌ هذا المقام‌ يفقد تمام‌ وجوده‌، ويُضيّع‌ ذاته‌، ويصير فانياً، ولا يدرك‌ ذا وجود غير الذات‌ المقدّسة‌ في‌ عالم‌ الوجود وَلَيْسَ فِي‌ الدَّارِ غَيْرُهُ دَيَّارٌ، فأين‌ هذا من‌ الحلول‌ والاتّحاد ؟!

نفي‌ الخواطر بسيف‌ الذكر

أمّا نفي‌ الخواطر : فهوعبارة‌ عن‌ تسخير القلب‌ والسيطرة‌ علیه‌ حتّي‌ لا يقول‌ قولاً أويعمل‌ عملاً أويرد علیه‌ خاطر أوتصوّر إلاّ بإذن‌ صاحبه‌ واختياره‌، وتحصيل‌ هذه‌ الحالة‌ صعب‌ جدّاً، ولهذا قالوا إنَّ نفي‌ الخواطر من‌ أعظم‌ مُطَهِّرات‌ السِرِّ. فالسالك‌ عندما يسير في‌ مقام‌ نفي‌ الخواطر يلتفت‌ فجأة‌ إلی‌ أنَّ سيلاًفاًرفاً من‌ الخواطر والاوهام‌ والخيالات‌ قد أحاط‌ به‌، وحتّي‌ تلك‌ الخواطر التي‌ لم‌ يكن‌ يتصوّر أن‌ تخطر علی‌ باله‌، من‌ وقائع‌ الماضي‌ المختبي‌ أوالخيالات‌ المستحيلة‌ الوقوع‌، فإنَّها تجد طريقاً إلیه‌ لتشغله‌ بنفسها دائماً. ينبغي‌ للسالك‌ في‌ هذا المقام‌ أن‌ يبقي‌ ثابتاً كالجبال‌ الرواسي‌ بوجه‌ كلّ خاطرة‌ تظهر لتزاحمه‌، فيهلكها ويقطّعها بسيف‌ الذكر، والمراد بالذكر هنا هوالاسماء الإلهيّة‌ التي‌ يجب‌ أن‌ يتوجّه‌ السالك‌ إلی‌ أحدها حين‌ بروز الخواطر ويديم‌ التوجّه‌ إلیها مراقباً بالعين‌ والقلب‌ حتّي‌ تغادر تلك‌ الخواطر فناء القلب‌.

وهذا الطريق‌ صحيح‌ جدّاً، إذ يجب‌ أن‌ تُطرد الخواطر وتُبعد بالذكر فقط‌، ذلك‌ الذكر الذي‌ يعني‌ التوجّه‌ إلی‌ أحد أسماء الله‌، قال‌ تعالي‌ :

إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوا إِذَا مَسَّهُمْ طَـ'´ئِفٌ مِنَ الشَّيْطَـ'نِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم‌ مُبْصِرُونَ. [17]

نفي‌ الخواطر بالطريقة‌ المذكورة‌ في‌ رسالة‌ بحر العلوم‌ رحمه‌ الله‌

ولكن‌ جاء في‌ الرسالة‌ المنسوبة‌ إلی‌ المرحوم‌ بحر العلوم‌ عدم‌ جواز هذه‌ الطريقة‌، وهويؤكّد فيها علی‌ ضرورة‌ نفي‌ الخواطر دون‌ استخدام‌ الذكر، ومن‌ ثمّ يدخل‌ السالك‌ مرحلة‌ الذكر، لانَّ نفي‌ الخواطر بسيف‌ الذكر خطر جدّاً، ونحن‌ هنا نذكر إجمالاً ما ورد في‌ الرسالة‌، ثمّ نتعرّض‌ له‌ بالردّ. قال‌ رحمة‌ الله‌ علیه‌ :
«كثير من‌ المتشيّخين‌ ينصحون‌ بطيّ مرحلة‌ نفي‌ الخواطر بالذكر (بديهيّ أنَّ المراد من‌ الذكر الالتفات‌ والتوجّه‌ القلبيّ لا الذكر اللسانيّ الذي‌ يصطلح‌ علیه‌ بالورد)، وهذا خطر جدّاً، لانَّ حقيقة‌ الذكر عبارة‌ عن‌ ملاحظة‌ المحبوب‌ وقصر النظر علی‌ جماله‌ من‌ بعيد، والنظر إلی‌ المحبوب‌ جائز عند غضّ البصر عن‌ غيره‌ بالمرّة‌، لانَّ المحبوب‌ غيور ومن‌ غيرته‌ أنَّ العين‌ التي‌ تنظر إلیه‌ لا ينبغي‌ أن‌ تنظر إلی‌ غيره‌، و أنّه‌ يُعمي‌ العين‌ التي‌ ترتفع‌ عنه‌ لتنظر إلی‌ الغير، ورؤية‌ غيره‌ تتنافي‌ مع‌ غيرته‌، وتكرار هذا الامر بمنزلة‌ الاستهزاء، والمحبوب‌ يردّ علی‌ هذا الاستهزاء بحيث‌ لا يبقي‌ للناظر نظر :

وَمَن‌ يَعْشُ عَن‌ ذِكْرِ الرَّحْمَـ'نِ نُقَيِّضْ لَهُ و شَيْطَـ'نًا فَهُوَ لَهُ و قَرِينٌ. [18]

نعم‌، هناك‌ نوع‌ من‌ الذكر جائز في‌ نفي‌ الخواطر، وهوأن‌ لا يكون‌ المراد من‌ الذكر النظر إلی‌ المحبوب‌، بل‌ ردع‌ الشيطان‌، مثل‌ الذي‌ يريد أن‌ يخرج‌ الآخرين‌ من‌ المجلس‌ فيدعومحبوبه‌، فالغرض‌ هنا التخويف‌ وتهديد الغير، وبهذه‌ الطريقة‌ إذا هجم‌ علیه‌ خاطر في‌ حال‌ الاشتغال‌ بنفي‌ الخواطر بحيث‌ يصعب‌ دفعه‌، يشتغل‌ بالذكر من‌ أجل‌ رفعه‌.

أمّا طريقة‌ محقّقي‌ الطريق‌ والعرفاء الواصلين‌، فهي‌ أنـّهم‌ يأمرون‌ المبتدئين‌ ـ أوّل‌ الامر حين‌ تعلیمهم‌ وإرشادهم‌ ـ بنفي‌ الخواطر ومن‌ ثمّ الاشتغال‌ بالذكر، ولهذا يأمرون‌ السالك‌ أوّلاً بالتوجّه‌ إلی‌ شي‌ء من‌ المحسوسات‌ كالحجر أوالخشب‌ وتركيز النظر إلیه‌ مدّة‌ لا يزيل‌ نظره‌ عنه‌ قدر الإمكان‌، ويتّجه‌ إلیه‌ بجميع‌ قواه‌ الظاهريّة‌ والباطنيّة‌، والافضل‌ أن‌ يداوم‌ علی‌ ذلك‌ أربعين‌ يوماً، وأثناء هذه‌ المدّة‌ يستفيد من‌ الاذكار الثلاثة‌ : «الاستعاذة‌» و«الاستغفار» وذكر «يا فَعَّال‌»، ويشتغل‌ بها بعد فريضتي‌ الصبح‌ والعشاء. بعد هذه‌ المدّة‌ يتوجّه‌ إلی‌ قلبه‌ الصنوبريّ، ويديم‌ التوجّه‌ إلیه‌ مدّة‌ أُخري‌ توجّهاً تامّاً، ولا يسمح‌ لخيال‌ آخر ـ غير هذا الخيال‌ـ أن‌ يجد طريقاً إلیه‌، وخلال‌ هذا العمل‌ لوهجم‌ علیه‌ خاطر أوعَرَض‌ له‌ تشويش‌ فإنَّه‌ يستمدّ العون‌ من‌ كلمة‌ «لاَ مَوجُودَ إلاَّ اللَهُ» وكلمة‌ الله‌.

فيداوم‌ علی‌ هذا العمل‌ مدّة‌ حتّي‌ يحصل‌ له‌ الذهول‌ عن‌ النفس‌. ويكون‌ الذكر خلال‌ هذه‌ المدّة‌ «الاستغفار» وذكر «يا فعَّال‌» وتكرر اسم‌ «يا باسِط‌»، وعندما يصل‌ السالك‌ إلی‌ هذه‌ المرحلة‌ يُؤذَن‌ له‌ أن‌ يتمّ بقيّة‌ المرحلة‌ بواسطة‌ الذكر النفسيّ والخياليّ، حتّي‌ يندفع‌ الخاطر مطلقاً، لانَّ بقيّة‌ الخواطر سوف‌ تندفع‌ بذاتها بالدخول‌ في‌ مراتب‌ الذكر والفكر إن‌ شاءالله‌» ـ انتهي‌ ملخّصه‌.

وليُعلم‌ أنَّ طريقة‌ نفي‌ الخواطر هذه‌ مأخوذة‌ من‌ الطريقة‌ النقشبنديّة‌، والنقشبنديّة‌ جماعة‌ من‌ الصوفيّة‌ تقطن‌ في‌ بقاع‌ مختلفة‌ من‌ تركيا وبعض‌ المناطق‌ الاُخري‌، وكان‌ مرشدهم‌ الخواجة‌ محمّد النقشبند، فلذا عرفوا بالنقشبنديّة‌.

المراقبة‌ ومراتبها

أمّا طريقة‌ المرحوم‌ الملاّ حسين‌ قلي‌ الهمدانيّ رضوان‌ الله‌ علیه‌ فلم‌ تكن‌ بهذا الشكل‌، ولم‌ يعمل‌ هوأوتلامذته‌ علی‌ نفي‌ الخواطر دون‌ الذكر العمليّ، فكانت‌ نظريّتهم‌ عبارة‌ عن‌ الالتزام‌ الشديد بالمراقبة‌، أي‌ الاهتمام‌ بمراتبها، وقد ذكرنا هذا قبلاً وهنا سوف‌ نبيّنه‌ بشكل‌ مفصّل‌.

أوّل‌ درجات‌ المراقبة‌ أن‌ يتجنّب‌ السالك‌ المحرّمات‌، ويؤدّي‌ كلّ الواجبات‌، ولا يتسامح‌ في‌ هذا الامر بأيّ وجه‌ من‌ الوجوه‌.

والدرجة‌ الثانية‌، أن‌ يتشدّد فيها، ويسعي‌ أن‌ يكون‌ كلّ ما يعمله‌ لرضا الله‌ تعالي‌، ويتجنّب‌ كلّ ما يسمّي‌ لهواً ولعباً. وباهتمامه‌ بهذه‌ المرتبة‌ يحصل‌ له‌ التمكّن‌
بحيث‌ لا يضعف‌ بعدها، ليوصل‌ هذه‌ التقوي‌ إلی‌ حدّ الملكة‌.

الدرجة‌ الثالثة‌، هي‌ أن‌ يري‌ الله‌ تعالي‌ دائم‌ النظر إلیه‌، وشيئاً فشيئاً يعترف‌ ويذعن‌ بأنَّ الله‌ المتعال‌ حاضر في‌ كلّ مكان‌ وناظر إلی‌ كلّ المخلوقات‌، ويجب‌ أن‌ تراعي‌ هذه‌ المراقبة‌ في‌ كلّ الحالات‌ وفي‌ جميع‌ الاوقات‌.


الدرجة‌ الرابعة‌، وهي‌ أعلی‌ وأكمل‌ من‌ سابقتها، وهي‌ أن‌ يري‌ بنفسه‌ حضور الله‌ تعالي‌ ونظره‌ إلیه‌، وبتعبير مجمل‌ يشاهد الجمال‌ الإلهيّ، وفي‌ وصيّة‌ الرسول‌ الاكرم‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ إلی‌ أبي‌ذرّ إشارة‌ إلی‌ هاتين‌ المرتبتين‌ الاخيرتين‌ من‌ المراقبة‌ :

اعْبُدِ اللَهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإنَّهُ يَرَاكَ.

وعلی‌ هذا، فإنَّ العبادة‌ في‌ المرحلة‌ التي‌ يراه‌ الله‌ فيها هي‌ أدني‌ من‌ المرتبة‌ التي‌ يري‌ هوالله‌ فيها.
عندما يصل‌ السالك‌ إلی‌ هذه‌ المرتبة‌ ينبغي‌ علیه‌ طرد كلّ ما سوي‌ الله‌ عن‌ ذهنه‌ وأن‌ يقوم‌ بنفي‌ الخواطر ضمن‌ أحد الاعمال‌ العباديّة‌، ولا يجوز في‌ الشرع‌ المقدّس‌ أن‌ يتوجّه‌ إلی‌ صخرة‌ أوخشبة‌، فماذا سيكون‌ جوابه‌ إذا أدركه‌ الموت‌ في‌ هذه‌ اللحظات‌ من‌ التوجّه‌ ؟

أمّا نفي‌ الخواطر عن‌ طريق‌ سلاح‌ الذكر فهوعبادة‌ وممدوح‌ من‌ قبل‌ الشرع‌، وأفضل‌ طرقه‌ التوجّه‌ إلی‌ النفس‌، فهوأسرع‌ الطرق‌ للوصول‌ إلی‌ المقصد، لانَّ التوجّه‌ إلی‌ النفس‌ ممدوح‌ ومقبول‌ من‌ الشرع‌ المقدّس‌، والآية‌ الكريمة‌ :

يَـ'أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم‌ مَن‌ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ. [19]

تشير إلی‌ هذا. وطريقة‌ التوجّه‌ إلی‌ النفس‌ هي‌ طريقة‌ المرحوم‌ الملاّ حسين‌ قلي‌، وقد سلك‌ تلامذته‌ جميعاً هذا الطريق‌ المستلزم‌ لمعرفة‌ الربّ.
سلسلة‌ أساتيذ المؤلّف‌ في‌ المعارف‌ الإلهيّة‌

إنَّ حقيقة‌ العرفان‌ مأثورة‌ عن‌ أميرالمؤمنين‌ علیّ
بن‌ أبي‌ طالب‌ علیه‌ السلام‌، والطرق‌ التي‌ نشرت‌ هذه‌ الحقيقة‌ بالتواتر تتجاوز المائة‌، بينما لا تتجاوز أُصول‌ جماعات‌ التصوّف‌، الخمس‌ وعشرين‌ مجموعة‌، وجميع‌ هذه‌ السلاسل‌ تنتهي‌ إلی‌ أميرالمؤمنين‌ علیه‌ السلام‌، ومن‌ بين‌ هذه‌ الجماعات‌ اثنتان‌ أوثلاث‌ منها من‌ الخاصّة‌ والبقيّة‌ من‌ العامّة‌، وبعض‌ هذه‌ السلاسل‌ ينتهي‌ إلی‌ «معروف‌ الكرخيّ» ومنه‌ إلی‌ الإمام‌ الرضا علیه‌ السلام‌، أمّا طريقتنا أي‌ طريقة‌ المرحوم‌ الملاّ حسين‌ قلي‌ فهي‌ لا تنتهي‌ إلی‌ أيّ واحد منها.

وإجمال‌ المطلب‌ هو: قبل‌ أكثر من‌ مائة‌ سنة‌ كان‌ يعيش‌ في‌ شوشتر [20]عالم‌ جليل‌ القدر، وكان‌ هذا العالم‌ مرجعاً للناس‌ في‌ القضاء والاُمور العامّة‌، ويدعي‌ السيّد علی‌ الشوشتريّ، فكان‌ كباقي‌ العلماء الاعلام‌ متصدّياً للاُمور العامّة‌ من‌ التدريس‌ والقضاء والمرجعيّة‌ الدينيّة‌. في‌ أحد الايّام‌ طرق‌ بابه‌ شخص‌ وهويقول‌ : لي‌ معك‌ حاجة‌، عندما فتح‌ السيّد بابه‌ رأي‌ نسّاجاً، فقال‌ له‌ : ماذا تريد ؟ فأجاب‌ بأنَّ الحكم‌ الفلاني‌ ـ الذي‌ حكمت‌ به‌ طبق‌ دعوي‌ الشهود بملكيّة‌ فلان‌ للملك‌ الفلاني‌ ـ غير صحيح‌، وذلك‌ الملك‌ لطفل‌ يتيم‌، وسنده‌ مدفون‌ في‌ المحلّ الفلاني‌.

فما قمت‌ به‌ ليس‌ صحيحاً، وليس‌ هذا النهج‌ نهجك‌. فيجيبه‌ آية‌ الله‌ الشوشتريّ : أَوَقَعتُ في‌ خطأ ؟ فأجاب‌ النسّاج‌ : الكلام‌ هوما قلته‌، ثمّ انصرف‌. ففكّر آية‌ الله‌ السيّد الشوشتريّ طويلاً، وتساءل‌ عمّن‌ يكون‌ هذا الرجل‌ وماذا قال‌، ثمّ يقوم‌ بالتحقيق‌ ويتبيّن‌ له‌ أنَّ سند ملكيّة‌ الطفل‌ مدفون‌ في‌ ذلك‌ المكان‌، وأنَّ الشهود علی‌ ملكيّة‌ فلان‌ شهود زور. فانتابه‌ شعور بالخوف‌ وقال‌ في‌ نفسه‌ : ربّما كان‌ الكثير من‌ الاحكام‌ التي‌ أصدرتها من‌ هذا القبيل‌، فأخذه‌ الاضطراب‌ والخوف‌. وفي‌ الليلة‌ التالية‌ وفي‌ نفس‌ الوقت‌ يطرق‌ النسّاج‌ الباب‌ من‌ جديد ويقول‌ له‌ : يا سيّد؛ ليس‌ الطريق‌ ما تسير إلیه‌، وفي‌ الليلة‌الثالثة‌ تتكرّر هذه‌ الواقعة‌ بنفس‌ الكيفيّة‌، ويقول‌ له‌ النسّاج‌ : لاتتأخّر، اجمع‌ الاثاث‌ وبع‌ البيت‌ فوراً، ثمّ اتّجه‌ إلی‌ النجف‌ الاشرف‌، وافعل‌ ما أقوله‌ لك‌، وبعد ستّة‌ أشهر كن‌ بانتظاري‌ في‌ وادي‌ السلام‌ هناك‌.

فقام‌ السيّد لوقته‌ وعمل‌ بالتعاليم‌، وباع‌ البيت‌ وجمع‌ الاثاث‌ ثمّ تهيّأ للسفر إلی‌ النجف‌، وفي‌ اللحظة‌ الاُولي‌ من‌ دخوله‌ المدينة‌ الشريفة‌ يري‌ الرجل‌ ذاته‌ عند طلوع‌ الشمس‌ في‌ وادي‌ السلام‌، وكأنـّه‌ خرج‌ من‌ بطن‌ الارض‌ ليقف‌ أمامه‌ ويعطيه‌ بعض‌ التعلیمات‌ ثمّ يختفي‌. ويدخل‌ المرحوم‌ الشوشتريّ إلی‌ النجف‌ الاشرف‌ عاملاً بما يمليه‌ علیه‌ ذلك‌ النسّاج‌ ليصل‌ بعدها إلی‌ درجة‌ ومقام‌ لا
يمكن‌ وصفهما رضوان‌ الله‌ تعالي‌ وسلامه‌ علیه‌.

وكان‌ السيّد علی‌ّ الشوشتريّ ـ مراعاة‌ للاحترام‌ ـ يحضر دروس‌ الفقه‌ والاُصول‌ عند الشيخ‌ مرتضي‌ الانصاريّ الذي‌ كان‌ بدوره‌ يحضر دروس‌ السيّد الاُسبوعيّة‌ في‌ الق‌،اق‌، وبعد وفاة‌ الشيخ‌ رحمة‌ الله‌ علیه‌ يتصدّي‌ السيّد الشوشتريّ رحمة‌ الله‌ علیه‌ لإتمام‌ الابحاث‌ التي‌ انتهي‌ إلیها الشيخ‌، ولكنَّ الاجل‌ لم‌ يمهله‌ طويلاً، فبعد ستّة‌ أشهر يلتحق‌ بالرفيق‌ الاعلی‌. خلال‌ هذه‌ المدّة‌ (الستّة‌ أشهر) يكتب‌ المرحوم‌ الشوشتريّ ورقة‌ إلی‌ أحد تلامذة‌ الشيخ‌ الانصاريّ البارزين‌، المدعوّ الملاّ حسين‌ قلي‌ الدرجزينيّ [21] الهمدانيّ الذي‌كان‌ له‌ مع‌ السيّد علاقة‌ في‌ أيّام‌ المرحوم‌ الانصاريّ وكان‌ يستفيد من‌ دروسه‌ في‌ الاخلاق‌ والعرفان‌، وكان‌ عازماً علی‌ التدريس‌ وإتمام‌ مباحث‌ الشيخ‌ التي‌ كان‌ يحرّرها بنفسه‌، وفي‌ هذه‌ الورقة‌ يذكّره‌ بأنَّ نهجكم‌ هذا ليس‌ كاملاً، وأنـّه‌ ينبغي‌ علیكم‌ الحصول‌ علی‌ المقامات‌ العالية‌ إضافة‌ إلی‌ ذلك‌، غرضه‌ من‌ ذلك‌ التعبير، إرشاده‌ إلی‌ طريق‌ الحقّ والحقيقة‌.

وتمرّ الايّام‌ ليكون‌ المرحوم‌ الملاّ حسين‌ قلي‌ ـ الذي‌ كان‌ يستفيد قبل‌ سنوات‌ من‌ وفاة‌ العلاّمة‌ الانصاريّ من‌ محضر المرحوم‌ السيّد علیّ في‌ المعارف‌ الإلهيّة‌ ـ من‌ أعاظم‌ عصره‌ وعجائب‌ دهره‌ في‌ الاخلاق‌ ومجاهدة‌ النفس‌ وكسب‌ المعارف‌ الإلهيّة‌. وقد ربّي‌ تلامذة‌ عظاماً، أصبح‌ كلّ واحد منهم‌ آية‌ عظيمة‌ وواحداً من‌ أساطين‌ المعرفة‌ والتوحيد، ومن‌ أبرزهم‌ المرحوم‌ الحاجّ الميرزا جواد الملكيّ التبريزيّ، والمرحوم‌ السيّد أحمد الكربلائيّ الطهرانيّ، والمرحوم‌ السيّد محمّد سعيد الحبّوبي‌ّ، والمرحوم‌ الحاجّ الشيخ‌ محمّد البهاريّ.

ومن‌ طلاّب‌ مدرسة‌ السيّد أحمد الكربلائيّ الاُستاذ الاعظم‌ والعارف‌ الامثل‌ المرحوم‌ الحاجّ الميرزا علیّ القاضيّ التبريزيّ رضوان‌ الله‌ علیه‌. هذه‌ هي‌ سلسلة‌ أساتذتنا التي‌ تعود إلی‌ المرحوم‌ الشوشتريّ وأخيراً إلی‌ الرجل‌ النسّاج‌. فمن‌ كان‌ هذا الإنسان‌ ؟ ومن‌ أين‌ كان‌ يحصل‌ علی‌ هذه‌ المعارف‌، وبأيّ وسيلة‌ ؟ لا نعلم‌ شيئاً من‌ ذلك‌.

ومنهج‌ الاُستاذ القاضي‌ مطابق‌ لمنهج‌ الاُستاذ الكبير الملاّ حسين‌ قلي‌، أي‌ طريق‌ معرفة‌ النفس‌، فكانوا لنفي‌ الخواطر يأمرون‌ في‌ المرحلة‌ الاُولي‌ بالتوجّه‌ إلی‌ النفس‌، وأن‌ يُعيِّنَ السالك‌ كلّ ليلة‌ مقدار نصف‌ ساعة‌ أوأكثر لنفي‌ الخواطر، وفيها يتوجّه‌ إلی‌ نفسه‌، شيئاً فشيئاً وعلی‌ أثر التوجّه‌ القويّ تزول‌ عنه‌ الخواطر، وتحصل‌ له‌ معرفة‌ النفس‌، ليصل‌ إلی‌ الوطن‌ المقصود إن‌شاء الله‌.

وأكثر الذين‌ وُفِّقُوا لنفي‌ الخواطر، واستطاعوا أن‌ يُطَهِّروا أنفسهم‌ ويصفّوها حتّي‌ ظهر فيها سلطان‌ المعرفة‌، إنَّما كان‌ ذلك‌ منهم‌ في‌ إحدي‌ حالتين‌: الاُولي‌، حين‌ تلاوة‌ القرآن‌ المجيد، والالتفات‌ إلی‌ القاري‌ الحقيقيّ للقرآن‌، لينكشف‌ لهم‌ أنَّ قاري‌ القرآن‌ هوالله‌ جلّ جلاله‌.

الثانية‌، عن‌ طريق‌ التوسّل‌ بمقام‌ أبي‌ عبدالله‌ علیه‌ السلام‌، لانّ له‌ علیه‌ السلام‌ عنايات‌ عظيمة‌ في‌ رفع‌ الحجب‌ والموانع‌ عن‌ طريق‌ سالكي‌ طريق‌ الله‌.

وبناء علی‌ ما ذكر فإنَّ لشيئين‌ مهمّين‌ ثقلاً كبيراً في‌ تجلّي‌ سلطان‌ المعرفة‌ : الاوّل‌، المراقبة‌ بجميع‌ مراتبها. و الثاني‌، التوجّه‌ إلی‌ النفس‌. فبالتوجّه‌ إلی‌ هذين‌ الامرين‌ سوف‌ يتّضح‌ للسالك‌ تدريجيّاً أنَّ الكثرة‌ في‌ هذا العالم‌ تنبع‌ من‌ عين‌ واحدة‌. وكلّ ما يتحقّق‌ فيه‌ هو من‌ مصدر واحد، وأنَّ أيّ موجود بقدر ما له‌ من‌ النور والجمال‌ والبهاء يستقي‌ من‌ تلك‌ العين‌ المعِين‌، وأنَّ ذلك‌ المصدر العظيم‌ يفيض‌ علی‌ كلّ موجود بقدر سعة‌ وجوده‌ ـ التي‌ هي‌ قابليّاته‌ الماهويّة‌ ـ أنوار الوجود والجمال‌ والعظمة‌. وبعبارة‌ أُخري‌ أنَّ الفيض‌ من‌ جانب‌ الفيّاض‌ المطلق‌ يفاض‌ بشكل‌ مطلق‌ وبدون‌ قيد وشرط‌ أوحدّ، وكلّ موجود يأخذ منه‌ بقدر وسع‌ ماهيّته‌.

منقول للفائده
ونسألكم الدعاء
[center][font=book antiqua][/foاااا/center][/QUااااحا
اااااااأحسنتم النشر ارجواﻻستمرار












عرض البوم صور نرجس الزهراء   رد مع اقتباس
قديم 10-12-2016, 03:35   المشاركة رقم: 35
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية خدام الحسين

إحصائية العضو






  خدام الحسين is on a distinguished road
 



التواجد والإتصالات
خدام الحسين غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : زينبية الهوى المنتدى : الواحة العرفانية
رد: الشرح التفصیلی للطریق و کیفیة السیر الی الله.

بارك الله فيكم












عرض البوم صور خدام الحسين   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الباحث عن الحقيقة واحة الثقافة الاسلامية 5 26-06-2012 06:22
الامام الحسين عليه سلام في السنة الغريب واحة الثقافة الاسلامية 1 16-07-2011 01:14
على طريق اهل البيت *ع* طه حيدر مستبصرون ركبوا سفينة النجاة 3 10-04-2011 05:51


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Loading...


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
سعودي كول