اجدد المواضيع

العودة   شبكة العرفان الثقافية > الواحات الإسلامية > واحة القرآن الكريم
واحة القرآن الكريم

‏خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ



اية وتفسبرها من كتاب الميزان

واحة القرآن الكريم


إضافة رد
قديم 05-12-2014, 12:35   المشاركة رقم: 25
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية ابو منتظر العسكري

إحصائية العضو







  ابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to all
 
اوسمة العضو
 
وسام عيد الغدير وسام الزهراء سلام الله عليها وسام المسابقة التثقيفية مسابقة عاشوراء 
مجموع الاوسمة: 14...) (أكثر»
 



التواجد والإتصالات
ابو منتظر العسكري متواجد حالياً

كاتب الموضوع : ابو منتظر العسكري المنتدى : واحة القرآن الكريم
رد: اية وتفسبرها من كتاب الميزان

(بحث روائي)



في الكافي ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ،




عن زرارة ؛ والفضيل بن يسار ، وبكير بن أعين ، ومحمد بن مسلم ، وبريد بن معاوية ، وأبي الجارود ، جميعا عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : أمر الله عز وجل رسوله بولاية علي وأنزل عليه : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ـ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » وفرض من ولاية أولي الأمر فلم يدروا ما هي؟ فأمر الله محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يفسر لهم الولاية ـ كما فسر الصلاة والزكاة والصوم والحج ـ.
فلما أتاه ذلك من الله ضاق بذلك صدر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وتخوف أن يرتدوا عن دينهم وأن يكذبوه ، فضاق صدره وراجع ربه عز وجل ـ فأوحى الله عز وجل إليه : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ـ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) ، فصدع بأمر الله عز ذكره ، فقام بولاية علي عليه‌السلام يوم غدير خم ـ فنادى : الصلاة جامعة ، وأمر الناس أن يبلغ الشاهد الغائب.
قال عمر بن أذينة : قالوا جميعا غير أبي الجارود : قال أبو جعفر عليه‌السلام : وكانت الفريضة الأخرى ، وكانت الولاية آخر الفرائض ـ فأنزل الله عز وجل : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي » ، قال أبو جعفر عليه‌السلام : يقول الله عز وجل : لا أنزل عليكم بعد هذه فريضة ـ قد أكملت لكم الفرائض.
وفي البرهان ، وغاية المرام ، عن الصدوق بإسناده عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام : في قول الله عز وجل : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا » ، قال : إن رهطا من اليهود أسلموا ـ منهم عبد الله بن سلام ـ وأسد وثعلبة وابن يامين وابن صوريا ـ فأتوا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا : يا نبي الله ـ إن موسى أوصى إلى يوشع بن نون ، فمن وصيك يا رسول الله؟ ومن ولينا بعدك؟ فنزلت هذه الآية : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ـ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ».
قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : قوموا فقاموا وأتوا المسجد ـ فإذا سائل خارج فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا سائل هل أعطاك أحد شيئا؟ قال : نعم هذا الخاتم ـ قال : من أعطاكه؟
قال : أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلي ؛ قال على أي حال أعطاك؟ قال : كان راكعا فكبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وكبر أهل المسجد.
فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : علي وليكم بعدي ـ قالوا : رضينا بالله ربا ، وبمحمد نبيا ، وبعلي



بن أبي طالب وليا فأنزل الله عز وجل : « وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ـ فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ » الحديث.
وفي تفسير القمي ، قال : حدثني أبي ، عن صفوان : عن أبان بن عثمان ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر عليه‌السلام : بينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله جالس وعنده قوم من اليهود ـ فيهم عبد الله بن سلام إذ نزلت عليه هذه الآية ـ فخرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى المسجد فاستقبله سائل ـ فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : هل أعطاك أحد شيئا؟ قال : نعم ذلك المصلي ، فجاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فإذا هو علي عليه‌السلام :.
أقول : ورواه العياشي في تفسيره عنه (ع).
وفي أمالي الشيخ ، قال : حدثنا محمد بن محمد ـ يعني المفيد ـ قال : حدثني أبو الحسن علي بن محمد الكاتب ، قال : حدثني الحسن بن علي الزعفراني ، قال : حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي ، قال : حدثنا محمد بن علي ، قال : حدثنا العباس بن عبد الله العنبري ، عن عبد الرحمن بن الأسود الكندي اليشكري ، عن عون بن عبيد الله ، عن أبيه عن جده أبي رافع قال : دخلت على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوما وهو نائم ـ وحية في جانب البيت ـ فكرهت أن أقتلها وأوقظ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ـ فظننت أنه يوحى إليه فاضطجعت بينه وبين الحية ـ فقلت : إن كان منها سوء كان إلى دونه.
فكنت هنيئة فاستيقظ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو يقرأ : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا » ـ حتى أتى على آخر الآية ـ ثم قال : الحمد لله الذي أتم لعلي نعمته ، وهنيئا له بفضل الله الذي آتاه ، ثم قال لي : ما لك هاهنا؟ فأخبرته بخبر الحية ـ فقال لي : اقتلها ففعلت ـ ثم قال لي : يا (أبا ،) رافع كيف أنت ـ وقوم يقاتلون عليا وهو على الحق وهم على الباطل؟ جهادهم حقا لله عز اسمه ـ فمن لم يستطع بقلبه ، ليس وراءه شيء ـ فقلت : يا رسول الله ادع الله لي ـ إن أدركتهم أن يقويني على قتالهم ـ قال : فدعا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال : إن لكل نبي أمينا ، وإن أميني أبو رافع.
قال : فلما بايع الناس عليا بعد عثمان ، وسار طلحة والزبير ذكرت قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ـ فبعت داري بالمدينة وأرضا لي بخيبر ـ وخرجت بنفسي وولدي مع أمير المؤمنين (ع)



ـ لأستشهد بين يديه فلم أدرك معه حتى عاد من البصرة ، وخرجت معه إلى صفين ـ (فقاتلت ،) بين يديه بها وبالنهروان أيضا ، ولم أزل معه حتى استشهد علي عليه‌السلام ، فرجعت إلى المدينة وليس لي بها دار ولا أرض ـ فأعطاني الحسن بن علي عليه‌السلام أرضا بينبع ، وقسم لي شطر دار أمير المؤمنين عليه‌السلام فنزلتها وعيالي.
وفي تفسير العياشي ، بإسناده عن الحسن بن زيد ، عن أبيه زيد بن الحسن ، عن جده قال : سمعت عمار بن ياسر يقول : وقف لعلي بن أبي طالب سائل وهو راكع في صلاة تطوع ـ فنزع خاتمه فأعطاه السائل ـ فأتى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأعلم بذلك ـ فنزل على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله هذه الآية : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ـ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » ـ (إلى آخر الآية) فقرأها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله علينا ـ ثم قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه.
وفي تفسير العياشي ، عن المفضل بن صالح ، عن بعض أصحابه ، عن أحدهما عليهما‌السلام قال : قال : إنه لما نزلت هذه الآية : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا » ـ شق ذلك على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ـ وخشي أن تكذبه قريش ـ فأنزل الله : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » (الآية) فقام بذلك يوم غدير خم.
وفيه ، عن أبي جميلة عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما‌السلام قال : إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : إن الله أوحى إلي أن أحب أربعة : عليا وأبا ذر وسلمان والمقداد ، فقلت : ألا فما كان من كثرة الناس ـ أما كان أحد يعرف هذا الأمر؟ فقال : بلى ثلاثة ، قلت : هذه الآيات التي أنزلت : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا » ـ وقوله : « أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » ـ ما كان أحد يسأل فيمن نزلت؟ فقال من ثم أتاهم لم يكونوا يسألون.
وفي غاية المرام ، عن الصدوق بإسناده عن أبي سعيد الوراق عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده : في حديث مناشدة علي عليه‌السلام لأبي بكر ـ حين ولى أبو بكر الخلافة ، وذكر عليه‌السلام فضائله لأبي بكر ـ والنصوص عليه من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فكان فيما قال له : فأنشدك بالله أ ـ لي الولاية من الله ـ مع ولاية رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في آية زكاة الخاتم أم لك؟ قال : بل لك.



وفي مجالس الشيخ ، بإسناده إلى أبي ذر : في حديث مناشدة أمير المؤمنين عليه‌السلام عثمان والزبير ـ وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ـ يوم الشورى واحتجاجه عليهم ـ بما فيه من النصوص من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، والكل منهم يصدقه عليه‌السلام فيما يقوله فكان مما ذكره عليه‌السلام : فهل فيكم أحد آتى الزكاة وهو راكع فنزلت فيه : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ـ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » ـ غيري؟ قالوا : لا.
وفي الإحتجاج ، في رسالة أبي الحسن الثالث علي بن محمد الهادي عليه‌السلام إلى أهل الأهواز حين سألوه عن الجبر والتفويض :
قال عليه‌السلام : اجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك : أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها ـ فهم في حالة الاجتماع عليه مصيبون ، وعلى تصديق ما أنزل الله مهتدون لقول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : « لا تجتمع أمتي على ضلالة » ، فأخبر عليه‌السلام : أن ما اجتمعت عليه الأمة ـ ولم يخالف بعضها بعضا هو الحق ، فهذا معنى الحديث لا ما تأوله الجاهلون ، ولا ما قاله المعاندون من إبطال حكم الكتاب ، واتباع أحكام الأحاديث المزورة ، والروايات المزخرفة ، واتباع الأهواء المردئة المهلكة التي تخالف نص الكتاب ، وتحقيق الآيات الواضحات النيرات ، ونحن نسأل الله أن يوفقنا للصلاة ، ويهدينا إلى الرشاد.
ثم قال عليه‌السلام : فإذا شهد الكتاب بصدق خبر ـ وتحقيقه فأنكرته طائفة من الأمة ـ عارضته بحديث من هذه الأحاديث المزورة ، فصارت بإنكارها ودفعها الكتاب ضلالا ، وأصح خبر مما عرف تحقيقه من الكتاب ـ مثل الخبر المجمع عليه من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « إني مستخلف فيكم خليفتين كتاب الله وعترتي. ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ـ وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » واللفظة الأخرى عنه في هذا المعنى بعينه قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا ».
وجدنا شواهد هذا الحديث نصا في كتاب الله ـ مثل قوله : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ـ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ». ثم اتفقت



روايات العلماء ـ في ذلك لأمير المؤمنين عليه‌السلام : أنه تصدق بخاتمه وهو راكع فشكر الله ذلك له ، وأنزل الآية فيه. ثم وجدنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ـ قد أبانه من أصحابه بهذه اللفظة : « من كنت مولاه فعلي مولاه ـ اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » وقوله : (ص) « علي يقضي ديني ، وينجز موعدي ، وهو خليفتي عليكم بعدي » وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله حين استخلفه على المدينة ـ فقال : يا رسول الله : أتخلفني على النساء والصبيان؟ فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ـ إلا أنه لا نبي بعدي؟.
فعلمنا أن الكتاب شهد بتصديق هذه الأخبار ، وتحقيق هذه الشواهد فيلزم الأمة الإقرار بها ـ إذا كانت هذه الأخبار وافقت القرآن ـ فلما وجدنا ذلك موافقا لكتاب الله ، ووجدنا كتاب الله موافقا لهذه الأخبار ، وعليها دليلا كان الاقتداء فرضا ـ لا يتعداه إلا أهل العناد والفساد.
وفي الإحتجاج ، في حديث عن أمير المؤمنين عليه‌السلام : قال المنافقون لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : هل بقي لربك علينا بعد الذي فرض علينا شيء آخر ـ يفترضه فتذكر فتسكن أنفسنا إلى أنه لم يبق غيره؟ فأنزل الله في ذلك : « قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ » ـ يعني الولاية فأنزل الله : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ـ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) » ، وليس بين الأمة خلاف أنه لم يؤت الزكاة ـ يومئذ وهو راكع غير رجل واحد ، الحديث.
وفي الاختصاص ، للمفيد عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن القاسم بن محمد الجوهري ، عن الحسن بن أبي العلاء قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : الأوصياء طاعتهم مفترضة؟ فقال : نعم ، هم الذين قال الله : « أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » ـ وهم الذين قال الله : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ـ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) ».
أقول : ورواه في الكافي ، عن الحسين بن أبي العلاء عنه عليه‌السلام ، وروي ما في معناه عن أحمد بن عيسى عنه عليه‌السلام.
وإسناد نزول ما نزل في علي عليه‌السلام إلى جميع الأئمة عليهم‌السلام لكونهم أهل بيت واحد ، وأمرهم واحد.



وعن تفسير الثعلبي ، أخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم الفقيه قال : حدثنا عبد الله بن أحمد الشعراني قال : أخبرنا أبو علي أحمد بن علي بن رزين قال : حدثنا المظفر بن الحسن الأنصاري قال : حدثنا السري بن علي الوراق قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد الجماني عن قيس بن الربيع عن الأعمش ، عن عباية بن الربعي قال : حدثنا عبد الله بن عباس رضي الله عنه ـ وهو جالس بشفير زمزم يقول قال : رسول الله : إذ أقبل رجل معتم بعمامة ـ فجعل ابن عباس لا يقول : قال رسول الله ـ إلا وقال الرجل : قال رسول الله.
فقال له ابن عباس : سألتك بالله من أنت؟ قال : فكشف العمامة عن وجهه وقال : يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ـ ومن لم يعرفني ـ فأنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري ـ سمعت رسول الله بهاتين وإلا فصمتا ـ ورأيته بهاتين وإلا فعميتا يقول : علي قائد البررة وقاتل الكفرة ، منصور من نصره ، مخذول من خذله.
أما إني صليت مع رسول الله يوما من الأيام صلاة الظهر ـ فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد ـ فرفع السائل يده إلى السماء وقال : اللهم اشهد أني سألت في مسجد رسول الله ـ فلم يعطني أحد شيئا ، وكان علي راكعا فأومأ إليه بخنصره اليمنى ، وكان يتختم فيها فأقبل السائل ـ حتى أخذ الخاتم من خنصره ، وذلك بعين النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ـ فلما فرغ من صلاته رفع رأسه إلى السماء ـ وقال : اللهم موسى سألك فقال : رب اشرح لي صدري ، ويسر لي أمري ، واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي ، واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي ، اشدد به أزري ، وأشركه في أمري. فأنزلت عليه قرآنا ناطقا : سنشد عضدك بأخيك ، ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا.
اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك ، اللهم واشرح لي صدري ويسر لي أمري ، واجعل لي وزيرا من أهلي عليا اشدد به ظهري.
قال أبو ذر : فما استتم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الكلمة ـ حتى نزل عليه جبرئيل من عند الله تعالى ـ فقال : يا محمد اقرأ قال : وما أقرأ ـ قال : قال : اقرأ : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ـ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ).
وعن الجمع بين الصحاح الستة ، لزرين من الجزء الثالث في تفسير سورة المائدة


: قوله تعالى : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ » : (الآية) من صحيح النسائي عن ابن سلام : قال أتيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقلنا : إن قومنا حادونا لما صدقنا الله ورسوله ، وأقسموا أن لا يكلموننا فأنزل الله تعالى : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ـ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » (الآية).
ثم أذن بلال لصلاة الظهر فقام الناس يصلون ـ فمن بين ساجد وراكع وسائل إذ سائل يسأل ، وأعطى علي خاتمه وهو راكع ـ فأخبر السائل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقرأ علينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ـ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ـ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ـ فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ »
وعن مناقب ابن المغازلي الشافعي ، : في تفسير قوله تعالى : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ » (الآية) : قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزاز إذنا قال : حدثنا الحسن بن علي العدوي قال : حدثنا سلمة بن شبيب قال : حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا مجاهد عن ابن عباس : في قوله تعالى : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ـ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » ـ قال : نزلت في علي.
وعنه قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن طاوان قال : أخبرنا أبو أحمد عمر بن عبد الله بن شوذب قال : حدثنا محمد بن العسكري الدقاق قال : حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا عبادة قال : حدثنا عمر بن ثابت عن محمد بن السائب عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : كان علي راكعا فجاءه مسكين فأعطاه خاتمه ـ فقال رسول الله : من أعطاك هذا؟ فقال : أعطاني هذا الراكع ـ فأنزل الله هذه الآية : « (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) » إلى آخر الآية.
وعنه قال : حدثنا أحمد بن محمد بن طاوان إذنا : أن أبا أحمد عمر بن عبد الله بن شوذب أخبرهم قال : حدثنا محمد بن جعفر بن محمد العسكري قال : حدثنا محمد بن عثمان قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون قال : حدثنا علي بن عابس قال : دخلت أنا وأبو مريم على عبد الله بن عطاء ، قال أبو مريم : حدث عليا بالحديث الذي حدثتني عن


أبي جعفر ، قال : كنت عند أبي جعفر جالساً إذ مر عليه ابن عبد الله بن سلام قلت : جعلني الله فداك ، هذا ابن الذي عنده علم الكتاب؟ قال : لا ولكنه صاحبكم علي بن أبي طالب الذي أنزلت فيه آيات من كتاب الله عز وجل : «وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ، أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ، إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا» (الآية).
وعن الخطيب الخوارزمي في جواب مكاتبة معاوية إلى عمرو بن العاص قال عمرو بن العاص : لقد علمت يا معاوية ما أنزل في كتابه من الآيات المتلوات في فضائله التي لا يشركه فيها أحد كقوله تعالى : « يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ، إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ، أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ » ، وقد قال الله تعالى : « رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ » ، وقد قال الله تعالى لرسوله : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ».
وعنه بإسناده إلى أبي صالح عن ابن عباس قال : أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ممن قد آمن بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا : يا رسول الله إن منازلنا بعيدة ، وليس لنا مجلس ولا متحدث دون هذا المجلس ، وإن قومنا لما رأونا قد آمنا بالله ورسوله وقد صدقناه رفضونا ، وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلمونا ، وقد شق ذلك علينا فقال لهم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ».
ثم إن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع ، وبصر بسائل ، فقال له النبي : ص هل أعطاك أحد شيئا؟ قال : نعم خاتم من ذهب ، فقال له النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : من أعطاكه؟ فقال : ذلك القائم ـ وأومأ بيده إلى علي بن أبي طالب ـ فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : على أي حال أعطاك؟ قال : أعطاني وهو راكع ، فكبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم قرأ : « وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ » فأنشأ حسان بن ثابت يقول :
أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي


وكل بطيء في الهدى ومسارع
أيذهب مدحي والمحبين ضائعا


وما المدح في ذات الإله بضائع؟
فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا


فدتك نفوس القوم يا خير راكع
بخاتمك الميمون يا خير سيد


ويا خير شار ثم يا خير بائع
فأنزل فيك الله خير ولاية


وبينها في محكمات الشرائع






وعن الحمويني بإسناده إلى أبي هدبة إبراهيم بن هدبة قال : نبأنا أنس بن مالك : أن سائلا أتى المسجد وهو يقول : من يقرض الملي الوفي؟ وعلي راكع يقول بيده خلفه للسائل : أن اخلع الخاتم من يدي ، قال : فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عمر وجبت ، قال : بأبي وأمي يا رسول الله ما وجبت؟ قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : وجبت له الجنة ، والله ما خلعه من يده حتى خلعه من كل ذنب ومن كل خطيئة.
وعنه بإسناده عن زيد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده قال : سمعت عمار بن ياسر ـ رضي الله عنه ـ يقول : وقف لعلي بن أبي طالب سائل ـ وهو راكع في صلاة التطوع ـ فنزع خاتمه وأعطاه السائل ، فأتى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأعلمه ذلك ، فنزلت على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله هذه الآية : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ـ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » ـ فقرأها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثم قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : من كنت مولاه فعلي مولاه.
وعن الحافظ أبي نعيم عن أبي الزبير عن جابر ـ رضي الله عنه ـ قال : جاء عبد الله بن سلام ـ وأتى معه قوم يشكون مجانبة الناس إياهم ـ منذ أسلموا فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أبغوا إلي سائلا ـ فدخلنا المسجد فدنا سائل إليه فقال له : أعطاك أحد شيئا؟ قال : نعم ـ مررت برجل راكع فأعطاني خاتمه ، قال : فاذهب فأرني قال : فذهبنا فإذا علي قائم ، فقال : هذا ؛ فنزلت : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ».
وعنه عن موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة بن كهيل قال : تصدق علي بخاتمه وهو راكع فنزلت! « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ » (الآية).
وعنه عن عوف بن عبيد بن أبي رافع عن أبيه عن جده قال : دخلت على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو نائم إذ يوحى إليه ـ وإذا حية في جنب البيت ـ فكرهت أن أدخلها وأوقظه ـ فاضطجعت بينه وبين الحية ـ فإن كان شيء في دونه ، فاستيقظ وهو يتلو هذه الآية : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ » ـ قال : الحمد لله فأتى إلى جانبي ـ فقال : ما اضطجعت هاهنا؟ قلت : لمكان هذه الحية ـ قال : قم إليها فاقتلها فقتلتها.
ثم أخذ بيدي فقال : يا أبا رافع ـ سيكون بعدي قوم يقاتلون عليا حق على الله جهادهم ، فمن لم يستطع جهادهم بيده فبلسانه ، فمن لم يستطع بلسانه فبقلبه ليس وراء ذلك.



أقول : والروايات في نزول الآيتين في قصة التصدق بالخاتم كثيرة أخرجنا عدة منها من كتاب غاية المرام ، للبحراني ، وهي موجودة في الكتب المنقول عنها ، وقد اقتصرنا على ما نقل عليه من اختلاف اللحن في سرد القصة.

وقد اشترك في نقلها عدة من الصحابة كأبي ذر وابن عباس وأنس بن مالك وعمار وجابر وسلمة بن كهيل وأبي رافع وعمرو بن العاص ، وعلي والحسين وكذا السجاد والباقر والصادق والهادي وغيرهم من أئمة أهل البيت عليه‌السلام.

وقد اتفق على نقلها من غير رد أئمة التفسير المأثور كأحمد والنسائي والطبري والطبراني وعبد بن حميد وغيرهم من الحفاظ وأئمة الحديث وقد تسلم ورود الرواية المتكلمون ، وأوردها الفقهاء في مسألة الفعل الكثير من بحث الصلاة ، وفي مسألة « هل تسمى صدقة التطوع زكاة » ولم يناقش في صحة انطباق الآية على الرواية فحول الأدب من المفسرين كالزمخشري في الكشاف ، وأبي حيان في تفسيره ، ولا الرواة النقلة وهم أهل اللسان.

فلا يعبأ بما ذكره بعضهم : أن حديث نزول الآية في قصة الخاتم موضوع مختلق ، وقد أفرط بعضهم كشيخ الإسلام ابن تيمية فادعى إجماع العلماء على كون الرواية موضوعا؟ وهي من عجيب الدعاوي ، وقد عرفت ما هو الحق في المقام في البيان المتقدم.












توقيع :

إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


من درر الامام الحسين روحي فداه:

من نافسك في دينك فنافسه، ومن نافسك في دنياك فألقها في نحره

وقال روحي فداه:

يا ابن آدم! من مثلك؟ وقد خلا ربّك بينه وبينك متى شئت أن تدخل إليه توضّأت وقمت بين يديه، ولم يجعل بينك وبينه حجاباً ولا بوّاباً، تشكو إليه همومك وفاقتك، وتطلب منه حوائجك، وتستعينه على أمورك



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
من مواضيعي في المنتدي

0 الحسين واهل العراق توأمان لم ولن يفترقا ابدا
0 الصمت وانواعه
0 شيخ من التيار الصدري يقول ان الشيطان سيقتل بعد تسعة اشهر الا ١٦ يوم
0 الصراع بين دين السلطة والدين المحمدي
0 من يضحك على من .....؟
0 حوار سياسي مع الاستاذ الباحث الطائي
0 حوار سياسي مع الاستاذ ناصر حيدر
0 حوار سياسي مع عضو من اعضاء الشبكة
0 معركة اليمن هي معركة المؤمنين جميعا
0 ماذا ينتظر الاردن من احداث

عرض البوم صور ابو منتظر العسكري   رد مع اقتباس
قديم 05-12-2014, 12:38   المشاركة رقم: 26
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية ابو منتظر العسكري

إحصائية العضو







  ابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to all
 
اوسمة العضو
 
وسام عيد الغدير وسام الزهراء سلام الله عليها وسام المسابقة التثقيفية مسابقة عاشوراء 
مجموع الاوسمة: 14...) (أكثر»
 



التواجد والإتصالات
ابو منتظر العسكري متواجد حالياً

كاتب الموضوع : ابو منتظر العسكري المنتدى : واحة القرآن الكريم
رد: اية وتفسبرها من كتاب الميزان




خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ













توقيع :

إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


من درر الامام الحسين روحي فداه:

من نافسك في دينك فنافسه، ومن نافسك في دنياك فألقها في نحره

وقال روحي فداه:

يا ابن آدم! من مثلك؟ وقد خلا ربّك بينه وبينك متى شئت أن تدخل إليه توضّأت وقمت بين يديه، ولم يجعل بينك وبينه حجاباً ولا بوّاباً، تشكو إليه همومك وفاقتك، وتطلب منه حوائجك، وتستعينه على أمورك



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
من مواضيعي في المنتدي

0 الحسين واهل العراق توأمان لم ولن يفترقا ابدا
0 الصمت وانواعه
0 شيخ من التيار الصدري يقول ان الشيطان سيقتل بعد تسعة اشهر الا ١٦ يوم
0 الصراع بين دين السلطة والدين المحمدي
0 من يضحك على من .....؟
0 حوار سياسي مع الاستاذ الباحث الطائي
0 حوار سياسي مع الاستاذ ناصر حيدر
0 حوار سياسي مع عضو من اعضاء الشبكة
0 معركة اليمن هي معركة المؤمنين جميعا
0 ماذا ينتظر الاردن من احداث

عرض البوم صور ابو منتظر العسكري   رد مع اقتباس
قديم 05-12-2014, 12:43   المشاركة رقم: 27
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية موالية حيدر

إحصائية العضو






  موالية حيدر has a spectacular aura aboutموالية حيدر has a spectacular aura aboutموالية حيدر has a spectacular aura about
 
اوسمة العضو
 
وسام الزهراء سلام الله عليها مسابقة المولد النبوي الشريف أوسمة رمضانية وسام شكر وتقدير 
مجموع الاوسمة: 7...) (أكثر»
 



التواجد والإتصالات
موالية حيدر غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : ابو منتظر العسكري المنتدى : واحة القرآن الكريم
رد: اية وتفسبرها من كتاب الميزان

بسم الله الرحمن الرحيم


القرآن مادبة الله في أرضه والله يحب أن تؤتى مآدبه


طوفان الشكر
وتسونامي العرفان
على جهودكم النيرة والمثمرة
والمغدقة بالفائدة

أخي المحترم العسكري

تجد ثوابه في موازين حسناتكم
واذكرنا بدعوة صادفة في ظهر الغيب












توقيع :

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



والله ما طلعــت شمس ولا غـــربت * إلاّ وحبك مقرون بأنفـــــاسي
ولا جلست الى قـــــــــــوم أحدثهـم * إلاّ وأنت حديثي بين جلاّسي
ولا هممت بشرب الماء من عطشي * إلاّ ورأيت خيالاً منك في الكأس
ولو قـــدرت عــلى الإتــــــــيــان جـئــتكــم * سعيـــاً على وجهي أومشياً على الرأس

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
من مواضيعي في المنتدي

0 وعاد المسيح ...
0 زوجة اوصت وصية عند وفاتها ....
0 عربي @ فارسي
0 مولاي يا حسين !!!!
0 تكامل الروح
0 روائع الكــلام ...
0 تأملات في أمثال فارسية
0 ذاكرة ... وأطروحة .... !!!
0 المرأة في حياة الإمام الحسين عليه السلام
0 الإمام الحسين والمهدي عليهما السلام .

عرض البوم صور موالية حيدر   رد مع اقتباس
قديم 05-12-2014, 02:37   المشاركة رقم: 28
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية ابو منتظر العسكري

إحصائية العضو







  ابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to all
 
اوسمة العضو
 
وسام عيد الغدير وسام الزهراء سلام الله عليها وسام المسابقة التثقيفية مسابقة عاشوراء 
مجموع الاوسمة: 14...) (أكثر»
 



التواجد والإتصالات
ابو منتظر العسكري متواجد حالياً

كاتب الموضوع : ابو منتظر العسكري المنتدى : واحة القرآن الكريم
رد: اية وتفسبرها من كتاب الميزان

وهل نسيتكم يوما يا اعضاء شبكة العرفان
واسال الله تعالى ان يجعلني من الذاكرين لكم دائما












توقيع :

إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


من درر الامام الحسين روحي فداه:

من نافسك في دينك فنافسه، ومن نافسك في دنياك فألقها في نحره

وقال روحي فداه:

يا ابن آدم! من مثلك؟ وقد خلا ربّك بينه وبينك متى شئت أن تدخل إليه توضّأت وقمت بين يديه، ولم يجعل بينك وبينه حجاباً ولا بوّاباً، تشكو إليه همومك وفاقتك، وتطلب منه حوائجك، وتستعينه على أمورك



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
من مواضيعي في المنتدي

0 الحسين واهل العراق توأمان لم ولن يفترقا ابدا
0 الصمت وانواعه
0 شيخ من التيار الصدري يقول ان الشيطان سيقتل بعد تسعة اشهر الا ١٦ يوم
0 الصراع بين دين السلطة والدين المحمدي
0 من يضحك على من .....؟
0 حوار سياسي مع الاستاذ الباحث الطائي
0 حوار سياسي مع الاستاذ ناصر حيدر
0 حوار سياسي مع عضو من اعضاء الشبكة
0 معركة اليمن هي معركة المؤمنين جميعا
0 ماذا ينتظر الاردن من احداث

عرض البوم صور ابو منتظر العسكري   رد مع اقتباس
قديم 05-12-2014, 11:37   المشاركة رقم: 29
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية ابو منتظر العسكري

إحصائية العضو







  ابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to all
 
اوسمة العضو
 
وسام عيد الغدير وسام الزهراء سلام الله عليها وسام المسابقة التثقيفية مسابقة عاشوراء 
مجموع الاوسمة: 14...) (أكثر»
 



التواجد والإتصالات
ابو منتظر العسكري متواجد حالياً

كاتب الموضوع : ابو منتظر العسكري المنتدى : واحة القرآن الكريم
رد: اية وتفسبرها من كتاب الميزان





( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ (١) أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ (٢) إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٣) إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ (٤) هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللهُ ذلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥) إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (٦) إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا

وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ (٧) أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (٨) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٩) دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٠) ).




( بيان )


السورة ـ كما يلوح من آياتها ـ مكية من السور النازلة في أوائل البعثة وقد نزلت دفعة للاتصال الظاهر بين كرائم آياتها ، وقد استثنى بعضهم قوله تعالى : « فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ » إلى تمام ثلاث آيات فذكر أنها مدنية ، وبعضهم قوله تعالى : « وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ » فذكر أنها نزلت في اليهود بالمدينة ، ولا دليل من جهة اللفظ على شيء من القولين.

وغرض السورة وهو الذي أنزلت لأجل بيانه هو تأكيد القول في التوحيد من طريق الإنذار والتبشير كأنها أنزلت عقيب إنكار المشركين الوحي النازل على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وتسميتهم القرآن بالسحر فرد الله سبحانه ذلك عليهم ببيان أن القرآن كتاب سماوي نازل بعلمه تعالى ، وأن الذي يتضمنه من معارف التوحيد كوحدانيته تعالى وعلمه وقدرته وانتهاء الخلقة إليه وعجائب سننه في خلقه ورجوعهم جميعا إليه بأعمالهم التي سيجزون بها خيرا أو شرا كل ذلك مما تدل عليه آيات السماء والأرض ويهتدي إليه العقل السليم فهي معان حقة ولا يدل على مثلها إلا كلام حكيم لا سحر مزوق باطل.






والدليل على ما ذكرنا افتتاح السورة بالكلام على تكذيبهم القرآن : « أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا ـ إلى قوله ـ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ » واختتامها بمثل قوله : « وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ » الآية ثم عوده تعالى إلى مسألة الإيحاء بالقرآن وتكذيبهم له في تضاعيف الآيات مرة بعد مرة كقوله : « وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا » الآية وقوله : « وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللهِ » الآية ، وقوله : « يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ » الآية ، وقوله : « فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ » الآية.
فتكرر هذه الآيات والافتتاح والاختتام بها يدل على أن الكلام مبني على تعقيب إنكارهم لكلام الله وتكذيبهم الوحي ولذلك كان من عمدة الكلام في هذه السورة الوعيد على مكذبي آيات الله من هذه الأمة بعذاب يقضي بين النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وبينهم وأن ذلك من سنة الله في خلقه ، وعلى تعقيبه تختتم السورة حتى كاد يكون بيان هذه الحقيقة من مختصات هذه السورة فمن الحري أن تعرف السورة بأنها سورة الإنذار بالقضاء العدل بين النبي وبين أمته وقد اختتمت بقوله : « وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ».
قوله تعالى : « الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ » الإشارة باللفظ الدال على البعد للدلالة على ارتفاع مكانة القرآن وعلو مقامه فإنه كلام الله النازل من عنده وهو العلي الأعلى رفيع الدرجات ذو العرش.
والآية ـ ومعناها العلامة ـ وإن كان من الجائز أن يسمى بها ما هو من قبيل المعاني أو الأعيان الخارجية كما في قوله : « أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ » : الشعراء ـ ١٩٧ وفي قوله : « وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ » : الأنبياء ـ ٩١ وكذا ما هو من قبيل القول كما في قوله ظاهرا : « وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ » : النحل : ـ ١٠١ ونحو ذلك لكن المراد بالآيات هاهنا هي أجزاء الكلام الإلهي قطعا فإن الكلام في الوحي النازل على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو كلام متلو مقرو بأي معنى من المعاني صورنا نزول الوحي.
فالمراد بالآيات أجزاء الكتاب الإلهي وتتعين في الجملة من جهة المقاطع التي



تفصل الآيات بعضها من بعض مع إعانة ما من ذوق التفاهم ولذلك ربما وقع الخلاف في عدد آيات بعض السور بين علماء الإحصاء كالكوفيين والبصريين وغيرهم.
والمراد بالكتاب الحكيم هو الكتاب الذي استقرت فيه الحكمة ، وربما قيل : إن الحكيم من الفعيل بمعنى المفعول والمراد به المحكم غير القابل للانثلام والفساد ، والكتاب الذي هذا شأنه ـ وقد وصفه تعالى في الآية التالية بأنه من الوحي ـ هو القرآن المنزل على النبي صلى الله عليه واله.
وربما قيل : إن الكتاب الحكيم هو اللوح المحفوظ ، وكون الآيات آياته هو أنها نزلت منه وهي محفوظة فيه ، وهو وإن لم يخل عن وجه بالنظر إلى أمثال قوله تعالى : « بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ » البروج : ـ ٢٢ وقوله : « إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ » الواقعة ـ ٧٨ لكن الأظهر من الآية التي نحن فيها وسائر ما في سياقها من آيات أوائل هذه السور المفتتحة بالحروف « الر » وسائر الآيات المشابهة لها أو الناظرة إلى وصف القرآن أن المراد بالكتاب وبآياته هو هذا القرآن المتلو المقرو وآياته المتلوة المقروة بما أنه من اللوح المحفوظ من التغيير والبطلان كالكتاب المأخوذ بوجه من الكتاب كما يستفاد من مثل قوله تعالى : « تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ » الحجر ـ ١ ، وقوله : « كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ » هود : ـ ١ ، وغير ذلك.
قوله تعالى : « أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ » إلى آخر الآية الاستفهام للإنكار فهو إنكار لتعجبهم من إيحاء الله إلى رجل منهم ما اشتملت عليه الدعوة القرآنية.
وقوله : « أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ » إلخ تفسير لما أوحاه إليه ، ويتبين به أن الذي ألقاه إليه من الوحي هو بالنسبة إلى عامة الناس إنذار وبالنسبة إلى الذين آمنوا منهم خاصة تبشير فهو لا محالة يضر الناس على بعض التقادير وهو تقدير الكفر والعصيان وينفعهم على تقدير الإيمان والطاعة.
وقد فسر البشرى الذي أمره أن يبشر به المؤمنين بقوله : « أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ » والمراد بقدم الصدق هو المنزلة الصادقة كما يشير إليه قوله : « فِي



مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ » القمر ـ ٥٥ فإن الإيمان لما استتبع الزلفى والمنزلة عند الله كان الصدق في الإيمان يستتبع الصدق في المنزلة التي يستتبعها فلهم منزلة الصدق كما أن لهم إيمان الصدق.
فإطلاق القدم على المنزلة والمكانة من الكناية ولما كان إشغال المكان عادة إنما هو بالقدم استعملت القدم في المكان إن كان في الماديات ، وفي المكانة والمنزلة إن كان في المعنويات ثم أضيفت القدم إلى الصدق ، وهو صدق صاحب القدم في شأنه أي قدم منسوبة إلى صدق صاحبها أو قدم هي صادقة لصدق صاحبها في شأنه.
وهناك معنى آخر وهو أن يراد بالصدق طبيعته كأن للصدق قدما وللكذب قدما وقدم الصدق هي التي تثبت ولا تزول.
وقوله : « قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ » أي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقرئ : « إن هذا لسحر مبين » أي القرآن ومآل القراءتين واحد فإنهم إنما كانوا يرمونه صلى‌الله‌عليه‌وآله بالسحر من جهة القرآن الكريم.
والجملة كالتعليل لقوله : « كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً » يمثل به معنى تعجبهم وهو أنهم لما سمعوا ما تلاه عليهم من القرآن وجدوه كلاما من غير نوع كلامهم خارقا للعادة المألوفة في سنخ الكلام يأخذ بمجامع القلوب وتتوله إليه النفوس فقالوا : إنه لسحر مبين ، وإن الجائي به لساحر مبين.
قوله تعالى : « إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ » لما ذكر في الآية السابقة عجبهم من نزول الوحي وهو القرآن على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وتكذيبهم له برميه بالسحر شرع تعالى في بيان ما كذبوا به من الجهتين أعني من جهة أن ما كذبوا به من المعارف المشتمل عليها القرآن حق لا ريب فيه ومن جهة أن القرآن الذي رموه بالسحر كتاب إلهي حق وليس من السحر الباطل في شيء.
فقوله : « إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ » إلخ ، شروع في بيان الجهة الأولى وهي أن ما يدعوكم إليه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله مما يعلمكم القرآن حق لا ريب فيه ويجب عليكم أن تتبعوه.
والمعنى : أن ربكم معاشر الناس هو الله الذي خلق هذا العالم المشهود كله



سماواته وأرضه في ستة أيام ثم استوى على عرش قدرته وقام مقام التدبير الذي إليه ينتهي كل تدبير وإدارة فشرع يدبر أمر العالم ، وإذا انتهى إليه كل تدبير من دون الاستعانة بمعين أو الاعتضاد بأعضاد لم يكن لشيء من الأشياء أن يتوسط في تدبير أمر من الأمور ـ وهو الشفاعة ـ إلا من بعد إذنه تعالى فهو سبحانه هو السبب الأصلي الذي لا سبب بالأصالة دونه ، ومن دونه من الأسباب أسباب بتسبيبه وشفعاء من بعد إذنه.
وإذا كان كذلك كان الله تعالى هو ربكم الذي يدبر أمركم لا غيره مما اتخذتموها أربابا من دون الله وشفعاء عنده وهو المراد بقوله : « ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ » أي هلا انتقلتم انتقالا فكريا إلى ما يستنير به أن الله هو ربكم لا رب غيره بالتأمل في معنى الألوهية والخلقة والتدبير.
وقد تقدم الكلام في معنى العرش والشفاعة والإذن وغير ذلك في ذيل قوله : « إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ » الأعراف : ـ ٥٤ في الجزء الثامن من الكتاب.
قوله تعالى : « إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللهِ حَقًّا » تذكير بالمعاد بعد التذكير بالمبدإ ، وقوله : « وَعْدَ اللهِ حَقًّا » من قيام المفعول المطلق مقام فعله والمعنى : وعده الله وعدا حقا.
والحق هو الخبر الذي له أصل في الواقع يطابق الخبر فكون وعده تعالى بالمعاد حقا معناه كون الخلقة الإلهية بنحو لا تتم خلقة إلا برجوع الأشياء ـ ومن جملتها الإنسان ـ إليه تعالى وذلك كالحجر الهابط من السماء فإنه يعد بحركته السقوط على الأرض فإن حركته سنخ أمر لا يتم إلا بالاقتراب التدريجي من الأرض والسقوط والاستقرار عليها ، والأشياء على حال كدح إلى ربها حتى تلاقيه ، قال تعالى : « يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ » الانشقاق : ـ ٦ فافهم ذلك.
قوله تعالى : « إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ » إلخ تأكيد لقوله : « إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً » وتفصيل لإجمال ما يتضمنه من معنى الرجوع والمعاد.
ويمكن أن يكون في مقام التعليل لما تقدمه من قوله : « إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ » إلخ



أشير به إلى حجتين من الحجج المستعملة في القرآن لإثبات المعاد : أما قوله : « إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ » فلأن الجاري من سنة الله سبحانه أنه يفيض الوجود على ما يخلقه من شيء ويمده من رحمته بما تتم له به الخلقة فيوجد ويعيش ويتنعم برحمة منه تعالى ما دام موجودا حتى ينتهي إلى أجل معدود.
وليس انتهاؤه إلى أجله المعدود المضروب له فناء منه وبطلانا للرحمة الإلهية التي كان بها وجوده وبقاؤه وسائر ما يلحق بذلك من حياة وقدرة وعلم ونحو ذلك بل بقبضه تعالى ما بسطه عليه من الرحمة فإن ما أفاضه الله عليه من عنده هو وجهه تعالى ولن يهلك وجهه.
فنفاد وجود الأشياء وانتهائها إلى أجلها ليس فناء منها وبطلانا لها على ما نتوهمه بل رجوعا وعودا منها إلى عنده وقد كانت نزلت من عنده ، وما عند الله باق فلم يكن إلا بسطا ثم قبضا فالله سبحانه يبدأ الأشياء ببسط الرحمة ويعيدها إليه بقبضها وهو المعاد الموعود.
وأما قوله : « لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ » إلخ فإن الحجة فيه أن العدل والقسط الإلهي ـ وهو من صفات فعله ـ يأبى أن يستوي عنده من خضع له بالإيمان به وعمل صالحا ومن استكبر عليه وكفر به وبآياته ، والطائفتان لا يحس بينهما بفرق في الدنيا فإنما السيطرة فيها للأسباب الكونية بحسب ما تنفع وتضر بإذن الله.
فلا يبقى إلا أن يفرق الله بينهما بعدله بعد إرجاعهما إليه فيجزي المؤمنين المحسنين جزاء حسنا والكفار المسيئين جزاء سيئا من جهة ما يتلذذون به أو يتألمون.
فالحجة معتمدة على تمايز الفريقين بالإيمان والعمل الصالح وبالكفر وعلى قوله : « بِالْقِسْطِ » هذا ، وقوله : « لِيَجْزِيَ » متعلق بقوله : « إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً » على ظاهر التقرير.
ويمكن أن يكون قوله : « لِيَجْزِيَ » إلخ متعلقا بقوله : « ثُمَّ يُعِيدُهُ » ويكون الكلام مسوقا للتعليل وإشارة إلى حجة واحدة وهي الحجة الثانية المذكورة ، والأقرب من جهة اللفظ هو الأخير.



قوله تعالى : « هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً » إلى آخر الآية ، الضياء ـ على ما قيل ـ مصدر ضاء يضوء ضوء وضياء كعاذ يعوذ عوذا وعواذا ، وربما كان جمع ضوء كسياط جمع سوط ، واللفظ ـ على ما قيل ـ على تقدير مضاف والأصل جعل الشمس ذات ضياء والقمر ذا نور.
وكذلك قوله : « وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ » أي وقدر القمر ذا منازل في مسيره ينزل كل ليلة منزلا من تلك المنازل غير ما نزله في الليلة السابقة فلا يزال يتباعد من الشمس حتى يوافيها من الجانب الآخر ، وذلك في شهر قمري كامل فترتسم بذلك الشهور وترتسم بالشهور السنون ، ولذلك قال : « لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ».
والآية تنبئ عن حجة من الحجج الدالة على توحده تعالى في ربوبيته للناس وتنزهه عن الشركاء ، والمعنى أنه هو الذي جعل الشمس ضياء تستفيدون منه في جميع شئون حياتكم كما يستفيد منه ما في عالمكم الأرضي من موجود مخلوق ، وكذا جعل القمر نورا يستفاد منه ، وقدره ذا منازل يؤدي اختلاف منازله إلى تكون الشهور والسنين فتستفيدون من ذلك في العلم بعدد السنين والحساب ولم يخلق ما خلق من ذلك بما يترتب عليه من الغايات والفوائد إلا بالحق فإنها غايات حقيقية منتظمة تترتب على خلقة ما خلق فليست بلغو باطل ولا صدفة اتفاقية.
فهو تعالى إنما خلق ذلك ورتبه على هذا الترتيب لتدبير شئون حياتكم وإصلاح أمور معاشكم ومعادكم فهو ربكم الذي يملك أمركم ويدبر شأنكم لا رب سواه.
وقوله : « يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » من المحتمل أن يراد به التفصيل بحسب التكوين الخارجي أو بحسب البيان اللفظي ، ولعل الأول أقرب إلى سياق الآية.
قوله تعالى : « إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ » قال في المجمع ، الاختلاف ذهاب كل واحد من الشيئين في جهة غير جهة الآخر فاختلاف الليل والنهار ذهاب أحدهما في جهة الضياء والآخر في جهة الظلام ، انتهى. والظاهر أنه مأخوذ من الخلف ، والأصل في معناه أخذ أحد الشيئين الآخر في جهة خلفه ثم اتسع فاستعمل في كل تغاير كائن بين شيئين.



يقال اختلفه أي جعله خلفه ، واختلف الناس في كذا ضد اتفقوا فيه ، واختلف الناس إليه أي ترددوا بالدخول عليه والخروج من عنده فجعل بعضهم بعضا خلفه.
والمراد باختلاف الليل والنهار إما ورود كل منهما على الأرض خلف الآخر وهو توالي الليل والنهار الراسم للأسابيع والشهور والسنين ، وإما اختلاف كل من الليل والنهار في أغلب بقاع الأرض المسكونة فالليل والنهار يتساويان في الاعتدال الربيعي ثم يأخذ النهار في الزيادة في المناطق الشمالية فيزيد النهار كل يوم على النهار السابق عليه حتى يبلغ أول الصيف فيأخذ في النقيصة حتى يبلغ الاعتدال الخريفي وهو أول الخريف فيتساويان.
ثم يأخذ الليل في الزيادة على النهار إلى أول الشتاء وهو منتهى طول الليالي ثم يعود راجعا إلى التساوي حتى ينتهي إلى الاعتدال الربيعي وهو أول الربيع هذا في المناطق الشمالية والأمر في المناطق الجنوبية بالخلاف منه فكلما زاد النهار طولا في أحد الجانبين زاد الليل طولا في الجانب الآخر بنفس النسبة.
والاختلاف الأول بالليل والنهار هو الذي يدبر أمر أهل الأرض بتسليط حرارة الأشعة ثم بسط برد الظلمة ونشر الرياح وبعث الناس للحركة المعاشية ثم جمعهم للسكن والراحة ، قال تعالى : « وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً » النبأ : ـ ١١.
والاختلاف الثاني هو الذي يرسم الفصول الأربعة السنوية التي يدبر بها أمر الأقوات والأرزاق كما قال تعالى : « وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ » : حم السجدة : ـ ١٠.
والنهار واليوم مترادفان إلا أن في النهار ـ على ما قيل ـ فائدة اتساع الضياء ولعله لذلك لا يستعمل النهار إلا بعناية مقابلته الليل بخلاف اليوم فإنه يستعمل فيما لا عناية فيه بذلك كما في مورد الإحصاء يقال : عشرة أيام وعشرين يوما وهكذا ، ولا يقال : عشرة نهارات وعشرين نهارا وهكذا.
والآية تشتمل على حجة تامة على توحده تعالى في ربوبيته فإن اختلاف الليل



والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض يحمل نظاما واحدا عاما متقنا يدبر به أمر الموجودات الأرضية والسماوية وخاصة العالم الإنساني تدبيرا واحدا يتصل بعض أجزائه ببعض على أحسن ما يتصور.
وهو يكشف عن ربوبية واحدة ترب كل شيء ومنه الإنسان فلا رب إلا الله سبحانه لا شريك له في ربوبيته.
ومن المحتمل أن يكون قوله : « إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ » إلخ ، في مقام التعليل لقوله في الآية السابقة : « يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » لمكان إن ، والأنسب على هذا أن يكون المراد باختلاف الليل والنهار تواليهما على الأرض دون الاختلاف بالمعنى الآخر فإن هذا المعنى من الاختلاف هو الذي يسبق إلى الذهن من قوله في الآية السابقة : « جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ » وهو ظاهر.
قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها » إلى آخر الآيتين. شروع في بيان ما يتفرع على الدعوة السابقة المذكورة بقوله : « ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ » من حيث عاقبة الأمر في استجابته ورده وطاعته ومعصيته.
فبدأ سبحانه بالكافرين بهذا الأمر فقال : « إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ » فوصفهم أولا بعدم رجائهم لقاءه وهو الرجوع إلى الله بالبعث يوم القيامة وقد تقدم الكلام في وجه تسميته بلقاء الله في مواضع من هذا الكتاب ومنها ما في تفسير آية الرؤية من سورة الأعراف فهؤلاء هم المنكرون ليوم الجزاء وبإنكاره يسقط الحساب والجزاء فالوعد والوعيد والأمر والنهي ، وبسقوطها يبطل الوحي والنبوة وما يتفرع عليه من الدين السماوي.
وبإنكار البعث والمعاد ينعطف هم الإنسان على الحياة الدنيا فإن الإنسان وكذا كل موجود ذي حياة له هم فطري ضروري في بقائه وطلب لسعادة تلك الحياة فإن كان مؤمنا بحياة دائمة تسع الحياة الدنيوية والأخروية معا فهو ، وإن لم يذعن إلا بهذه الحياة المحدودة الدنيوية علقت همته الفطرية بها ، ورضي بها



وسكن بسببها عن طلب الآخرة ، وهو المراد بقوله : « وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها ».
ومن هنا يظهر أن الوصف الثاني أعني قوله : « وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها » من لوازم الوصف الأول أعني قوله : « لا يَرْجُونَ لِقاءَنا » وهو بمنزلة المفسر بالنسبة إليه ، وأن الباء في قوله : « اطْمَأَنُّوا بِها » للسببية أي سكنوا بسببها عن طلب اللقاء وهو الآخرة.
وقوله : « وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ » في محل التفسير لما تقدمه من الوصف لمكان ما بينهما من التلازم فإن نسيان الآخرة وذكر الدنيا لا ينفك عن الغفلة عن آيات الله.
والآية قريبة المضمون من قوله تعالى : « فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ » الآية : النجم ـ ٣٠ حيث دل على أن الإعراض عن ذكر الله وهو الغفلة عن آياته يوجب قصر علم الإنسان في الحياة الدنيا وشئونها فلا يريد إلا الحياة الدنيا وهو الضلال عن سبيل الله ، وقد عرف هذا الضلال بنسيان يوم الحساب في قوله : « إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ » ص ـ ٢٦.
فقد تبين أن إنكار اللقاء ونسيان يوم الحساب يوجب رضى الإنسان بالحياة الدنيا والاطمئنان إليها من الآخرة وقصر العلم عليه وانحصار الطلب فيه ، وإذ كان المدار على حقيقة الذكر والطلب لم يكن فرق بين إنكاره والرضى بالحياة الدنيا قولا وفعلا أو فعلا مع القول الخالي به.
وتبين أيضا أن الاعتقاد بالمعاد أحد الأصول التي يتقوم بها الدين إذ بسقوطه يسقط الأمر والنهي والوعد والوعيد والنبوة والوحي وهو بطلان الدين الإلهي من رأس.
وقوله : « أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » بيان لجزائهم بالنار الخالدة قبال أعمالهم التي كسبوها.



قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ » إلى آخر الآية ، هذا بيان لعاقبة أمر المؤمنين وما يثيبهم الله على استجابتهم لدعوته وطاعتهم لأمره.
ذكر سبحانه أنه يهديهم بإيمانهم ، وإنما يهديهم إلى ربهم لأن الكلام في عاقبة أمر من يرجو لقاء الله ، وقد قال تعالى : « وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ » الرعد : ـ ٢٧. فإنما يهدي الإيمان بإذن الله إلى الله سبحانه وكلما اهتدى المؤمنون إلى الحق أو إلى الصراط المستقيم أو غير ذلك مما يشتمل عليه كلامه فإنما هي وسائل ومدارج تنتهي بالآخرة إليه تعالى قال تعالى : « وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى » النجم : ـ ٤٢.
وقد وصف المؤمنين بالإيمان والأعمال الصالحة ثم نسب هدايتهم إليه إلى الإيمان وحده فإن الإيمان هو الذي يصعد بالعبد إلى مقام القرب ، وليس للعمل الصالح إلا إعانة الإيمان وإسعاده في عمله كما قال تعالى : « يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ » المجادلة : ـ ١١ حيث ذكر للرفع الإيمان والعلم وسكت عن العمل الصالح ، وأوضحه منه في الدلالة قوله تعالى : « إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ » فاطر : ـ ١٠.
هذا في الهداية التي هي شأن الإيمان ، وأما نعم الجنة فإن للعمل الصالح دخلا فيها كما أن للعمل الطالح دخلا في أنواع العذاب وقد ذكر تعالى في المؤمنين قوله : « تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ » كما ذكر في الكافرين قوله : « أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ».
وليتنبه الباحث المتدبر أنه تعالى ذكر لهؤلاء المهتدين بإيمانهم من مسكن القرب جنات النعيم ، ومن نعيمها الأنهار التي تجري من تحتهم فيها ، وقد تقدم في تفسير قوله تعالى : « صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ » الحمد : ـ ٧ وقوله : « فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ » الآية : النساء : ـ ٦٩ أن النعيم بحقيقة معناه في القرآن الكريم هو الولاية الإلهية ، وقد خص الله أولياءه المقربين بنوع من شراب الجنة اعتنى به في حقهم كما قال : « إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً » الإنسان ـ ٦ ، وقال أيضا « إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي



نَعِيمٍ ـ إلى أن قال ـ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ ـ إلى أن قال ـ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ » المطففين : ـ ٢٨ ، وعليك بالتدبر في الآيات وتطبيق بعضها على بعض حتى ينجلي لك بعض ما أودعه الله سبحانه في كلامه من الأسرار اللطيفة.
قوله تعالى : « دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » أول ما يكرم به الله سبحانه أولياءه ـ وهم الذين ليس في قلوبهم إلا الله ولا مدبر لأمرهم غيره ـ أنه يطهر قلوبهم عن محبة غيره فلا يحبون إلا الله فلا يتعلقون بشيء إلا الله وفي الله سبحانه فهم ينزهونه عن كل شريك يجذب قلوبهم إلى نفسه عن ذكر الله سبحانه وعن أي شاغل يشغلهم عن ربهم.
وهذا تنزيه منهم لربهم عن كل ما لا يليق بساحة قدسه من شريك في الاسم أو في المعنى أو نقص أو عدم ، وتسبيح منهم له لا في القول واللفظ فقط بل قولا وفعلا ولسانا وجنانا ، وما دون ذلك فإن له شوبا من الشرك ، وقد قال تعالى : « وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » يوسف ـ ١٠٦.
وهؤلاء الذين طهر الله قلوبهم عن قذارة حب غيره الشاغلة عن ذكره وملأها بحبه فلا يريدون إلا إياه وهو سبحانه الخير الذي لا شر معه قال : « وَاللهُ خَيْرٌ » طه : ـ ٧٣.
فلا يواجهون بقلوبهم التي هي ملأى بالخير والسلام أحدا إلا بخير وسلام اللهم إلا أن يكون الذي واجهوه بقلوبهم هو الذي يبدل الخير والسلام شرا وضرا كما أن القرآن شفاء لمن استشفى به لكنه لا يزيد الظالمين إلا خسارا.
ثم إن هذه القلوب الطاهرة لا تواجه شيئا من الأشياء إلا وهي تجده وتشاهده نعمة لله سبحانه حاكية لصفات جماله ومعاني كماله واصفة لعظمته وجلاله فكلما وصفوا شيئا من الأشياء وهم يرونه نعمة من نعم الله ويشاهدون فيه جماله تعالى في أسمائه وصفاته ولا يغفلون ولا يسهون عن ربهم في شيء كان وصفهم لذلك الشيء وصفا منهم لربهم بالجميل من أفعاله وصفاته فيكون ثناء منهم عليه وحمدا منهم له



فليس الحمد إلا الثناء على الجميل من الفعل الاختياري.
فهذا شأن أوليائه تعالى وهم قاطنون في دار العمل يجتهدون في يومهم لغد فإذا لقوا ربهم فوفى لهم بوعده وأدخلهم في رحمته وأسكنهم دار كرامته أتم لهم نورهم الذي كان خصهم به في الدنيا كما قال تعالى : « نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا » التحريم ـ ٨.
فسقاهم شرابا طهورا يطهر به سرائرهم من كل شرك جلي وخفي ، وغشيهم بنور العلم واليقين ، وأجرى من قلوبهم على ألسنتهم عيون التوحيد فنزهوا الله وسبحوه أولا وسلموا على رفقائهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ثم حمدوا الله سبحانه وأثنوا عليه بأبلغ الحمد وأحسن الثناء.
وهذا هو الذي يقبل الانطباق عليه ـ والله أعلم ـ قوله في الآيتين : « تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ » وفيه ذكر جنة الولاية وتطهير قلوبهم : « دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللهُمَ » وفيه تنزيهه تعالى وتسبيحه عن كل نقص وحاجة وشريك تنزيها على وجه الحضور لأنهم غير محجوبين عن ربهم « وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ » وهو توسيم اللقاء بالأمن المطلق ، ولا يوجد في غيرها من الأمن إلا اليسير النسبي « وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » وفيه ذكر ثنائهم على الله بالجميل بعد تسبيحهم له وتنزيههم ، وهذا آخر ما ينتهي إليه أهل الجنة في كمال العلم.
وقد قدمنا في تفسير قوله تعالى : « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » الحمد : ـ ٢ أن الحمد توصيف ، ولا يسع وصفه تعالى لأحد من خلقه إلا للمخلصين من عباده الذين أخلصهم لنفسه وخصهم بكرامة من القرب لا واسطة فيها بينهم وبينه قال تعالى : « سُبْحانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ إِلَّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ » الصافات : ـ

ولذلك لم يحك في كلامه حمده إلا عن آحاد من كرام أنبيائه كنوح وإبراهيم ومحمد وداود وسليمان عليه‌السلام كقوله فيما أمر به نوحا : « فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » المؤمنون : ـ ٢٨ ، وقوله حكاية عن إبراهيم : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ » إبراهيم ـ ٣٩ ، وقوله فيما أمر به محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله



في عدة مواضع : « قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ » النمل ـ ٩٣ ، وقوله حكاية عن داود وسليمان :« وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ » النمل : ـ ١٥.

وقد حكى سبحانه حمده عن أهل الجنة في عدة مواضع من كلامه كقوله : « وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا » الأعراف ـ ٤٣ ، وقوله أيضا : « وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ » فاطر : ـ ٣٤ ، وقوله أيضا : « وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ » الزمر : ـ ٧٤ ، وقوله في هذه الآية : « وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ».

والآية تدل على أن الله سبحانه يلحق أهل الجنة من المؤمنين بالآخرة بعباده المخلصين ففيها وعد جميل وبشارة عظيمة للمؤمنين.














توقيع :

إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


من درر الامام الحسين روحي فداه:

من نافسك في دينك فنافسه، ومن نافسك في دنياك فألقها في نحره

وقال روحي فداه:

يا ابن آدم! من مثلك؟ وقد خلا ربّك بينه وبينك متى شئت أن تدخل إليه توضّأت وقمت بين يديه، ولم يجعل بينك وبينه حجاباً ولا بوّاباً، تشكو إليه همومك وفاقتك، وتطلب منه حوائجك، وتستعينه على أمورك



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
من مواضيعي في المنتدي

0 الحسين واهل العراق توأمان لم ولن يفترقا ابدا
0 الصمت وانواعه
0 شيخ من التيار الصدري يقول ان الشيطان سيقتل بعد تسعة اشهر الا ١٦ يوم
0 الصراع بين دين السلطة والدين المحمدي
0 من يضحك على من .....؟
0 حوار سياسي مع الاستاذ الباحث الطائي
0 حوار سياسي مع الاستاذ ناصر حيدر
0 حوار سياسي مع عضو من اعضاء الشبكة
0 معركة اليمن هي معركة المؤمنين جميعا
0 ماذا ينتظر الاردن من احداث

عرض البوم صور ابو منتظر العسكري   رد مع اقتباس
قديم 05-12-2014, 11:40   المشاركة رقم: 30
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية ابو منتظر العسكري

إحصائية العضو







  ابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to all
 
اوسمة العضو
 
وسام عيد الغدير وسام الزهراء سلام الله عليها وسام المسابقة التثقيفية مسابقة عاشوراء 
مجموع الاوسمة: 14...) (أكثر»
 



التواجد والإتصالات
ابو منتظر العسكري متواجد حالياً

كاتب الموضوع : ابو منتظر العسكري المنتدى : واحة القرآن الكريم
رد: اية وتفسبرها من كتاب الميزان


( بحث روائي )


في تفسير العياشي ، عن يونس بن عبد الرحمن عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه‌السلام : في قوله تعالى : « وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا ـ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ » ـ الآية قال الولاية.
وفي الكافي ، بإسناده عن إبراهيم بن عمر اليماني عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه‌السلام : في قول الله : « وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا ـ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ » ـ قال : هو رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.


أقول :
ورواه القمي في تفسيره ، مسندا والعياشي ، في تفسيره مرسلا عن إبراهيم بن عمر عمن ذكره عنه (ع). والظاهر أن المراد به شفاعته صلى‌الله‌عليه‌وآله.

ويدل على ذلك ما رواه الطبرسي في المجمع ، حيث قال : قيل : قدم صدق شفاعة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله : قال : وهو المروي عن أبي عبد الله (ع).
وما رواه في الدر المنثور ، عن ابن مردويه عن علي بن أبي طالب : في قوله : « قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ » قال ـ : محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله شفيع لهم يوم القيامة.
وفي تفسير العياشي ، عن زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن التسبيح قال ـ : هو اسم من أسماء الله ودعوى أهل الجنة.
أقول :
ومراده بالتسبيح قولنا سبحان الله ومعنى اسميته دلالته على تنزيهه تعالى.

وفي الإختصاص ، بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده الحسين بن علي بن أبي طالب عليه‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله:في حديث طويل مع يهودي وقد سأله عن مسائل ـ :
قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا قال العبد : سبحان الله ـ سبح كل شيء معه ما دون العرش ـ فيعطى قائلها عشر أمثالها ـ ، وإذا قال : الحمد لله ـ أنعم الله عليه بنعيم الدنيا ـ حتى يلقاه بنعيم الآخرة ـ ، وهي الكلمة التي يقولها أهل الجنة إذا دخلوها ـ ، والكلام ينقطع في الدنيا ما خلا الحمد لله ـ ، وذلك قوله ( تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ ).


أقول :
وقوله : « والكلام ينقطع في الدنيا ما خلا الحمد لله » أي جميع الكلام المستعمل في الدنيا لمقاصد تعود إلى مستعمله كالكلام المستعمل لمقاصد المعاش كجميع المحاورات الإنسانية والكلام المستعمل في العبادات لغرض الثواب ونحو ذلك ينقطع بانقطاع الدنيا إذ لا خبر بعد ذلك عن هذه المقاصد الدنيوية ، ولا يبقى بعدئذ إلا الحمد لله والثناء عليه بالجميل وهو كلام أهل الجنة فيها.

وقوله : وذلك قوله : « تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ » معناه أن كون التحية يومئذ هو السلام المطلق يدل على أن ليس هناك إلا موافقة كل شيء وملائمته لما يريده الإنسان فكل ما يريده فهو له فلا يستعمل هناك كلام لتحصيل غاية من الغايات على حد الكلام الدنيوي إلا الثناء على جميل ما يشاهد منه تعالى فافهم ذلك.












توقيع :

إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


من درر الامام الحسين روحي فداه:

من نافسك في دينك فنافسه، ومن نافسك في دنياك فألقها في نحره

وقال روحي فداه:

يا ابن آدم! من مثلك؟ وقد خلا ربّك بينه وبينك متى شئت أن تدخل إليه توضّأت وقمت بين يديه، ولم يجعل بينك وبينه حجاباً ولا بوّاباً، تشكو إليه همومك وفاقتك، وتطلب منه حوائجك، وتستعينه على أمورك



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
من مواضيعي في المنتدي

0 الحسين واهل العراق توأمان لم ولن يفترقا ابدا
0 الصمت وانواعه
0 شيخ من التيار الصدري يقول ان الشيطان سيقتل بعد تسعة اشهر الا ١٦ يوم
0 الصراع بين دين السلطة والدين المحمدي
0 من يضحك على من .....؟
0 حوار سياسي مع الاستاذ الباحث الطائي
0 حوار سياسي مع الاستاذ ناصر حيدر
0 حوار سياسي مع عضو من اعضاء الشبكة
0 معركة اليمن هي معركة المؤمنين جميعا
0 ماذا ينتظر الاردن من احداث

عرض البوم صور ابو منتظر العسكري   رد مع اقتباس
قديم 05-12-2014, 11:45   المشاركة رقم: 31
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية ابو منتظر العسكري

إحصائية العضو







  ابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to all
 
اوسمة العضو
 
وسام عيد الغدير وسام الزهراء سلام الله عليها وسام المسابقة التثقيفية مسابقة عاشوراء 
مجموع الاوسمة: 14...) (أكثر»
 



التواجد والإتصالات
ابو منتظر العسكري متواجد حالياً

كاتب الموضوع : ابو منتظر العسكري المنتدى : واحة القرآن الكريم
رد: اية وتفسبرها من كتاب الميزان




( وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١) وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ
مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٢) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (١٣) ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (١٤) ).




( بيان )


لما ذكر سبحانه الأصلين من أصول الدعوة الحقة وهما التوحيد والمعاد واحتج عليهما من طريق العقل الفطري ثم أخبر عن عاقبة الإيمان والكفر بهما بحث عن سبب إمهال الناس وعدم تعجيل نزول العذاب بساحتهم مع تماديهم في غيهم وضلالتهم وعمههم في طغيانهم وما هو السبب الذي يوجب لهم ذلك فبين أن الأمر بين لا ستر عليه ، وقد بينه لهم رسل الله بالبينات لكن الشيطان زين لهؤلاء المسرفين أعمالهم فأغفلهم عن ذكر المعاد فذهلوا ونسوا بعد ما ذكروا ثم لم يعجل الله لهم العذاب بل أمهلهم في الدنيا إلى حين ليبتليهم ويمتحنهم فإنما الدار دار ابتلاء وامتحان.


قوله تعالى : « وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ » إلخ ، تعجيل الشيء الإتيان به بسرعة وعجلة والاستعجال بالشيء طلب حصوله بسرعة وعجلة ، والعمه شدة الحيرة.


ومعنى الآية : ولو يعجل الله للناس الشر وهو العذاب كما يستعجلون بالخير كالنعمة لأنزل عليهم العذاب بقضاء أجلهم لكنه تعالى لا يعجل لهم الشر فيذر هؤلاء المنكرين للمعاد المارقين عن ربقة الدين يتحيرون في طغيانهم أشد التحير.


وتوضيحه أن الإنسان عجول بحسب طبعه يستعجل بما فيه خيره ونفعه أي أنه يطلب من الأسباب أن تسرع في إنتاج ما يبتغيه ويريده فهو في الحقيقة يطلب الإسراع المذكور من الله سبحانه لأنه السبب في ذلك بالحقيقة فهذه سنة الإنسان وهي مبنية على الأهواء النفسانية فإن الأسباب الواقعة ليست في نظامها تابعة لهوى الإنسان بل العالم الإنساني هو التابع الجاري على ما يجريه عليه نظام الأسباب اضطرارا أحب ذلك أو كرهه.


ولو أن السنة الإلهية في خلق الأشياء والإتيان بالمسببات عقيب أسبابها اتبعت أو شابهت هذه السنة الإنسانية المبنية على الجهل فعجلت المسببات والآثار عقيب أسبابها لأسرع الشر وهو الهلاك بالعذاب إلى الإنسان فإن سببه قائم معه ، وهو الكفر بعدم رجاء لقاء الله والطغيان في الحياة الدنيا لكنه تعالى لا يعجل الشر لهم كاستعجالهم بالخير لأن سنته مبنية على الحكمة بخلاف سنتهم المبنية على الجهالة فيذرهم في طغيانهم يعمهون.


وقد بان بذلك أولا : أن في قوله « لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ » نوعا من التضمين فقد ضمن فيه « لَقُضِيَ » معنى مثل الإنزال أو الإبلاغ ولذا عدي بإلى.
والمعنى قضي منزلا أو مبلغا إليهم أجلهم أو أنزل أو أبلغ إليهم أجلهم مقضيا وهو كناية عن نزول العذاب فالكلمة من الكناية المركبة.


وثانيا : أن في قوله : « فَنَذَرُ الَّذِينَ » التفاتا من الغيبة إلى التكلم مع الغير ، ولعل النكتة فيه الإشارة إلى توسيط الأسباب في ذلك فإن المذكور من أفعاله تعالى في الآية وما بعدها كتركهم في عمههم وكشف الضر والتزيين والإهلاك أمور يتوسل إليها بتوسيط الأسباب ، والعظماء إذا أرادوا أن يشيروا إلى دخل أعوانهم وخدمهم في بعض أمورهم أتوا بصيغة المتكلم مع الغير.


قوله تعالى : « وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً » إلى آخر الآية. الضر بالضم ما يمس الإنسان من الضرر في نفسه ، وقوله : « دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً » أي دعانا منبطحا لجنبه إلخ ، والظاهر أن الترديد للتعميم أي دعانا على أي حال من أحواله فرض من انبطاح أو قعود أو قيام مصرا على دعائه لا


ينسانا في حال ويمكن أن يكون « لِجَنْبِهِ » إلخ ، أحوالا ثلاثة من الإنسان لا من فاعل دعانا والعامل فيه « مَسَ » والمعنى إذا مس الإنسان الضر وهو منبطح أو قاعد أو قائم دعانا في تلك الحال وهذا معنى ما ورد في بعض المرسلات : « دَعانا لِجَنْبِهِ » العليل الذي لا يقدر أن يجلس « أَوْ قاعِداً » الذي لا يقدر أن يقوم « أَوْ قائِماً » الصحيح.


وقوله : « مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ » كناية عن النسيان والغفلة عما كان لا يكاد ينساه.
والمعنى : وإذا مس الإنسان الضر لم يزل يدعونا لكشف ضره وأصر على الدعاء فإذا كشفنا عنه ضره الذي مسه نسينا وترك ذكرنا وانجذبت نفسه إلى ما كان يتمتع به من أعماله كذلك زين للمسرفين المفرطين في التمتع بالزخارف الدنيوية أعمالهم فأورثهم نسيان جانب الربوبية والإعراض عن ذكر الله تعالى.
وفي الآية بيان السبب في تمادي منكري المعاد في غيهم وضلالتهم وخصوصية سببه وهو أن هؤلاء مثلهم كمثل الإنسان يمسه الضر فيذكر ربه ويلح عليه بالدعاء لكشف ضره حتى إذا كشف عنه الضر ـ ولذلك كان يدعوه ـ مر لوجهه متوغلا في شهواته وقد نسي ما كان يدعوه ويذكره فلم يكن تركه لدعاء ربه بعد ذكره إلا معلولا لما زين له من عمله فأورثه النسيان بعد الذكر.
فكذلك هؤلاء المسرفون زين لهم أعمالهم فجذبتهم إلى نفسها فنسوا ربهم بعد ذكره ، وقد ذكرهم الله مقامه بإرسال الرسل إلى من قبلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا وإهلاك القرون من قبلهم بظلمهم وهذه هي السنة الإلهية يجزي القوم المجرمين.
ومن هنا يظهر أن الآية التالية : « وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ » إلخ ، متمم للبيان في هذه الآية : « وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا » إلى آخر الآية.


قوله تعالى : « وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ » إلى آخر الآية ، قد ظهر معناه مما تقدم ، وفي الآية التفات في قوله : « مِنْ قَبْلِكُمْ » من الغيبة إلى الخطاب ،


وكان النكتة فيه التشديد في الإنذار لأن الإنذار والتخويف بالمشافهة أوقع أثرا وأبلغ من غيره.
ثم في قوله : « كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ » التفات آخر بتوجيه الخطاب إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، والنكتة فيه أنه إخبار عن السنة الإلهية في أخذ المجرمين ، والنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله هو الأهل لفهمه والإذعان بصدقه دونهم ولو أذعنوا بصدقة لآمنوا به ولم يكفروا ، وهذا بخلاف قوله : « وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ ... وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ » فإنه خبر تاريخي لا ضير في تصديقهم به.


قوله تعالى : « ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ » معناه ظاهر ، وفيه بيان أن سنة الامتحان والابتلاء عامة جارية.












توقيع :

إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


من درر الامام الحسين روحي فداه:

من نافسك في دينك فنافسه، ومن نافسك في دنياك فألقها في نحره

وقال روحي فداه:

يا ابن آدم! من مثلك؟ وقد خلا ربّك بينه وبينك متى شئت أن تدخل إليه توضّأت وقمت بين يديه، ولم يجعل بينك وبينه حجاباً ولا بوّاباً، تشكو إليه همومك وفاقتك، وتطلب منه حوائجك، وتستعينه على أمورك



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
من مواضيعي في المنتدي

0 الحسين واهل العراق توأمان لم ولن يفترقا ابدا
0 الصمت وانواعه
0 شيخ من التيار الصدري يقول ان الشيطان سيقتل بعد تسعة اشهر الا ١٦ يوم
0 الصراع بين دين السلطة والدين المحمدي
0 من يضحك على من .....؟
0 حوار سياسي مع الاستاذ الباحث الطائي
0 حوار سياسي مع الاستاذ ناصر حيدر
0 حوار سياسي مع عضو من اعضاء الشبكة
0 معركة اليمن هي معركة المؤمنين جميعا
0 ماذا ينتظر الاردن من احداث

عرض البوم صور ابو منتظر العسكري   رد مع اقتباس
قديم 05-12-2014, 12:11   المشاركة رقم: 32
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية ابو منتظر العسكري

إحصائية العضو







  ابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to allابو منتظر العسكري is a name known to all
 
اوسمة العضو
 
وسام عيد الغدير وسام الزهراء سلام الله عليها وسام المسابقة التثقيفية مسابقة عاشوراء 
مجموع الاوسمة: 14...) (أكثر»
 



التواجد والإتصالات
ابو منتظر العسكري متواجد حالياً

كاتب الموضوع : ابو منتظر العسكري المنتدى : واحة القرآن الكريم
رد: اية وتفسبرها من كتاب الميزان

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ



( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (٢) وَهُوَ اللهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ (٣) )




( بيان )


غرض السورة هو توحيده تعالى بمعناه الأعم أعني أن للإنسان ربا هو رب العالمين جميعا منه يبدأ كل شيء وإليه ينتهي ويعود كل شيء ، أرسل رسلا مبشرين ومنذرين يهدي بهم عباده المربوبين إلى دينه الحق ، ولذلك نزلت معظم آياتها في صورة الحجاج على المشركين في التوحيد والمعاد والنبوة ، واشتملت على إجمال الوظائف الشرعية والمحرمات الدينية.

وسياقها ـ على ما يعطيه التدبر ـ سياق واحد متصل لا دليل فيه على فصل يؤدي إلى نزولها نجوما.

وهذا يدل على نزولها جملة واحدة ، وأنها مكية فإن ذلك ظاهر سياقها الذي وجه الكلام في جلها أو كلها إلى المشركين.

وقد اتفق المفسرون والرواة على كونها مكية إلا في ست آيات روي عن بعضهم أنها مدنية. وهي قوله تعالى : « وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ » : ( آية ـ ٩١ ) إلى تمام ثلاث آيات ، وقوله تعالى : « قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ » : ( آية ـ ١٥١ ) إلى تمام ثلاث آيات.


وقيل : إنها كلها مكية إلا آيتان منها نزلتا بالمدينة ، وهما قوله تعالى : « قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ » والتي بعدها.
وقيل : نزلت سورة الأنعام كلها بمكة إلا آيتين نزلتا بالمدينة في رجل من اليهود ، وهو الذي قال : « ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ » الآية.
وقيل : « إنها كلها مكية إلا آية واحدة نزلت بالمدينة ، وهو قوله تعالى : « وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ » الآية.
وهذه الأقوال لا دليل على شيء منها من جهة سياق اللفظ على ما تقدم من وحدة السياق واتصال آيات السورة ، وسنبينها بما نستطيعه ، وقد ورد عن أئمة أهل البيت عليه‌السلام وكذا عن أبي وعكرمة وقتادة : أنها نزلت جملة واحدة بمكة.
قوله تعالى : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ » افتتح بالثناء على الله وهو كالمقدمة لما يراد بيانه من معنى التوحيد ، وذلك بتضمين الثناء ما هو محصل غرض السورة ليتوسل بذلك إلى الاحتجاج عليه تفصيلا ، وتضمينه العجب منهم ولومهم على أن عدلوا به غيره والامتراء في وحدته ليكون كالتمهيد على ما سيورد من جمل الوعظ والإنذار والتخويف.
وقد أشار في هذا الثناء الموضوع في الآيات الثلاث إلى جمل ما تعتمد عليه الدعوة الدينية في المعارف الحقيقية التي هي بمنزلة المادة للشريعة ، وتنحل إلى نظامات ثلاث :
نظام الكون العام وهو الذي تشير إليه الآية الأولى ، ونظام الإنسان بحسب وجوده ، وهو الذي تشتمل عليه الآية الثانية ، ونظام العمل الإنساني وهو الذي تومئ إليه الآية الثالثة.
فالمتحصل من مجموع الآيات الثلاث هو الثناء عليه تعالى بما خلق العالم الكبير الذي يعيش فيه الإنسان ، وبما خلق عالما صغيرا هو وجود الإنسان المحدود من حيث ابتدائه بالطين ومن حيث انتهائه بالأجل المقضي ، وبما علم سر الإنسان وجهره وما يكسبه.
وما في الآية الثالثة : « ( وَهُوَ اللهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ ) ، بمنزلة الإيضاح لمضمون



الآيتين ، السابقتين والتمهيد لبيان علمه بسر الإنسان وجهره وما تكسبه نفسه.
فقوله : « خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ » إشارة إلى نظام الكون العام الذي عليه تدبر الأشياء على كثرتها وتفرقها في عالمنا في نظامه الجاري المحكم إلا عالم الأرض الذي يحيط به عالم السماوات على سعتها ثم يتصرف بها بالنور والظلمات اللذين عليهما يدور رحى العالم المشهود في تحوله وتكامله فلا يزال يتولد شيء من شيء ، ويتقلب شيء إلى شيء ، ويظهر واحد ويخفى آخر ، ويتكون جديد ويفسد قديم ، وينتظم من تلاقي هذه الحركات المتنوعة على شتاتها الحركة العالمية الكبرى التي تحمل أثقال الأشياء ، وتسير بها إلى مستقرها.
والجعل في قوله : « وَجَعَلَ الظُّلُماتِ » إلخ بمعنى الخلق غير أن الخلق لما كان مأخوذا في الأصل من خلق الثوب كان التركيب من أجزاء شتى مأخوذا في معناه بخلاف الجعل ، ولعل هذا هو السبب في تخصيص الخلق بالسماوات والأرض لما فيها من التركيب بخلاف الظلمة والنور ، ولذا خصا باستعمال الجعل. والله أعلم.
وقد أتى بالظلمات بصيغة الجمع دون النور ، ولعله لكون الظلمة متحققة بالقياس إلى النور فإنها عدم النور فيما من شأنه أن يتنور فتتكثر بحسب مراتب قربه من النور وبعده بخلاف النور فإنه أمر وجودي لا يتحقق بمقايسته إلى الظلمة التي هي عدمية ، وتكثيره تصورا بحسب قياسه التصوري إلى الظلمة لا يوجب تعدده وتكثره حقيقة.
قوله تعالى : « ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ » مسوق للتعجب المشوب بلوم أي إن الله سبحانه بخلقه السماوات والأرض وجعله الظلمات والنور متوحد بالألوهية متفرد بالربوبية لا يماثله شيء ولا يشاركه ، ومن العجب أن الذين كفروا مع اعترافهم بأن الخلق والتدبير لله بحقيقة معنى الملك دون الأصنام التي اتخذوها آلهة يعدلون بالله غيره من أصنامهم ويسوون به أوثانهم فيجعلون له أندادا تعادله بزعمهم فهم ملومون على ذلك.
وبذلك يظهر وجه الإتيان بثم الدال على التأخير والتراخي فكأن المتكلم لما وصف تفرده بالصنع والإيجاد وتوحده بالألوهية والربوبية ذكر مزعمة المشركين وأصحاب الأوثان أن هذه الحجارة والأخشاب المعمولة أصناما يعدلون بها رب العالمين فشغله التعجب



زمانا وكفه عن التكلم ثم جرى في كلامه وأشار إلى وجه سكوته ، وأن حيرة التعجب كان هو المانع عن جريه في كلامه فقال : ( الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ).
قوله تعالى : « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلاً » يشير إلى خلقه العالم الإنساني الصغير بعد الإشارة إلى خلق العالم الكبير فيبين أن الله سبحانه هو الذي خلق الإنسان ودبر أمره بضرب الأجل لبقائه الدنيوي ظاهرا فهو محدود الوجود بين الطين الذي بدأ منه خلق نوعه وإن كان بقاء نسله جاريا على سنة الازدواج والوقاع كما قال تعالى : « وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ » : ( السجدة : ـ ٨ ).
وبين الأجل المقضي الذي يقارن الموت كما قال تعالى : « كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ » : ( العنكبوت : ـ ٥٧ ) ومن الممكن أن يراد بالأجل ما يقارن الرجوع إلى الله سبحانه بالبعث فإن القرآن الكريم كأنه يعد الحياة البرزخية من الدنيا كما يفيده ظاهر قوله تعالى : « قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ، قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ ، قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » : ( المؤمنون ـ ١١٤ ) ، وقال أيضا : « وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ، ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ ، وقال الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » : ( الروم : ـ ٥٦ ).
وقد أبهم أمر الأجل بإتيانه منكرا في قوله : « ثُمَّ قَضى أَجَلاً » للدلالة على كونه مجهولا للإنسان لا سبيل له إلى المعرفة به بالتوسل إلى العلوم العادية.
قوله تعالى : « وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ » تسمية الأجل تعيينه فإن العادة جرت في العهود والديون ونحو ذلك بذكر الأجل وهو المدة المضروبة أو آخر المدة باسمه ، وهو الأجل المسمى ، قال تعالى : « إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ » : ( البقرة : ـ ٢٨٢ ) وهو الأجل بمعنى آخر المدة المضروبة ، وكذا قوله تعالى : « مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لَآتٍ » : ( العنكبوت : ـ ٥ ) وقال تعالى في قصة موسى وشعيب : « قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ ـ إلى أن قال ـ قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ » : ( القصص ـ ٢٨ ) وهو الأجل بمعنى تمام المدة المضروبة.



والظاهر أن الأجل بمعنى آخر المدة فرع الأجل بمعنى تمام المدة استعمالا أي أنه استعمل كثيرا « الأجل المقضي » ثم حذف الوصف واكتفي بالموصوف فأفاد الأجل معنى الأجل المقضي ، قال الراغب في مفرداته : يقال للمدة المضروبة لحياة الإنسان « أجل » فيقال : دنا أجله عبارة عن دنو الموت ، وأصله استيفاء الأجل ، انتهى.
وكيف كان فظاهر كلامه تعالى أن المراد بالأجل والأجل المسمى هو آخر مدة الحياة لإتمام المدة كما يفيده قوله : « فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لَآتٍ » الآية.
فتبين بذلك أن الأجل أجلان : الأجل على إبهامه ، والأجل المسمى عند الله تعالى. وهذا هو الذي لا يقع فيه تغير لمكان تقييده بقوله « عِنْدَهُ » وقد قال تعالى : « وَما عِنْدَ اللهِ باقٍ » : ( النحل : ـ ٩٦ ) وهو الأجل المحتوم الذي لا يتغير ولا يتبدل قال تعالى : « إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ » : ( يونس : ٤٩ ).
فنسبة الأجل المسمى إلى الأجل غير المسمى نسبة المطلق المنجز إلى المشروط المعلق فمن الممكن أن يتخلف المشروط المعلق عن التحقق لعدم تحقق شرطه الذي علق عليه بخلاف المطلق المنجز فإنه لا سبيل إلى عدم تحققه البتة.
والتدبر في الآيات السابقة منضمة إلى قوله تعالى : « لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ ، يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » : ( الرعد : ٣٩ ) يفيد أن الأجل المسمى هو الذي وضع في أم الكتاب ، وغير المسمى من الأجل هو المكتوب فيما نسميه بلوح المحو والإثبات ، وسيأتي إن شاء الله تعالى أن أم الكتاب قابل الانطباق على الحوادث الثابتة في العين أي الحوادث من جهة استنادها إلى الأسباب العامة التي لا تتخلف عن تأثيرها ، ولوح المحو والإثبات قابل الانطباق على الحوادث من جهة استنادها إلى الأسباب الناقصة التي ربما نسميها بالمقتضيات التي يمكن اقترانها بموانع تمنع من تأثيرها.
واعتبر ما ذكر من أمر السبب التام والناقص بمثال إضاءة الشمس فإنا نعلم أن هذه الليلة ستنقضي بعد ساعات وتطلع علينا الشمس فتضيء وجه الأرض لكن يمكن أن يقارن ذلك بحيلولة سحابة أو حيلولة القمر أو أي مانع آخر فتمنع من الإضاءة ، وأما إذا كانت الشمس فوق الأفق ولم يتحقق أي مانع مفروض بين الأرض وبينها فإنها تضيء وجه الأرض لا محالة.



فطلوع الشمس وحده بالنسبة إلى الإضاءة بمنزلة لوح المحو والإثبات ، وطلوعها مع حلول وقته وعدم أي حائل مفروض بينها وبين الأرض بالنسبة إلى الإضاءة بمنزلة أم الكتاب المسمى باللوح المحفوظ.
فالتركيب الخاص الذي لبنية هذا الشخص الإنساني مع ما في أركانه من الاقتضاء المحدود يقتضي أن يعمر العمر الطبيعي الذي ربما حددوه بمائة أو بمائة وعشرين سنة وهذا هو المكتوب في لوح المحو والإثبات مثلا غير أن لجميع أجزاء الكون ارتباطا وتأثيرا في الوجود الإنساني فربما تفاعلت الأسباب والموانع التي لا نحصيها تفاعلا لا نحيط به فأدى إلى حلول أجله قبل أن ينقضي الأمد الطبيعي ، وهو المسمى بالموت الاخترامي.
وبهذا يسهل تصور وقوع الحاجة بحسب ما نظم الله الوجود إلى الأجل المسمى وغير المسمى جميعا ، وأن الإبهام الذي بحسب الأجل غير المسمى لا ينافي التعين بحسب الأجل المسمى ، وأن الأجل غير المسمى والمسمى ربما توافقا وربما تخالفا والواقع حينئذ هو الأجل المسمى البتة.
هذا ما يعطيه التدبر في قوله : « ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ » وللمفسرين تفسيرات غريبة للأجلين الواقعين في الآية :
منها : أن المراد بالأجل الأول ما بين الخلق والموت والثاني ما بين الموت والبعث ، ، ذكره عدة من الأقدمين وربما روي عن ابن عباس.
ومنها : أن الأجل الأول أجل أهل الدنيا حتى يموتوا ، والثاني أجل الآخرة الذي لا آخر له ، ونسب إلى المجاهد والجبائي وغيرهما.
ومنها : أن الأجل الأول أجل من مضى ، والثاني أجل من بقي من سيأتي ، ونسب إلى أبي مسلم.
ومنها : أن الأجل الأول النوم ، والثاني الموت.
ومنها : أن المراد بالأجلين واحد ، وتقدير الآية الشريفة : ثم قضى أجلا وهذا أجل مسمى عنده.
ولا أرى الاشتغال بالبحث عن صحة هذه الوجوه وأشباهها وسقمها يسوغه



الوقت على ضيقه ، ولا يسمح بإباحته العمر على قصره.
قوله تعالى : « ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ » من المرية بمعنى الشك والريب ، وقد وقع في الآية التفات من الغيبة إلى الحضور ، وكأن الوجه فيه أن الآية الأولى تذكر خلقا وتدبيرا عاما ينتج من ذلك أن الكفار ما كان ينبغي لهم أن يعدلوا بالله سبحانه غيره ، وكان يكفي في ذلك ذكرهم بنحو الغيبة لكن الآية الثانية تذكر الخلق والتدبير الواقعين في الإنسان خاصة فكان من الحري الذي يهيج المتكلم المتعجب اللائم أن يواجههم بالخطاب ويلومهم بالتجبيه كأنه يقول : هذا خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور عذرناكم في الغفلة عن حكمه لكون ذلك أمرا عاما ربما أمكن الذهول عما يقتضيه فما عذركم أنتم في امترائكم فيه وهو الذي خلقكم وقضى فيكم أجلا وأجل مسمى عنده؟.
قوله تعالى : « وَهُوَ اللهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ » الآيتان السابقتان تذكران الخلق والتدبير في العوالم عامة وفي الإنسان خاصة ، ويكفي ذلك في التنبه على أن الله سبحانه هو الإله الواحد الذي لا شريك له في خلقه وتدبيره.
لكنهم مع ذلك أثبتوا آلهة أخرى وشفعاء مختلفة لوجوه التدبير المختلفة كإله الحياة وإله الرزق وإله البر وإله البحر وغير ذلك ، وكذا للأنواع والأقوام والأمم المتشتتة كإله السماء وإله هذه الطائفة وإله تلك الطائفة فنفى ذلك بقوله : « وَهُوَ اللهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ ».
فالآية نظيرة قوله : « وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ » ( الزخرف : ٨٤ ) مفادها انبساط حكم ألوهيته تعالى في السماوات وفي الأرض من غير تفاوت أو تحديد ، وهي إيضاح لما تقدم وتمهيد لما يتلوها من الكلام.
قوله تعالى : « يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ » السر والجهر متقابلان وهما وصفان للأعمال ، فسرهم ما عملوه سرا وجهرهم ما عملوه جهرا من غير ستر.
وأما ما يكسبون فهو الحال النفساني الذي يكسبه الإنسان بعمله السري والجهري من حسنة أو سيئة فالسر والجهر المذكوران ـ كما عرفت ـ وصفان صوريان لمتون الأعمال الخارجية ، وما يكسبونه حال روحي معنوي قائم بالنفوس فهما مختلفان بالصورية



والمعنوية ، ولعل اختلاف المعلومين من حيث نفسهما هو الموجب لتكرار ذكر العلم في قوله : « يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ ».

والآية كالتمهيد لما ستتعرض له من أمر الرسالة والمعاد فإن الله سبحانه لما كان عالما بما يأتي به الإنسان من عمل سرا أو جهرا ، وكان عالما بما يكسبه لنفسه بعمله من خير أو شر ، وكان إليه زمام التربية والتدبير كان له أن يرسل رسولا بدين يشرعه لهداية الناس على الرغم مما يصر عليه الوثنيون من الاستغناء عن النبوة كما قال تعالى : « إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى » :
( الليل : ١٢ ).


وكذا هو تعالى لما كان عالما بالأعمال وبتبعاتها في نفس الإنسان كان عليه أن يحاسبهم في يوم لا يغادر منهم أحدا كما قال تعالى : « أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ » : ( ـ ص : ٢٨ ).













توقيع :

إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


من درر الامام الحسين روحي فداه:

من نافسك في دينك فنافسه، ومن نافسك في دنياك فألقها في نحره

وقال روحي فداه:

يا ابن آدم! من مثلك؟ وقد خلا ربّك بينه وبينك متى شئت أن تدخل إليه توضّأت وقمت بين يديه، ولم يجعل بينك وبينه حجاباً ولا بوّاباً، تشكو إليه همومك وفاقتك، وتطلب منه حوائجك، وتستعينه على أمورك



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
من مواضيعي في المنتدي

0 الحسين واهل العراق توأمان لم ولن يفترقا ابدا
0 الصمت وانواعه
0 شيخ من التيار الصدري يقول ان الشيطان سيقتل بعد تسعة اشهر الا ١٦ يوم
0 الصراع بين دين السلطة والدين المحمدي
0 من يضحك على من .....؟
0 حوار سياسي مع الاستاذ الباحث الطائي
0 حوار سياسي مع الاستاذ ناصر حيدر
0 حوار سياسي مع عضو من اعضاء الشبكة
0 معركة اليمن هي معركة المؤمنين جميعا
0 ماذا ينتظر الاردن من احداث

عرض البوم صور ابو منتظر العسكري   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
روابط ثابته لكتب الحوزة العلمية مالك مهدي مكتبة شبكة العرفان الثقافية 4 22-01-2016 10:39
مجموعة \شرح كتاب الغيبة الكبرى للشيخ جواد الخفاجي Abdullah واحة الإمام المهدي عليه السلام 6 19-06-2011 11:53


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Loading...


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir